اندفعت الشركات الصينية قبل عقد، إلى سوق السيارات الكهربائية.
لكنها باتت اليوم تتجه إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر بحثاً عن محركات نمو جديدة، مع تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية واشتداد المنافسة وتراجع الربحية.
وبالرغم من الشكوك المحيطة بالجدوى التجارية للروبوتات الشبيهة بالبشر، أعلنت شركات مثل «إكس بنج» خططاً للإنتاج، فى وقت تتجه فيه مبيعات السيارات الكهربائية فى الصين لتسجيل أضعف أداء سنوى منذ 2021.
ويرى كيفن لى، المدير المساعد فى «كاونتربوينت ريسيرش»، أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة تشكيل تقييمات الشركات فى أسواق المال، وتعزيز صورتها كشركات تكنولوجيا قادرة على بناء مسار نمو ثانٍ.
يأتى هذا التحول بينما هبط سهم «إكس بنج» بأكثر من 45% هذا العام، وتراجع سهم «بى واى دي» بأكثر من 13% مع ضعف المبيعات، بحسب ما نقلته شبكة «سى إن بى سي» الإخبارية.
وحتى أغسطس، استحوذت شركات السيارات الصينية على أكثر من نصف نحو 20 شركة سيارات عالمية دخلت مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، سواء عبر التطوير الداخلى أو الاستثمار أو الحاضنات.
كما استثمر الذراع الاستثمارية لـ«نيو» فى شركات ناشئة مثل «ليم إكس دايناميكس» و«أكورن روبوت»، بينما تتحرك «شاومى» و«لى أوتو» و«جيلي» أيضاً إلى القطاع.
وتزداد أهمية هذا التنويع مع تراجع متوسط هامش الربح فى صناعة السيارات الصينية إلى 1.5% خلال النصف الأول من 2026.وترى «فيتش ريتينجز» أن التوسع فى الروبوتات يمثل خطوة طبيعية لشركات السيارات الكهربائية، إذ يفتح الباب أمام مصادر إيرادات جديدة، ويتيح تحقيق وفورات الحجم عبر استخدام تقنيات مشتركة، وربما تحسين الربحية على المدى المتوسط.
لكن المستثمرين لم يقتنعوا بعد. فقد تراجع سهم «إكس بنج» بعدما جمعت 900 مليون دولار لأعمال الروبوتات، فى أكبر جولة تمويل منفردة بقطاع الذكاء الاصطناعى المتجسد فى الصين، ما رفع تقييم وحدة الروبوتات إلى أكثر من 6.3 مليار دولار، قريباً من قيمة نشاط السيارات الكهربائية للشركة.
تملك الشركات الصينية مزايا مهمة فى هذا السباق، أبرزها القدرة على إعادة استخدام سلاسل التوريد والتقنيات الحالية.
فـ«إكس بنج» تستطيع توظيف 85% من المحركات والرقائق وبرمجيات القيادة الذكية فى الروبوتات، كما يمكن نشرها مباشرة داخل المصانع والمتاجر، ما يخفض كلفة التجربة وجمع البيانات.
وتخطط «إكس بنج» لبدء الإنتاج الضخم بنهاية العام، قبل طرح الروبوتات على نطاق أوسع داخل الصين وخارجها العام المقبل.
كما بدأت «شاومى» اختبار روبوتات شبيهة بالبشر داخل مصانعها، بينما تستطيع «بى واى دي» استخدام هذه الأنظمة فى منشآتها أيضاً.لكن الرهان لا يزال محفوفاً بالأسئلة.
فلا توجد حتى الآن طلبات خارجية مؤكدة على نطاق واسع، كما حذرت «يونيترى» من أن التحول التجارى الحقيقى للقطاع قد يستغرق سنوات.
ويبقى التحدى الأكبر هو نقل خوارزميات وبرمجيات القيادة الذكية إلى بيئة الروبوتات، وهى مهمة أكثر تعقيداً من مجرد إعادة استخدام تقنيات السيارات.







