أدت موجة حر شديدة وظروف جفاف نُسبت إلى ظاهرة “إل نينيو”، لأول مرة في تاريخ منطقة نيلجيري الهندية، إلى انخفاض حاد في إمدادات أوراق الشاي الأخضر إلى مصانع الشاي، ما أثار مخاوف بشأن تأثير كبير على إنتاج مسحوق الشاي وسبل معيشة مزارعي الشاي والعمال.
وتُعرف منطقة نيلجيري على نطاق واسع باسم “ملكة التلال”، وتمثل زراعة الشاي أحد أعمدة اقتصادها المحلي، ويشارك أكثر من 65 ألف مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة والهامشية في زراعة الشاي على عدة هكتارات في أنحاء المنطقة، بحسب ما أوردته صحيفة “إيكونوميك تايمز” الهندية.
وعلى مدى عدة سنوات، نظم مزارعو الشاي احتجاجات للمطالبة بتحديد سعر عادل ومناسب لأوراق الشاي الأخضر.. وفي الوقت الذي يعاني فيه صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الهامشية بالفعل بسبب عدم كفاية الأسعار، أصبح الوضع أكثر صعوبة هذا العام مع فشل الرياح الموسمية الجنوبية الغربية بسبب تأثيرات ظاهرة إل نينيو الفائقة.
وبدأ الآن الموسم الثاني، المعروف أيضًا بموسم الربيع الذي تتفتح فيه الأزهار في نيلجيري، وخلال هذه الفترة يُتوقع عادةً أن تنمو براعم الشاي وتظهر في حالة خضراء، إلا أن ظروف الجفاف الممتدة تسببت في ذبول براعم الشاي الغضة.
وانخفضت إمدادات أوراق الشاي الأخضر إلى مصانع الشاي العاملة في مناطق تشمل (أوتي وكونور وكوتاجيري ومانجور) بشكل كبير، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج مسحوق الشاي في المنطقة.
وكانت مصانع الشاي التي تتلقى في السابق نحو 4000 كيلوجرام من أوراق الشاي الأخضر يوميًا تتلقى الآن نحو 600 كيلوجرام فقط.. وقال مسؤولو المصانع “إن المصانع التي كانت تحقق إيرادات تصل إلى نحو 400 ألف روبية تواجه الآن خسارة في الإيرادات تبلغ نحو 20% بسبب الظروف المرتبطة بظاهرة “إل نينيو””.
ووفقًا لتقرير دراسة أصدره معهد “أوباسي” لأبحاث الشاي، انخفضت كمية الأمطار في نيلجيري بنسبة 31% خلال السنوات الـ5 الماضية، وتراجعت كمية الأمطار السنوية المتوسطة من 173.3 سنتيمتر في 2021 إلى 119.4 سنتيمتر في 2025.. ونتيجة لذلك، انخفضت إنتاجية الشاي، التي بلغت 2,315 كيلوجرامًا للهكتار في 2023، إلى 2,042 كيلوجرامًا للهكتار في 2025، بانخفاض نسبته 11.8%.
وأصبح الوضع خلال موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية الحالي أكثر سوءًا، حيث تتلقى نيلجيري عادةً نحو 874 ملليمترًا من الأمطار، لكنها تلقت هذا العام 283 ملليمترًا فقط، ما أدى إلى عجز في هطول الأمطار بنسبة 55%، وأفادت تقارير بأن هذا أكبر عجز خلال السنوات الـ15 الماضية.
وبسبب نقص الأمطار، وفي الوقت الذي كانت فيه مزرعة الشاي تتلقى عادةً نحو 500 كيلوجرام من أوراق الشاي الأخضر لكل فدان شهريًا، انخفض الإنتاج الحالي إلى 200 كيلوجرام فقط، بانخفاض نسبته 60%، وبالتالي انخفض إجمالي إنتاج الشاي بنسبة تتراوح بين 10% و20%، بينما حذر خبراء من أن الإنتاج قد يتراجع بنسبة تصل إلى 50% إذا استمر الوضع.








