وضع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، عقب استهداف خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي وإيقافه احترازياً، مصر أمام اختبار مباشر لقدرتها على تأمين إمدادات الطاقة، في ظل توقعات بارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قد تصل إلى 112 دولاراً للبرميل خلال أيام.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية عن إيقاف خط «شرق–غرب»، الذي كان يصدّر نحو 8.5 مليون برميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز، بعد تعرضه لاستهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة صباح الخميس الماضي، وهو ما يهدد أحد أهم المسارات البديلة لنقل الخام السعودي.
القليوبي: مصر تحصنت باتفاق مع ليبيا ورفع طاقة التكرير إلى 43 مليون طن
قال جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن قطاع البترول المصري اتخذ إجراءات استباقية لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات تحسباً لمثل هذه التطورات، أبرزها الاتفاق مع الجانب الليبي على استيراد كميات من النفط الخام، إلى جانب رفع القدرات التشغيلية لمعامل التكرير المصرية من 32 مليون طن إلى 43 مليون طن، بزيادة تقارب 22%.
وأوضح أن هذه الزيادة تزامنت مع تحسن كفاءة معامل التكرير المصرية من 68% إلى أكثر من 84%، بما يوفر لمصر بدائل تشغيلية حال حدوث اضطرابات في واردات المنتجات البترولية جراء أي توقف ممتد لخط «شرق–غرب»، الذي يغذي أيضاً مناطق في شمال أفريقيا ويرتبط بصفقات تصدير إلى مصر والاتحاد الأوروبي.
وتوقع القليوبي ارتفاع أسعار النفط إلى 112 دولاراً للبرميل خلال 3 أو 4 أيام، إذا استمر توقف جزء كبير من الضخ عبر الخط ولم تتمكن الرياض من إعادة تشغيله سريعاً، وهو سيناريو من شأنه رفع تكلفة واردات مصر من المنتجات البترولية.
الحماقي: الحكومة مطالبة بامتصاص الصدمة دون تحميل المواطن أعباء جديدة
من جانبها، حذرت يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، من أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً يمثل مصدر قلق كبير لمصر.
وأشارت إلى أن أي زيادة جديدة في أسعار الكهرباء والوقود ستفرض أعباء إضافية على المواطن والمنتج في آن واحد.
وطالبت الحكومة بعدم التعجل في رفع أسعار الطاقة محلياً، والعمل على امتصاص الصدمة خلال الفترة المؤقتة عبر ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات المشروعات، بدلاً من تحميل المستهلك والمنتج أعباء جديدة.
ودعت الحماقي إلى عقد ترتيبات مؤقتة مع شركات البترول والغاز الأجنبية العاملة في مصر لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن معظم القطاعات الإنتاجية المصرية ستتضرر من ارتفاع تكاليف الطاقة، باستثناء قطاعات النفط والبتروكيماويات والأسمدة.







