يسعى العراق إلى رفع حصته من إنتاج النفط بشكل كبير، بالتزامن مع مراجعة تجريها منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وحلفاؤها لقدرات الدول الأعضاء، تمهيداً لتحديد كميات النفط الممكن ضخها العام المقبل، وفق أشخاص مطلعين تحدثوا إلى “بلومبرج”.
قال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لسرية العملية، إن ثاني أكبر منتج في المجموعة يريد احتساب مستهدفاته المستقبلية على أساس خط إنتاج يبلغ 6 ملايين برميل يومياً، بزيادة كبيرة عن أحدث مستوى معتمد له. ولم ترد وزارة النفط العراقية على طلب للتعليق.
من جهته، قال سليم الركابي، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، لـ”الشرق بلومبرج”، إن العراق لم يتوصل بعد إلى سقف إنتاج جديد، موضحاً أن الموضوع لا يزال في مرحلة تزويد الاستشاري العالمي المكلف بدراسة إعادة هيكلة سقوف الإنتاج للدول الأعضاء بالبيانات المطلوبة، على أن تبدأ المفاوضات بشأن سقوف الإنتاج بعد استكمال الدراسة.
وأضاف الركابي أن شركة “ديغولير آند ماكنوتن” (DeGolyer and MacNaughton)، ومقرها دالاس بالولايات المتحدة، هي الجهة الاستشارية المكلفة بإجراء الدراسة، وأن منظمة “أوبك” هي التي اختارت الشركة لتقييم الطاقة الإنتاجية المستدامة للعراق وبقية الدول الأعضاء.
حصة العراق داخل “أوبك”
كان العراق، الذي ساهم في تأسيس “أوبك” قبل ستة عقود، قد نفى في يونيو تهديده بالانسحاب من المنظمة إذا لم يُمنح خط أساس مرتفعاً بما يكفي، لكنه أعلن بالفعل رغبته في رفع حصته داخل التحالف.
وكلفت “أوبك” وشركاؤها مستشاراً خارجياً بتقييم أقصى طاقة إنتاجية فعلية لكل دولة عضو، بهدف جعل حصص الإنتاج أكثر اتساقاً مع القدرات الحقيقية. ومن المقرر استكمال المراجعة بنهاية الشهر الجاري، قبل اعتماد نتائجها من وزراء النفط خلال اجتماعهم في أواخر نوفمبر.
المراجعة تعيد رسم توازن السوق
تكتسب نتائج المراجعة أهمية كبيرة لتوازن سوق النفط العالمية، التي قد تواجه فائضاً جديداً في المعروض إذا استؤنفت بالكامل صادرات الخام من الخليج العربي التي عطلتها حرب إيران. كما أنها تهم شركات كبرى تتفاوض للعودة إلى العراق، من بينها “شيفرون” (Chevron) و”إكسون موبيل” (Exxon Mobil)، بحسب “بلومبرج”.
وقد تكون المراجعة حاسمة أيضاً لوحدة “أوبك”، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول احتمال تعرض فنزويلا لضغوط للانسحاب من المنظمة مع تنامي النفوذ السياسي الأميركي على قطاع النفط في البلاد.
كان المسؤولون العراقيون واضحين بشأن طموحات البلاد. ففي مايو، قال وزير النفط باسم محمد خضير إن العراق يجري محادثات مع “أوبك” لرفع الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يومياً بمجرد انتهاء الصراع مع إيران، فيما قال رئيس الوزراء علي الزيدي هذا الشهر إن البلاد تستهدف بلوغ نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول 2030.
إنتاج العراق دون مستهدفاته
لكن الاعتراف بمستوى إنتاج يبلغ 6 ملايين برميل يومياً لا يزال غير مؤكد. ويبلغ سقف إنتاج العراق ضمن اتفاق “أوبك+” في سبتمبر وأكتوبر 4.431 مليون برميل يومياً، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية في باريس طاقته الإنتاجية المستدامة بنحو 4.9 مليون برميل يومياً.
أما الإنتاج الفعلي فيظل أقل بكثير، مع تأثر تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بالصراع مع إيران. وبلغ متوسط إنتاج العراق 2.98 مليون برميل يومياً في أغسطس، وفقاً لمسح أعدته “بلومبرغ”.








