تحصل بعض السفن التي تنقل النفط العراقي على تسهيلات للمرور عبر مضيق هرمز، بحسب تصريحات رئيس البلاد نزار آميدي اليوم السبت، في وقت تعمل فيه بغداد على فتح مسارات بديلة للتصدير في ظل الضغوط التي تفرضها أزمة الملاحة على صادرات الخام، مصدر الإيرادات الرئيسي للبلاد.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن آميدي قوله إن العراق يواجه مشكلة في نقل الخام نتيجة لعدم وجود ناقل وطني، موضحاً أيضاً أن العراق بعث برسائل إلى إيران بشأن مراجعة العلاقات بين البلدين.
كان العراق من أكثر الدول تضرراً باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز نظراً لاعتماده الكبير عليه، إذ أشارت “بلومبرج” في مايو إلى أن نحو 90% من صادرات البلاد النفطية تمر عبر الممر المائي، فيما تسعى بغداد إلى تسريع مشروعات أنابيب بديلة للحد من هذا الانكشاف.
أقر مجلس الوزراء في العراق آلية لتصدير النفط الخام عبر شركات محلية وعالمية متخصصة ولمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من الأول من سبتمبر المقبل، ضمن إجراءات لزيادة الطاقات التصديرية والاستيرادية وتنويع منافذ تصدير النفط.
وأوردت “بلومبرغ” في وقت سابق من الشهر الجاري أن شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” تعرض أن تتولى نقل صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، بالاستعانة باستراتيجية العبور المظلم لشحن خام البصرة وغيره من الخامات إلى مصافي التكرير الآسيوية.
تعتمد شركة النفط الحكومية الإماراتية على ما يُعرف بتكتيكات النقل المكوكي، التي تنفذ خلالها السفن رحلات قصيرة، غالباً بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال لتفادي رصدها، قبل نقل حمولاتها عادة إلى سفن أخرى خارج الخليج مباشرة.
مسارات بديلة للتصدير
كان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن نفط العراق “لا يمكن أن يبقى أسيراً لممر واحد”، مكثفاً الضغوط على مسؤولي قطاع النفط للانتقال سريعاً من طرح الخيارات إلى تنفيذ حلول تحد من خسائر التصدير.
تسعى بغداد إلى تسريع مشروع أنبوب “البصرة-حديثة”، بتكلفة تقارب 5 مليارات دولار، بهدف تقليص اعتماد صادراتها على المضيق شبه المغلق منذ بدء حرب إيران.
كما تبحث شركة تسويق النفط العراقية “سومو” مشروعاً لإنشاء أنبوب يمتد من البصرة إلى سلطنة عُمان، ما قد يمنح الخام العراقي منفذاً على بحر العرب خارج المضيق.
وكان مدير عام “سومو” علي نزار الشطري قد قال إن موقع عُمان يوفر للعراق منفذاً بحرياً أكثر انفتاحاً واستقراراً، ويتيح وصولاً أسرع إلى الأسواق الآسيوية.
وتضع الأزمة بغداد أمام مسارين متوازيين: الأول عاجل لتقليص خسائر الصادرات واستعادة أكبر قدر ممكن من المبيعات، والثاني أطول أجلاً لبناء شبكة من الأنابيب والمنافذ تخفض الاعتماد على هرمز.
وبذلك، تتحول أزمة المضيق من تحد تشغيلي لقطاع النفط إلى اختبار مباشر لقدرة الحكومة على حماية إيرادات الدولة واستقرار ماليتها العامة، وتحويل أزمة التصدير إلى دافع لتنويع منافذ وصول النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.








