قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الاتحاد الأوروبي انضم رسمياً إلى عملية العزل الاقتصادي (Economic Outcast) التي تقودها الولايات المتحدة، في خطوة توسع نطاق الحملة الاقتصادية على إيران وتزيد الضغط عليها.
وأكد بيسنت في منشور على “إكس” أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على منع النظام الإيراني من استغلال النظام المالي العالمي لتمويل طموحاته النووية وبرامج التسلح ووكلائه، مضيفاً: “لن نتوقف حتى قطع كل شريان مالي متبقٍ”.
وجاء موقفه بعد إعلان الاتحاد الأوروبي دعمه لضغوط اقتصادية إضافية على إيران، بما في ذلك من خلال العملية الأميركية، بهدف دفع طهران إلى وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار والانخراط بحسن نية في مفاوضات سلام.
وقال الاتحاد في بيان إنه فرض بالفعل عقوبات واسعة لمنع إيران من استغلال الاقتصاد والنظام المالي العالميين لـ”مواصلة أنشطتها العدائية وتقويض الأمن الدولي”، مؤكداً استعداده لاتخاذ إجراءات إضافية إذا اقتضت الضرورة حماية أمنه ومصالحه.
ويمنح الموقف الأوروبي زخماً لحملة يقودها بيسنت لتوسيع العزلة الاقتصادية لإيران، في وقت تواجه المحادثات بين واشنطن وطهران جموداً بعد ستة أشهر من الصراع، مع استمرار جولات متقطعة من الضربات والردود، من دون اقتراب من تسوية دبلوماسية أو حسم عسكري.
الضغط الاقتصادي يكمل الحصار
كان بيسنت قد أعلن الأسبوع الماضي خطة لتجديد الضغط الاقتصادي على إيران لتكمل الحصار البحري الأميركي على موانئها، قائلاً إن خنق الاقتصاد الإيراني قد يعني “على الأرجح عدم حدوث جولة قتالية واسعة النطاق”.
وبدأ الحصار بالفعل في الضغط على الاقتصاد الإيراني، إذ يحد من قدرتها على تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية، فيما وصل التضخم إلى نحو 80%. وتسعى حملة بيسنت إلى دفع مزيد من الدول إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية مع طهران، بما يزيد كلفة استمرار المواجهة على القيادة الإيرانية.
لكن قدرة واشنطن على تحويل الضغط الاقتصادي إلى تنازلات لا تزال موضع اختبار. ففي الوقت الراهن، يبدو أن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل الضغوط لأشهر إضافية، فيما لا يزال عدد من شركائها التجاريين، ومن بينهم الصين وباكستان وتركيا، بعيداً عن قطع العلاقات بالكامل.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيواصل العمل عن قرب مع الولايات المتحدة وشركاء مجموعة السبع وشركاء دوليين آخرين للحفاظ على الضغط على إيران، بالتوازي مع العمل على خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.
كما طالب طهران بالحد من برنامجيها النووي والصاروخي الباليستي، ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وأوروبا، وإنهاء دعمها العسكري لروسيا في حربها على أوكرانيا، فضلاً عن وقف العنف والقمع ضد شعبها.
هرمز يبقي الكلفة مرتفعة
يأتي تشديد الخناق المالي فيما لا تزال إيران تحتفظ بأداة ضغط من خلال مضيق هرمز، حيث أدت أحدث جولة من التصعيد إلى استهداف سفن تجارية، قبل أن تضرب الولايات المتحدة مواقع تابعة لـ”الحرس الثوري” قالت إنها كانت تستخدم لاستهداف السفن في المضيق.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد أميركية في المنطقة، بما في ذلك في الأردن والكويت والبحرين، في تجدد للأعمال العدائية بعد فترة من الهدوء خلال معظم أغسطس.
وساهم التصعيد في إعادة الضغوط إلى أسواق الطاقة، إذ صعد خام “برنت” بأكثر من 7% هذا الأسبوع إلى 95 دولاراً للبرميل، فيما بلغت أسعار الديزل في محطات الوقود الأميركية أعلى مستوى في أربع سنوات.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية تقف وراء ارتفاع أسعار الوقود، فيما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء صراع تراجعت شعبيته بين الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد شهرين.
بين العزلة المالية والجمود العسكري
يعكس انضمام الاتحاد الأوروبي إلى العملية الأميركية محاولة لتوسيع جبهة الضغط على إيران خارج ساحة القتال، في ظل غياب مسار واضح لإنهاء المواجهة عسكرياً.
وكان النائب الجمهوري بات هاريغان، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، وصف الوضع بالقول: “من الواضح جداً أننا عالقون عسكرياً”، محذراً من استمرار حرب محدودة إلى أجل غير مسمى سعياً إلى تحقيق “نتائج غير محدودة”.
وفي المقابل، لا تبدو العودة إلى مفاوضات رسمية وشيكة، بعد انتهاء صلاحية ما يسمى “مذكرة التفاهم” الموقعة في منتصف يونيو من دون تقدم كبير نحو اتفاق سلام دائم.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن استمرار الجهود الدبلوماسية ضروري للتوصل إلى تسوية سلمية واستعادة الاستقرار الإقليمي وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن بالكامل عبر مضيق هرمز، لكنه أكد في الوقت نفسه استعداده لاتخاذ تدابير إضافية لحماية مصالحه، بما في ذلك حرية الملاحة عبر المضيق.








