تتجه سوق الأسهم السعودية لتسجيل خسارة أسبوعية جديدة، وسط ضغوط بيعية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب لتأثير إغلاق خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي على الإمدادات.
استقر مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” دون تغير يذكر في مستهل جلسة اليوم، لكنه متراجع بما يقارب 1.9% مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي عند 10783 نقطة. وشهدت الأسبوع ضغوطاً بيعية طالت غالبية القطاعات بقيادة الطاقة والبنوك اللذين تراجعا 2% و0.8% على التوالي، كما تراجعت جميع الأسهم القيادية وفي مقدمتها “أرامكو” و”مصرف الراجحي”.
وجاءت الخسائر واسعة النطاق، في إشارة إلى ضعف الزخم الشرائي رغم وصول بعض الأسهم إلى مستويات سعرية أكثر جاذبية.
علاوة المخاطر تضغط على الأسهم
تزامنت تراجعات السوق مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد هجمات ألحقت الأسبوع الماضي ضرراً بخط أنابيب “شرق–غرب”، الذي كان يعوض إغلاق مضيق هرمز عبر نقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً، ما دفع المملكة إلى وقف تشغيله احترازياً وأثار مخاوف بشأن تدفقات النفط من المنطقة.
ورغم ارتفاع أسعار الخام خلال الأسبوع، لم تستفد الأسهم السعودية بشكل واضح من هذه المكاسب، إذ تعامل المستثمرون مع صعود النفط باعتباره انعكاساً للمخاطر الجيوسياسية، وليس نتيجة لتحسن مستدام في الطلب أو إيرادات الشركات،
وقالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، إن الضغوط البيعية لم تترافق مع ارتفاع قوي في السيولة، ما يشير إلى أن الحركة لا تعكس موجة تخارج واسعة من الأسهم.
وأضافت أن بوادر التهدئة الجيوسياسية واستقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة للاقتصاد السعودي قد يساعدان على تحسن السيولة وعودة التركيز إلى أساسيات الشركات، لكن المستثمرين لا يزالون ينتظرون اتضاح مسار التطورات في المنطقة.
وتراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الخميس مع ظهور مؤشرات على هدوء اضطرابات الإمدادات، وسط توقعات بإعادة نحو نصف طاقة خط “شرق–غرب” إلى الخدمة خلال أيام واستعادة التشغيل الكامل خلال ستة أسابيع.
وبالتفاؤل بعودة تشغيل الخط، هبط خام برنت اليوم 0.8% إلى ما دون 105 دولارات للبرميل، بعدما خسر 2.7% في جلسة الأربعاء، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط نحو 1% إلى 101.5 دولار.
الفائدة تعيد تسعير الأسهم
أضاف رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أمس الأربعاء، سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% عامل ضغط جديداً على السوق، خصوصاً بعدما أظهر “مخطط النقاط” احتمال تنفيذ زيادة أخرى خلال العام الحالي.
ورغم أن قرار الرفع كان مسعراً إلى حد كبير، تركزت مخاوف المستثمرين على لهجة الفيدرالي وإمكانية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة جزئياً عن صعود تكاليف النفط والوقود، بحسب يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في “بوابة أرقام”.
وأضاف يوسف في مقابلة عماد المقبل على “الشرق بلومبرغ”، أن التأثير الأكبر سيظهر في أرباح الشركات خلال الربع المقبل، ولا سيما القطاعات والشركات الأكثر اعتماداً على الاقتراض لتمويل المشروعات.
وأوضح أن قرارات الاستثمار أصبحت أكثر تعقيداً في ظل العوامل المؤثرة حالياً على السوق، لا سيما رفع أسعار الفائدة، ما يزيد أهمية دراسة مديونية كل شركة وقدرتها على تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء.
وتزيد الفائدة المرتفعة جاذبية الودائع والسندات وأدوات الدخل الثابت مقارنة بالأسهم، ما يرفع العائد الذي يطلبه المستثمرون لإعادة توجيه السيولة إلى السوق.
البنوك بين الهوامش وتكلفة الودائع
قد تستفيد البنوك السعودية على المدى القصير من ارتفاع أسعار الفائدة إذا تمكنت من إعادة تسعير القروض والأصول بوتيرة أسرع من صعود تكلفة التمويل، لكن استمرار التشديد النقدي يرفع المنافسة على الودائع وقد يؤدي إلى تباطؤ الطلب على الائتمان.
وترى سالم أن السؤال الرئيسي بالنسبة إلى القطاع المصرفي يتمثل في مدى قدرة البنوك على تحويل بيئة الفائدة المرتفعة إلى نمو في صافي دخل الفائدة، قبل أن يبدأ ارتفاع تكلفة الودائع وتباطؤ الائتمان في تقليص هذا الأثر.







