تواجه الإدارة الأمريكية تحديات اقتصادية جسيمة في ظل معاناة الولايات المتحدة من دين وطني قياسي يبلغ 40 تريليون دولار، مدفوعًا بتزايد الإنفاق الحكومي، وارتفاع التضخم الذي تفاقم بسبب الصراع المستمر في إيران.
ووصل إجمالي الدين العام للولايات المتحدة رسميا إلى 40 تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ، وفق ما كانت قد أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في وقت تواصل فيه الحكومة الإنفاق بما يفوق ما تجنيه من إيرادات، بما في ذلك على الدفاع، وبرامج الضمان الاجتماعي، وخدمة الدين.
وتقول صحيفة “فاينانشيال تايمز” – في تقرير تحليلي لها اليوم عن الدين الأمريكي – إنه مع تزايد الدين العام بوتيرة متسارعة سعى وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى طمأنة الأسواق من خلال مقترحات لمضاعفة مشتريات الديون طويلة الأجل وإدارة العجز، إلا أن هذه الجهود لم تفلح بعد في طمأنة المستثمرين وإضفاء الاستقرار على ردود فعل السوق.
وقد أدت الحرب الإيرانية إلى تفاقم التضخم ما رفع أسعار الديزل إلى 5.58 دولار للجالون والبنزين إلى 4.11 دولار، بينما ارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى 6.65 في المائة، ما زاد من الضغط على الأسر الأمريكية.
وبرغم الادعاءات التي يتداولها مسؤولو الإدارة الأمريكية بشأن ازدهار الاقتصاد، التي تتجلى في ارتفاعات سوق الأسهم، يبدي الاقتصاديون شكوكاً حول استدامة النمو، لا سيما مع استمرار انخفاض ثقة المستهلك وارتفاع معدلات التضخم.
كان بيسنت قد تعهد بخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية ولاية ترامب الثانية، لكن هذا الهدف قد يتطلب خيارات صعبة سياسياً، مثل خفض الإنفاق على “برنامج الرعاية الصحية لكبار السن” (ميديكير)، والضمان الاجتماعي.
وتنقل الصحيفة البريطانية عن محللين ومراقبين قولهم إنه مع استمرار المخاوف من التضخم- التي تتجلى في أوضح صورها مع بلوغ تضخم أسعار المستهلكين ذروته عند 4.2% في مايو- يظل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حذرين بشأن تغييرات أسعار الفائدة التي قد تزيد من قلق السوق.
وبينما يوفر الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في التكنولوجيا بعض الزخم الاقتصادي، إلا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلي لم يرق إلى مستوى التوقعات، مما يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الاقتصادية للإدارة الأمريكية قبيل انتخابات التجديد النصفي، حيث يظهر الناخبون استياء متزايداً من الوضع الاقتصادي.
وتختتم “فاينانشيال تايمز” تحليلها للوضع الاقتصادي الأمريكي قائلة إن نهج إدارة ترامب يبدو متوتراً، إذ تتسبب حقائق ارتفاع الديون، والتضخم، وسياسة الطاقة في تعقيد سرديتها الاقتصادية.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الدين العام للحكومة الأمريكية إلى 40,7 تريليون دولار في عام 2026، مقابل ناتج محلي إجمالي اسمي قدره 32,4 تريليون دولار.
وهذا يعني أن الدين سيبلغ 125,8% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من 103,7% في عام 2012، وهو ما يظهر أن دين الحكومة نما بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد خلال هذه الفترة.
ودفعت الحروب وحالات الركود الاقتصادي وجائحة كوفيد-19 الدين الأمريكي إلى الارتفاع الحاد في الأعوام الأخيرة.
لكن وتيرة زيادته تسارعت في الفترة الأخيرة؛ إذ بلغ إجمالي الدين محطته السابقة عند 39 تريليون دولار في مارس 2026، أي قبل أقل من خمسة أشهر.







