تماسكت سوق الأسهم السعودية في مستهل آخر جلسات الأسبوع، لتواصل التحرك في نطاق ضيق شهدته على مدى الأيام الماضية، مع موازنة المستثمرين بين الدعم الذي توفره أسعار النفط المرتفعة واستمرار التوترات الجيوسياسية، فيما تترقب السوق انعكاس آلية تأمين أخطار الحرب التي أقرتها المملكة الأربعاء على عدد من القطاعات.
ارتفع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” على نحو طفيف إلى 11037 نقطة. وارتفعت معظم الأسهم القيادية في التعاملات الصباحية باستثناء “أكوا” الذي خالف الاتجاه.
أسعار النفط تدعم بورصة السعودية والتوترات تحد من الزخم
يتزامن استقرار السوق مع بقاء أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها منذ يوليو، بعدما دفع تجدد التصعيد في الشرق الأوسط خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات أوسع في الإمدادات عبر مضيق هرمز. وقفز الخام القياسي العالمي 3.4% يوم الأربعاء، قبل أن يُتداول قرب 101 دولار للبرميل.
في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تكبح شهية المستثمرين، مع تجدد الأعمال العدائية وتشدد المواقف بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع احتمالات التوصل إلى تهدئة قريبة، بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الحرب قد تستمر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، قالت إن الدعم الذي توفره أسعار النفط المرتفعة تقابله عوامل غير مواتية تحد من زخم السوق، من بينها ارتفاع العوائد خارج السوق، وضعف السيولة إلى جانب التوترات الجيوسياسية.
من جانبه، يرى حسين الرقيب، مدير “مركز زاد للاستشارات”، أن ارتباط السوق السعودية بالنفط تراجع خلال العامين الماضيين، مضيفاً أن تأثير تحركات الخام يتركز بصورة أكبر على أسهم شركات الطاقة، في وقت يولي فيه المستثمرون اهتماماً أكبر لأداء الاقتصاد الكلي وأرباح الشركات.
وعاء تأمين ضد مخاطر الحرب
يراقب المستثمرون أيضاً رد فعل السوق على موافقة مجلس الوزراء أمس على إنشاء وعاء لتأمين أخطار الحرب على البضائع والسفن، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة المحلية على التعامل مع المخاطر التي تواجه حركة التجارة والشحن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
سالم ترى أن أثر الآلية الجديدة سيتجاوز قطاع التأمين إلى النقل والشحن والخدمات اللوجستية، إذ توفر قدرة تأمينية محلية في مواجهة ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التأمين، بما قد يساعد على حماية سلاسل الإمداد وتخفيف كلفة نقل البضائع والسفن.
بدوره، قال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن الأثر المحتمل قد يمتد إلى قطاعات التجزئة والشركات المعتمدة على الاستيراد، إذ يمكن للآلية أن تسهم في خفض التكاليف وتسهيل تدفق الواردات واستعادة المخزونات، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على توقعات نمو الأرباح.
وتوقع الخالدي، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، استمرار تحرك المؤشر “تاسي” في نطاق ضيق، مع احتمال اختبار مستوى 10900 نقطة خلال الأسبوع المقبل، معتبراً أن التراجع إلى هذا المستوى قد يمنح السوق زخماً للارتداد.
شركات التأمين أمام نشاط جديد
بالنسبة لقطاع التأمين، اعتبر الرقيب، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرج”، أن الوعاء الجديد يفتح أمام الشركات نشاطاً إضافياً يقلل من تركز أعمالها في التأمين الصحي وتأمين المركبات، كما قد يتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من أقساط التأمين داخل الاقتصاد السعودي، بعدما كانت شركات النقل تعتمد بدرجة كبيرة على شركات تأمين عالمية لتغطية هذه المخاطر.
ورغم أن تغطية مخاطر الحرب ترفع حجم المخاطر التي تتحملها شركات التأمين، يتوقع الرقيب أن تستفيد الشركات من النشاط الجديد مع الإدارة المناسبة للمخاطر.
وفي الوقت نفسه، يظل استمرار التوترات وإغلاق مضيق هرمز عاملاً ضاغطاً على شهية المخاطرة، مع كون الوضع على الأرض هو ما يحرك المستثمرين أكثر من التصريحات السياسية، وإن كان المستثمرون أصبحوا أكثر تقبلاً للمخاطر الجيوسياسية مقارنة ببداية الأزمة.








