كشفت نتائج استطلاع رأي أجرته صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية حول نظرة الشعب الصيني إلى مصر، عن مؤشرات إيجابية بشأن جاذبية المقصد السياحي المصري لدى السائحين الصينيين، في ظل ارتباط صورة مصر في الوعي الصيني بحضارتها القديمة ومعالمها الأثرية، إلى جانب تنامي العلاقات والتبادلات الشعبية بين البلدين.
ويأتي الاستطلاع بالتزامن مع احتفال مصر والصين خلال عام 2026 بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث أظهر أن أكثر من 70% من المشاركين الصينيين ينظرون إلى مصر باعتبارها “دولة صديقة” أو “شريكًا استراتيجيًا”، فيما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات بين البلدين، وهي أجواء يرى المتابعون أنها يمكن أن تدعم نمو حركة السياحة الصينية الوافدة إلى مصر.
وأجرت مؤسسة “جلوبال تايمز” الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل 1845 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات الصينية.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الحضارة المصرية القديمة تمثل عنصرًا رئيسيًا في الصورة الذهنية التي يحملها الصينيون عن مصر، حيث قال 85% من المشاركين إن لديهم قدرًا من المعرفة بمصر، فيما أشار نحو 40% إلى أنهم على دراية جيدة أو تامة بها.
وحسب الصحيفة، فعند سؤال المشاركين عما يتبادر إلى أذهانهم عند ذكر مصر، جاءت الأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول في مقدمة الإجابات، حيث ارتبطت هذه الرموز بالحضارة المصرية القديمة لدى 66% من المشاركين، بينما ربط 39% مصر بمكانتها باعتبارها واحدة من أقدم الحضارات في العالم.
كما حضرت المقومات الطبيعية والسياحية ضمن الصورة الذهنية لمصر، إذ ذكر 30% من المشاركين نهر النيل، فيما أشار 20% إلى قناة السويس، بينما ذكر 8% البحر الأحمر أو البحر المتوسط.
وتعكس هذه النتائج، بحسب ما نقلته “جلوبال تايمز”، قوة المقومات الحضارية والطبيعية التي تتمتع بها مصر، التي تمنحها قدرة على جذب السائح الصيني المهتم بالسياحة الثقافية والتراثية، إلى جانب الأنماط السياحية المرتبطة بالأنهار والشواطئ والمقاصد الطبيعية.
وأظهر الاستطلاع اهتمامًا واضحًا لدى الرأي العام الصيني بتعزيز التبادلات الشعبية والسياحية مع مصر، حيث أعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى تعزيز التعاون في مجال التبادلات الشعبية والاجتماعية بين البلدين خلال المستقبل.
وفي مؤشر مباشر على فرص زيادة الحركة السياحية الصينية إلى مصر، قال أكثر من 70% من المشاركين إن توفير خدمات ووسائل دفع باللغة الصينية بصورة أكثر سهولة للسائحين الصينيين من شأنه أن يزيد رغبتهم في السفر إلى مصر.
كما رحب أكثر من 70% من المشاركين بقدوم مزيد من المصريين إلى الصين للسياحة أو الدراسة أو ممارسة الأعمال، بما يعكس رغبة متبادلة في زيادة حركة السفر والتواصل بين شعبي البلدين.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للسياحة المصرية، في ظل سعي مصر إلى تعزيز حضورها في السوق الصينية وزيادة أعداد السائحين الصينيين من خلال تطوير الخدمات المقدمة لهم وتوفير تجربة سياحية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.
ونقلت “جلوبال تايمز” عن عضو المجلس العالمي لعلم الصينيات ميرا أحمد، قولها إن مصر اتخذت خلال السنوات الأخيرة عددًا من الإجراءات لتسهيل زيارات السائحين الصينيين، وتشمل هذه الجهود تبسيط إجراءات التأشيرة، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتعزيز الترويج لمصر كوجهة سياحية في السوق الصينية، والتعاون مع شركات السياحة الصينية، إلى جانب العمل على تحسين الخدمات والبنية التحتية السياحية بما يوفر بيئة أكثر راحة وأمانًا للزوار.
وأشارت إلى أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، وإنما امتدت إلى الثقافة والتعليم والسياحة والتبادلات الشعبية، وهو ما يعزز فرص زيادة حركة السياحة بين البلدين.
وقالت ميرا أحمد إن ارتفاع مستوى تقدير الجمهور الصيني للحضارة المصرية القديمة يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، موضحة أن الحضارات القديمة تمثل “لغة مشتركة” ونافذة مهمة يتعرف من خلالها الشعبان على تاريخ وثقافة كل منهما.
وتوفر هذه المكانة التاريخية لمصر ميزة مهمة في السوق السياحية الصينية، خصوصًا مع ارتباط المقصد المصري لدى الجمهور الصيني بالأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، وهي عناصر تمثل أساسًا قويًا للترويج للسياحة الثقافية والأثرية المصرية.
كما أشار الاستطلاع إلى نشاط التبادلات والتعاون الثقافي بين مصر والصين خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنظيم أسابيع ثقافية ومهرجانات سينمائية ومعارض للآثار والصور، وهي فعاليات تسهم في تعزيز معرفة الجمهور الصيني بمصر وثقافتها ومقوماتها السياحية.
كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم معرفة بدرجة ما بأوجه التعاون المصري الصيني، فيما يعرف أكثر من نصفهم بمشاركة مصر في مبادرة الحزام والطريق، بينما أشار بعض المشاركين إلى التعاون الثقافي، ومنه معاهد كونفوشيوس.
وأظهر الاستطلاع أن 99% من المشاركين يرون ضرورة تعميق التعاون بين الصين ومصر مستقبلًا، ومن بين المجالات التي تحظى باهتمام المشاركين السياحة والتبادلات الشعبية، إلى جانب التنمية الخضراء والطاقة الجديدة والاقتصاد والتجارة والاستثمار.
وتشير نتائج الاستطلاع في مجملها إلى أن السياحة يمكن أن تمثل إحدى أهم أدوات تعزيز العلاقات الشعبية بين مصر والصين، خاصة في ظل الصورة الإيجابية لمصر لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الصيني.
ومع استمرار تطوير الخدمات السياحية الموجهة للسائحين الصينيين، وتسهيل إجراءات السفر والدفع، وتكثيف التعاون مع شركات السياحة الصينية، يمكن أن تصبح السياحة أحد أبرز مسارات التعاون الشعبي بين القاهرة وبكين، وأن تسهم في تحويل الاهتمام الواسع بمصر في الوعي الصيني إلى مزيد من الزيارات الفعلية للمقاصد السياحية المصرية.








