تتجه صناعة السيارات فى مصر نحو مرحلة جديدة من التوسع، مع تسارع دخول الاستثمارات الصينية وإنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة، خاصة بعد الحوافز التى توفرها الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات، بما يعزز فرص زيادة التصنيع المحلى ورفع القيمة المضافة وفتح أسواق تصديرية جديدة.
ويأتى هذا التوسع بالتزامن مع نمو ملحوظ فى الطلب على العلامات الصينية داخل السوق المحلية، إذ ارتفعت مبيعات السيارات الصينية بنسبة 48% خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 31.7 ألف سيارة، مقابل 21.4 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضى، وفقًا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك».
ويضم السوق المصرى نحو 21 علامة صينية، تتصدرها «إم جى»، و«شيري»، و«بى واى دى»، و«شانجان»، و«جيلى»، و«جيتور»، و«هافال»، و«بايك»، و«جاك»، إلى جانب علامات السيارات الكهربائية، ومنها «زيكر»، و«دونج فينج»، و«ديبال»، و«أفاتار»، و«إكس بينج».
ويرى متعاملون فى القطاع أن زيادة الاستثمارات الصينية تمثل فرصة لتعزيز التصنيع المحلى وتحويل مصر تدريجيًا من سوق مستوردة إلى قاعدة إقليمية للإنتاج والتصدير، إلا أن تحقيق هذا التحول يتطلب خفض تكلفة الإنتاج، وزيادة المكون المحلى، وتوسيع قاعدة الصناعات المغذية.
سعد: الحوافز الحكومية تدعم دخول مصانع وخطوط إنتاج جديدة
قال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعى السيارات ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «جنباى رويال» فى مصر، إن الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات أسهمت فى جذب استثمارات جديدة إلى القطاع، خاصة مع التوسع فى إنشاء مصانع وخطوط إنتاج للعلامات الصينية.
أضاف أن الفترة الأخيرة شهدت دخول عدد من الاستثمارات الصينية إلى قطاع السيارات، من خلال إنشاء مصانع جديدة والتوسع فى عمليات التجميع والإنتاج المحلى، مستفيدة من الحوافز الحكومية الموجهة للقطاع.
وأوضح سعد، أن زيادة الإنتاج المحلى يمكن أن تساعد مصر فى تلبية احتياجات السوق المحلى، إلى جانب بناء قاعدة إنتاجية قادرة على التوسع فى التصدير إلى الأسواق الخارجية، خاصة الأفريقية والعربية.
وطالب بإعادة النظر فى الرسوم المفروضة على بعض مستلزمات ومكونات الإنتاج، بهدف خفض تكلفة التصنيع وزيادة تنافسية السيارات المنتجة محليًا، بما يشجع الشركات الصينية على ضخ استثمارات إضافية وإنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة.
زيتون: تعميق التصنيع المحلى مرهون بتطوير الصناعات المغذية
وقال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن التوسع فى تصنيع السيارات الصينية محليًا يجب أن يصاحبه ارتفاع تدريجى فى نسب المكون المحلي، إلى جانب توسيع قاعدة تصنيع قطع الغيار والمكونات، بما يسهم فى بناء قاعدة قوية من الصناعات المغذية.
أضاف أن تطوير الصناعات المغذية يمثل أحد العوامل الرئيسية لتعظيم العائد الاقتصادى من الاستثمارات الصينية، من خلال تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج وزيادة القيمة المضافة المحلية.
وأشار زيتون إلى أن تقييم نجاح الاستثمارات الجديدة لا يجب أن يقتصر على عدد المصانع أو خطوط التجميع، وإنما بمدى قدرتها على خلق منظومة صناعية متكاملة تضم مصانع السيارات والموردين المحليين بما يدعم توطين الصناعة ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لإنتاج السيارات.
وأكد أن الاستثمارات الصينية يمكن أن تمثل نقطة انطلاق لتعزيز صادرات السيارات من مصر إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مشددًا على ضرورة ربط التوسع فى جذب الشركات الصينية بخطط واضحة لزيادة المكون المحلى وتطوير الصناعات المغذية.
مصطفى: مصر مؤهلة للتحول إلى مركز إقليمى لإنتاج وتصدير السيارات
وقال حسين مصطفى، المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، إن العلامات الصينية أصبحت أحد المحركات الرئيسية لنمو سوق السيارات المصرية، فى ظل زيادة الطلب عليها والتوسع فى الاستثمارات وإنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة.
أضاف أن زيادة الإنتاج المحلي للسيارات الصينية توفر فرصة لتعميق التصنيع وزيادة نسب المكون المحلي، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب بالتوازى تطوير الصناعات المغذية وتصنيع المكونات وقطع الغيار داخل مصر.
وأوضح أن وجود قاعدة قوية من الموردين المحليين يساعد على خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يرفع القيمة المضافة للصناعة ويعزز تنافسية السيارات المنتجة فى مصر.
وأشار مصطفى إلى أن مصر تمتلك عددًا من المقومات التى تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج السيارات وتصديرها، مستفيدة من موقعها الجغرافى وقربها من الأسواق الأفريقية والعربية، فضلًا عن تنامى الطلب على العلامات الصينية.
وشدد على أهمية استمرار الحوافز الاستثمارية وتحسين بيئة الأعمال وخفض الأعباء والرسوم على مستلزمات الإنتاج، بما يدعم تنافسية الصناعة ويحفز الشركات الصينية على التوسع فى الإنتاج المحلى.







