يجتمع كبار مسؤولي البنوك المركزية في بلدة جاكسون هول، بولاية وايومينج الأمريكية الخميس المقبل؛ لبحث قضايا شائكة وسط أجواء متوترة، وذلك بعد مرور نحو ستة أشهر على حرب إيران، وفي ظل اضطراب أسواق السندات نتيجة عمليات بيع مكثفة للديون الأمريكية طويلة الأجل، ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية للتدخل.
ويستضيف بنك الاحتياطي الفيدرالي العشرات من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات والأكاديميين والاقتصاديين من جميع أنحاء العالم في ندوته السنوية للسياسة الاقتصادية في جاكسون هول.
وتقول شبكة “يو إس نيوز” الأمريكية، إن هناك العديد من الأحداث الأخرى الجارية على طاولة المفاوضات تتأرجح بين قراءات التضخم حول العالم، وأرباح شركة “إنفيديا”، وصولاً إلى قرار سعر الفائدة في كوريا الجنوبية، والتصويت الأيسلندي على استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وركزت الشبكة على قضايا بعينها مرشح نقاشها أثناء الاجتماع في مقدمتها نهج مجلس الاحتياطي الفيدرالي والخيارات المختلفة التي تواجه رئيسه الجديد، كيفين وارش، الذي سيحاول استعراضها في كلمته الرئيسية التي يلقيها أمام الحضور في “ندوة جاكسون هول”، مؤكدة أنه يقف بين خيارين إما التفكير بشكل استراتيجي وإما التركيز على تحقيق مكاسب سريعة.
وتتأرجح كلمة وارش في منتدى الخميس أمام جمهور واسع النفوذ إما أن تميل إلى شرح أفكاره لإصلاح البنك المركزي، وإما أن يركز فيها على جوهر السياسة النقدية وما إذا كان المجلس سيقدم على رفع أسعار الفائدة في الفترات المقبلة.
كان وارش قد أمضى أسابيعه الأولى كرئيس للمجلس مركزاً على القضايا الهيكلية طويلة الأجل التي تواجه الاقتصاد الأمريكي. لكن المستثمرين، الذين ما زالوا يستوعبون تداعيات انخفاض أسعار السندات، يتوقون إلى سماع توجيهات ومؤشرات تتعلق بالوضع الراهن.
وقد أوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنه لا يريد الكشف عن خططه، لكن قد يجد أن سياسته المتمثلة في عدم تقديم توجيهات محددة ستصبح نقطة ضعف.
وتبرز على هامش اجتماعات “جاكسون هول” قضية مراقبة معدلات التضخم، في وقت أثار فيه الإغلاق المطول لمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط الكثير من المخاوف بشأن توقعات التضخم العالمي.
وتشير الشبكة إلى أن “خام برنت” يتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وسادس أعلى مكاسب له في ثمانية أسابيع، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات المكررة هو ما يجذب الانتباه المتزايد مع اقتراب نصف الكرة الشمالي من فصل الشتاء.
قفزت أسعار الديزل في أوروبا بأكثر من 70% منذ اندلاع الحرب في فبراير، بينما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 60%. ومع انخفاض إنتاج التكرير في الشرق الأوسط وروسيا وشرق آسيا وغيرها، يبدو أن التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة سيستمر.
تترقب الأوساط المالية صدور صورة أوضح للتضخم العالمي في الأيام المقبلة، مع بيانات من أستراليا يوم الأربعاء، وفرنسا، وإسبانيا، وطوكيو يوم الجمعة. وسينصب التركيز بشكل خاص على قراءة “مؤشر أسعار المستهلك” في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، والتي من المتوقع أن تتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% للشهر الخامس والستين على التوالي.
ومن القضايا الحيوية التي تشغل بال المشاركين في اجتماع البنوك المركزية العالمية، تبرز مسألة مراقبة أداء الشركات التكنولوجية، وذلك بعد أيام مضطربة شهدتها أسهمها في الأسواق.
وبينت الشبكة أن الاجتماع يعد فرصة لكي يحصل المستثمرون على آخر مستجدات طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي التي ساهمت في دفع الأسواق إلى مستويات قياسية، وذلك عندما تعلن شركة “إنفيديا” عن نتائج الربع الثاني يوم الأربعاء، أي قبل يوم من انعقاد اجتماع “جاكسون هول”.
وتعتبر الشركة الأمريكية لتصنيع الرقائق، التي تُعد معالجاتها أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، مؤشراً مهماً على كل من استثمارات الذكاء الاصطناعي، والتوجهات العامة في قطاع التكنولوجيا. وقد تساعد نتائجها في تحديد ما إذا كان الحماس للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً بما يكفي لدعم التقييمات المرتفعة، بعد عمليات البيع الأخيرة في قطاع التكنولوجيا والتي نتجت جزئياً عن ارتفاع عوائد السندات.
وتوقعت الشبكة أن يركز المستثمرون على الطلب من كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية، الذين ساهم إنفاقهم في النمو السريع لشركة “إنفيديا”. وقد تعزز المؤشرات التي تشير إلى زيادة العملاء في نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو خطط الإنفاق التوقعات بأن دورة الاستثمار لا تزال أمامها فرص أكبر للنمو.
وعلى صعيد آخر، من المقرر أن يجتمع البنك المركزي الكوري الجنوبي يوم الخميس، وتترقب الأسواق مؤشرات على استعداد صناع السياسة النقدية لمواصلة رفع سعر الفائدة، بعد أول رفع له منذ ثلاث سنوات ونصف في يوليو.
كان معدل التضخم في كوريا الجنوبية قد تراجع الشهر الماضي إلى 2.8%، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد، حيث يواصل الطلب على الرقائق الإلكترونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي دعم الاقتصاد.
ويرى مراقبون أن تكاليف الاقتراض المرتفعة قد تزيد من الضغط على الأسهم الكورية الجنوبية، التي لا تزال تتعافى من موجة البيع التي أعقبت ارتفاع أسعار الفائدة في يونيو، بينما تدعم في الوقت نفسه قيمة العملة الكورية الجنوبية (وون)، التي قفزت بأكثر من 10% خلال هذا الشهر.
وألمح محافظ البنك المركزي، شين هيون سونغ، إلى تفضيله الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لكبح التضخم، ما يوحي بإمكانية رفع سعر الفائدة مرة أخرى.








