أظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة بلومبرج شمل 22 شركة في قطاعي الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات بأوروبا، أن 7 شركات فقط تفضل زيادة استثماراتها في الأسهم الأوروبية، مقابل 11 شركة تتخذ موقفا محايدا و4 شركات تقلل انكشافها عليها، في تحول يعكس حذرا أكبر مقارنة ببداية العام.
“مديرو الثروات هم متخصصون ماليون يتولون إدارة أموال واستثمارات الأفراد أو العائلات أو المؤسسات، بهدف الحفاظ على الثروة وتنميتها وفقًا لأهداف العميل ومستوى المخاطر الذي يقبله”
ويرى مديرو الثروات أن ارتفاع أسعار الأسهم، وزيادة العوائد، وقوة اليورو، والتوترات الجيوسياسية، تمثل عوامل قد تحد من استمرار الصعود.
وفي المقابل، يتوقع المحللون نمو أرباح مؤشر شركات ستوكس 600 الأوروبي بنحو 15%، مقابل 27% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 للشهر الخامس على التوالي، محققًا مكاسب بنحو 13% منذ بداية العام.
ويتداول المؤشر حاليًا عند نحو 14.8 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بمتوسط يبلغ 13.4 مرة خلال آخر 20 عاما.
وتقول بلومبرج ، رغم صعود مؤشرات الأسهم الأوروبية وتسجيل مكاسب متتالية منذ أشهر، يبدو أن المؤسسات المسؤولة عن إدارة ثروات كبار العملاء في القارة العجوز باتت أكثر تحفظا تجاه آفاق هذا الصعود، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين أداء السوق وقناعات المستثمرين المؤسسيين.
في الوقت نفسه، رفعت “يو بي إس” لإدارة الثروات العالمية في منتصف يوليو تصنيفها للأسهم الأوروبية من محايد إلى جذاب، متوقعة في الوقت نفسه نموًا في الأرباح يقارب 25 بالمائة على مدى العامين المقبلين.
ورغم أن الأرباح الأوروبية شهدت موجة تصحيحات صعودية متتالية هي الأطول منذ عام 2022، يرى بعض المديرين أن أداء الربع الثاني اعتمد بشكل مفرط على قطاعي المال والطاقة، وأن اتساع قاعدة النمو ليشمل قطاعات أخرى بات ضروريا.
ونقلت بلومبرج عن دانييلي أنتونوتشي رئيس الاستثمار وكبير الاستراتيجيين في “كوينتيت برايفت بنك”، قوله إنه بعد صعود بهذا الحجم ستعتمد العوائد المستقبلية على نمو الأرباح أكثر من اعتمادها على تمدد التقييمات، وهو ما يجعل فرص الصعود الإضافي أقل جاذبية في نظره.
ويبدو أن الكثير من المؤشرات الإيجابية باتت محسوبة بالفعل في تقديرات السوق، بالتزامن مع اشتداد وطأة الضغوط الاقتصادية الكلية؛ إذ اقتربت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل في منتصف أغسطس من أعلى مستوياتها في عشرين عامًا، ما أعاد تركيز الأنظار على مخاطر سوق السندات.
وتزيد العوامل السياسية والنقدية من تعقيد المشهد؛ فارتفاع سعر اليورو يضغط على الشركات الأوروبية المصدرة، فيما يلقي الاستحقاق الرئاسي الفرنسي المقبل بظلاله على أسهم البلاد. وعلى الصعيد الدولي، لا يزال مضيق هرمز يمثل بؤرة توتر محتملة.
ورغم تراجع أسعار النفط والغاز عن ذروتها هذا العام، يبقى القلق قائمًا إزاء احتمالات الصدمات المفاجئة.
ونقلت بلومبرج عن فيليب ليزيباخ رئيس الاستثمار لدى “إل جي تي للخدمات المصرفية الخاصة” لمنطقة أوروبا – وهي مجموعة مالية عالمية رائدة لإدارة الثروات والأصول، وتتميز بأنها مملوكة بالكامل للعائلة الحاكمة في إمارة ليشتنشتاين – تأكيده أن المنطقة لا تزال معرضة بشكل كبير للمخاطر الجيوسياسية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
ويدفع هذا الحذر المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية على مستوى الدول والقطاعات والشركات. فمؤسسة “بي إن بي باريبا” لإدارة الثروات تتجه بقوة نحو قطاعات القيمة كالبنوك، إذ أوضح إدموند شينج، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي بالمؤسسة، أن هذا التوجه يعكس رغبتهم في التنويع بعيدا عن قطاعات النمو المرتبطة بالتكنولوجيا نحو قطاعات وأسواق أخرى ذات قيمة.
كما أن ضعف الدولار يميل بالكفة نحو الأسواق الناشئة، فيما يضغط على الشركات الأوروبية المعتمدة على الطلب الخارجي، وفق ما نقلته بلومبرج عن جيروم فان دير بروجن، كبير استراتيجيي الأسواق في “إندوسويز لإدارة الثروات”.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يخلص جوليان لافارج من “بنك باركليز الخاص” إلى أن الاتجاه الأقرب للمنطق هو تقليص التعرض للأسهم الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة، متوقعا أن يواجه الأداء الاقتصادي لأوروبا خيبة أمل، وأن يتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بدلًا من ضخ مزيد من الأموال في المنطقة.








