تباطأ انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية خلال يوليو على أساس سنوي ليبلغ أدنى وتيرة في خمسة أشهر، مدفوعاً بانحسار الضغوط على الأنشطة النفطية تزامناً مع ارتفاع إنتاج المملكة من الخام، فيما حافظت الأنشطة غير النفطية على أداء قريب من الاستقرار.
وانخفض مؤشر الإنتاج الصناعي 8.1% على أساس سنوي في يوليو، مقارنة بتراجع 16.6% في يونيو، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم. وجاء التحسن بصورة رئيسية من الأنشطة النفطية، التي تشكل 75% من وزن المؤشر، إذ تقلص انكماشها إلى 11.4% من 23.5% في الشهر السابق.
الأنشطة النفطية تقلص انكماشها للشهر الثالث
واصلت الأنشطة النفطية تقليص حدة انكماشها للشهر الثالث على التوالي، بعدما سجلت تراجعاً بلغ 25.5% في مايو و27.6% في أبريل، في مؤشر على التعافي التدريجي للنشاط بعد الضغوط التي تعرض لها قطاع الطاقة خلال الأشهر السابقة.
وتزامن هذا التحسن مع ارتفاع إنتاج السعودية من الخام بمقدار 390 ألف برميل يومياً إلى 7.4 مليون برميل يومياً في يوليو، وفق مسح أجرته “بلومبرج”. وجاءت زيادة إنتاج المملكة بالتزامن مع ارتفاع إجمالي إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” بنحو 1.16 مليون برميل يومياً مقارنة بيونيو.
الأنشطة غير النفطية تحافظ على استقرارها
في المقابل، ظلت الأنشطة الصناعية غير النفطية قريبة من الاستقرار، إذ سجلت انخفاضاً طفيفاً بلغ 0.3% في يوليو، مقابل 0.2% في يونيو و0.7% في مايو، بعدما حققت نمواً بنسبة 1.2% في أبريل.
وتأتي هذه القراءة بينما تظهر مؤشرات أحدث تحسناً في زخم القطاع الخاص غير النفطي. فقد ارتفع مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس من 53.1 نقطة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى في ستة أشهر، فيما نما الإنتاج بأقوى وتيرة في سبعة أشهر بدعم من تحسن المبيعات والطلب المحلي.
ومع ذلك، لا تزال الشركات تواجه ضغوطاً من ارتفاع تكاليف المواد والنقل، بينما ظلت طلبات التصدير ضعيفة في ظل التوترات الإقليمية. ويشير ذلك إلى استمرار التباين بين قوة الطلب المحلي والضغوط التي تواجه النشاط المرتبط بالأسواق الخارجية.
السعودية تستهدف توسيع قاعدتها الصناعية
يأتي أداء الإنتاج الصناعي في وقت تمضي فيه المملكة في خطط لتوسيع قاعدتها التصنيعية ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد. وتستهدف السعودية الوصول إلى 36 ألف مصنع بحلول 2035، مع ناتج صناعي مستهدف عند 1.4 تريليون ريال.
وكان عدد المنشآت الصناعية في المملكة قد تجاوز 12 ألف منشأة بنهاية 2025، مقابل 8822 منشأة قبل خمس سنوات، فيما ارتفع الناتج المحلي الصناعي إلى 501 مليار ريال من 322 ملياراً خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
وعلى المدى المتوسط، يتوقع صندوق النقد الدولي تسارع نمو القطاع غير النفطي في السعودية إلى 4.5% في 2027، مقارنة بنمو متوقع يبلغ 2.6% خلال العام الجاري و4.2% في 2025، بدعم من قوة الطلب المحلي واستمرار الإنفاق والمشروعات الاستثمارية.







