يشتهر فندق “هين نا” في طوكيو بكونه أول فندق في العالم تديره الروبوتات التي تتحدث لغات مختلفة وتنفذ مهام الاستقبال، مثل الترحيب بالنزلاء، وإتمام إجراءات تسجيل الوصول، وتقديم المعلومات السياحية، لكن ذلك لم يقض تمامًا على العمالة البشرية الأساسية.
وقال مسؤولو الفندق “إن الروبوتات يمكن أن تحقق في نهاية المطاف وفورات تصل إلى 75% من تكاليف العمالة، لكن لايزال هناك جيش صغير من العاملين البشر في المهام المهمة التي تتطلب أكبر قدر من الجهد البشري، ويتولى هؤلاء التعامل مع المشكلات الطارئة، وترتيب غرف النوم، وري النباتات، وإزالة خيوط العنكبوت من الأماكن التي يصعب الوصول إليها”.
وذكرت صحيفة “تليجراف” البريطانية، في تقرير، أنه حتى الآن بدأ استخدام الروبوتات بالنسبة إلى مسؤولي قطاع الضيافة أقرب إلى كونه حيلة دعائية منه إلى استراتيجية جادة، إذ لا يهتم المسؤولون باستخدام آلات لن تؤدي سوى إلى إبطاء العمل، لكن مع التطور السريع للتكنولوجيا، يعيد كثيرون الآن النظر في كيفية قدرة الأتمتة على إحداث تغيير جذري في القطاع.
وقال أحد المسؤولين المخضرمين في القطاع، لصحيفة “تليجراف”، إن “العامل الرئيسي وراء هذا التوجه هو تكاليف العمالة، التي ارتفعت بشدة في أوروبا والولايات المتحدة”.
وقالت شركة “ترافيلودج” البريطانية العام الماضي إنها تستهدف التخفيف جزئيًا من أثر ارتفاع تكاليفها بقيمة 21 مليون جنيه إسترليني، الناتج عن زيادة الحد الأدنى للأجور وارتفاع مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل من خلال التوسع في استخدام المكانس الكهربائية الروبوتية في فنادقها.
كما تتيح التكنولوجيا للفنادق تقديم خدمات وتجارب أكثر تخصصًا تركز على “العافية”، وقال المسؤول التنفيذي للشركة البريطانية: “أصبح النوم والعافية أيضًا من الأولويات الاستهلاكية الرئيسية بشكل متزايد.. وفي الأساس، ما تبيعه الفنادق هو ليلة نوم جيدة”.
وبالإضافة إلى أجهزة مثل أكشاك الخدمة الذاتية، بدأت أجهزة أكثر تطورًا من الناحية التقنية في الظهور، والتي ساهمت في مضاعفة إيرادات خدمة الغرف في فندق “مالدرون” بمنطقة نيوكاسل البريطانية من خلال تقديم روبوت خدمة غرف متحرك بعجلات يوصل الطعام وغيرها من المأكولات مباشرة إلى باب غرفة النزيل.
ومن بين الشركات الناشئة التي تستفيد من التوجه نحو التخصيص عالي التقنية شركة “نوك”، التي أسسها رائد الأعمال البريطاني الشاب بيرس ميلار، والذي يرى أن غرفة الفندق الحديثة ينبغي أن تحذو حذو سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لشركة “وايمو” في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، والتي تتيح للركاب ضبط درجة حرارة السيارة وتشغيل الموسيقى التي يفضلونها، مع حفظ هذه التفضيلات تلقائيًا عند طلب سيارة في المرة التالية.
وقال ميلار: “نريد بالفعل تحقيق الكفاءة من خلال التكنولوجيا، لكن الأمر يتعلق أيضًا بمنح الناس تجربة أكثر تخصيصًا بكثير”، وتتمثل الفكرة الرئيسية لشركته في تطبيق الأسلوب نفسه في قطاع الفنادق.. ومنذ بداية أغسطس، تختبر الشركة غرفة تجريبية في فندق “سوبرهيرو”، المعروف سابقًا باسم كومودور في سان فرانسيسكو، كما وقعت اتفاقية لافتتاح موقع في لندن أيضًا”.
ويمكن للنزلاء اختيار الإضاءة والموسيقى ودرجات الحرارة المفضلة لغرفتهم وفراشهم قبل تسجيل الوصول، بحيث تكون جميع الإعدادات جاهزة عند وصولهم، كما يجمع السرير بيانات عن معدل ضربات القلب وجودة النوم، وسيعمل على تحسين إعداداته بمرور الوقت لضمان راحة أفضل.
ويرغب ميلار في نهاية المطاف في إنشاء سلسلة فنادق جديدة تتيح فيها الأتمتة للموظفين التخلص من الأعمال الشاقة والتركيز بدرجة أكبر على النزلاء، لكن لايزال المجال التالي الذي تستهدفه شركته، وهو خدمة تنظيف الغرف، بعيدًا إلى حد كبير عن الأتمتة، كما أنها تمثل أكبر تكلفة للعمالة بالنسبة إلى أصحاب الفنادق.
وفي سلاسل الفنادق الكبرى، يقضي عامل تنظيف الغرف ما بين 20 و45 دقيقة في تجهيز الغرفة من جديد بعد مغادرة النزيل، وقد تكون المكاسب الناتجة عن توفير الوقت في هذا المجال كبيرة، إذ يمكن حتى لبضع دقائق يتم توفيرها في كل غرفة أن تتحول إلى وفورات كبيرة محتملة في التكاليف.
لكن لاتزال هناك بعض العقبات الأساسية أمام إحداث ثورة في التنظيف الآلي.. فعلى سبيل المثال، لايزال يتعين على البشر السماح للمكانس الكهربائية الروبوتية بدخول الغرف يدويًا.. وبالمثل، يمثل تنظيف حمام غرفة الفندق مهمة معقدة بالنسبة إلى الروبوتات، ومع ذلك توجد بالفعل خيارات للأتمتة.
فعلى سبيل المثال، أصبحت كبائن المراحيض ذاتية التنظيف شائعة الآن في بعض المدن الأوروبية، مثل باريس، وتعمل هذه “المراحيض فائقة التنظيف” بطريقة مشابهة لغسالات الأطباق، إذ يُغلق الباب تلقائيًا بعد خروج الشخص، ثم تبدأ دورة تنظيف وتجفيف تشمل وحدة المرحاض والأرضية بالكامل.
ويرى ميلار أن هذه المراحيض قد تكون أفضل حل للفنادق، رغم أن أعمال السباكة الكبيرة المطلوبة لتركيبها تعني أنه لا يمكن إضافتها بسهولة إلى الفنادق القديمة.
ومن المجالات الأخرى التي تحمل إمكانات كبيرة مجال أغطية الأسرة.. ففي الفنادق الاقتصادية، يستغرق تنظيف الغرفة نحو 20 دقيقة، ويستحوذ تغيير السرير على ما يصل إلى نصف هذا الوقت، لكن ميلار وفريقه في شركة “نوك” يطورون سريرًا “ذاتي التغيير” سيكون قادرًا على إزالة أغطية نفسه، بحيث لا يحتاج عامل تنظيف الغرف بعد ذلك سوى إلى تثبيت الأغطية الجديدة.







