أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على السماح لشركات سيارات صينية بتصنيع سيارات كهربائية داخل الولايات المتحدة، شريطة الاعتماد على العمالة الأمريكية، مع تعهده في الوقت ذاته بالإبقاء على الحظر الفعلي على استيراد السيارات من الصين.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، استبعد ترامب فكرة فتح السوق الأمريكية أمام السيارات الصينية المستوردة. فقد قال، في إشارة إلى نظيره الصيني شي جين بينج: “نحن لا نسمح لسياراته بدخول الولايات المتحدة، ولم نفعل ذلك قط”، مضيفاً أنه كان سيتم اغراق السوق الأمريكية بهذه السيارات لولا تلك القيود.
وقال ترامب: “الآن، إذا أرادت الصين أن تأتي وتفتتح مصنعاً لإنتاج سياراتها هنا، فلا مانع لدى، فاليابان تفعل ذلك، لكن عليهم توظيف عمالنا. الأمر الأهم هو أنهم يوظفون عمالنا ويستعينون بهم”.
وأضاف: “ما لا أريده هو أن تُصنع هذه السيارات في المكسيك بتكلفة منخفضة، ثم تُشحن عبر الحدود. هذا لن يحدث”.
السيارات الصينية توسع حضورها
تكتسب السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة والمزودة بتقنيات متقدمة، والمُنتجة من قِبل شركات مثل “بي واي دي” (BYD) و”جيلي أوتوموبيل هولدنغز” (Geely Automobile Holdings)، حصة متزايدة بسرعة في السوق العالمية. كما بدأت هذه السيارات في الظهور داخل كندا والمكسيك، ما يُفاقم مخاوف مسؤولي شركات السيارات الأميركية من احتمالية سعيها قريباً إلى اختراق السوق الأميركية.
في الوقت الراهن، تُستبعد السيارات الصينية فعلياً من السوق الأميركية بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، إضافة إلى حظر تفرضه وزارة التجارة الأمريكية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ويشمل ما يُعرف بأنظمة المركبات المتصلة القادمة من دول تصنفها الولايات المتحدة ضمن خصومها، ومن بينها الصين.
تأتي تصريحات ترمب قبل أسابيع من قمة مرتقبة مع شي في واشنطن، رغم أنه أدلى بتصريحات مماثلة من قبل.
وفي كلمة ألقاها في يناير أمام “نادي ديترويت الاقتصادي” (Detroit Economic Club)، وفي قلب صناعة السيارات الأمريكية، أبدى ترمب انفتاحه على السماح لشركات السيارات الصينية بالتصنيع داخل الولايات المتحدة، قائلاً: “دعوا الصين تدخل”.
الجدل يتصاعد حول السيارات الصينية
أجرى جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة “فورد” (Ford)، في وقت سابق من هذا العام مناقشات أولية غير رسمية مع أعضاء في إدارة ترمب حول إطار محتمل يسمح لشركات السيارات الصينية بالتصنيع داخل الولايات المتحدة، مع توفير قدر من الحماية للمصنعين المحليين. وبحسب أشخاص مطلعين على المناقشات، لم تُتخذ أي قرارات بشأن هذا المقترح آنذاك.
وفي المقابل، حذرت السيناتور إليسا سلوتكين، الديمقراطية عن ولاية ميشيغان التي تضم مقر “فورد موتور” في ديربورن و”جنرال موتورز” (General Motors) في ديترويت، سابقاً هذا الأسبوع، من السماح بدخول السيارات الصينية إلى السوق الأميركية.
وقالت سلوتكين: “نسمع شائعات بأن ترمب يعتزم السماح ببيع السيارات الصينية في الولايات المتحدة ضمن صفقة أوسع يعمل على إعدادها”، معتبرة أن هذه الخطوة ستكون “خطأً استراتيجياً” قد يترك “أثراً لا رجعة فيه” ليس فقط على صناعة السيارات الأميركية، بل أيضاً على القدرة التصنيعية للولايات المتحدة، بما يهدد الوظائف.
من جانبه، صرح ترمب لـ”فوكس نيوز” بأن ما يُشاع عن اعتزامه السماح باستيراد السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة “شائعة عارية تماماً عن الصحة”، مضيفاً أنه “الوحيد الذي يمنعهم”.
تشريع يقيد السيارات الصينية
قدمت سلوتكين وبيرني مورينو، السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو الذي كان يمتلك وكالات لبيع السيارات في محيط كليفلاند قبل دخوله العمل السياسي، مشروع قانون يحظر المركبات المتصلة والبرمجيات والمكونات المادية المرتبطة بدول معادية، بما فيها الصين.
ويحظى مشروع القانون، الذي جاء بصياغة واسعة، بدعم “فورد” و”جنرال موتورز” و”اتحاد عمال السيارات المتحدين” (United Auto Workers)، ويستهدف حظر بيع المركبات المتصلة التي تنتجها شركات تزيد ملكية الكيانات الصينية فيها على 15%. غير أن الصياغة الأصلية للتشريع أثارت مخاوف من أن يمتد الحظر دون قصد إلى شركات أجنبية أخرى، من بينها “مرسيدس-بنز غروب” (Mercedes-Benz Group AG)، التي تقترب الملكية الصينية فيها من 20%.








