طرح عدد من المستثمرين نموذج «المصانع الحاضنة» كآلية عملية لدمج المصانع الصغيرة والمتوسطة فى سلاسل توريد الشركات الصناعية الكبرى، عبر توزيع مراحل الإنتاج بين الطرفين بدلًا من ترك المصانع الصغيرة عرضة لتقلبات الطلب فى السوق المفتوحة.
وقال هشام كمال، رئيس جمعية دعم وتنمية مستثمرى المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، لـ«البورصة»، إن هذا النموذج يقوم على إسناد تصنيع مكونات وأجزاء محددة إلى المصانع الصغيرة لحساب شركات كبرى، على أن تتولى الأخيرة التجميع والتصنيع النهائي، بما يضمن للمصنع الصغير طلبًا فعليًا منتظمًا يساعده على استعادة نشاطه وتنمية أعماله.
وأوضح أن النموذج قابل للتطبيق فى قطاعات متعددة، أبرزها صناعة الأجهزة المنزلية، حيث يمكن توزيع تصنيع المكونات الفرعية على مصانع صغيرة متخصصة، بينما تتفرغ الشركة الكبرى لعمليات التجميع والجودة والتسويق.
من جانبه، قال بسيم يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة النصر لصناعة المحولات والمنتجات الكهربائية «الماكو»، إن العلاقة القائمة على طلب حقيقى من شركة كبرى تمنح المصنع الصغير فرصة لتطوير قدراته وزيادة إنتاجه، بدلًا من اعتماده على الدعم المباشر من الدولة.
وأضاف أن دخول الشركات الكبرى فى تعاقدات من هذا النوع يجب أن يستند إلى جدوى اقتصادية وقدرة فنية حقيقية لدى المصنع، عبر آلية انتقائية تركز على المنشآت القادرة على تلبية المواصفات المطلوبة، مرحبًا بتنظيم فعاليات «B2B» تجمع الطرفين بشكل مباشر.
قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن نموذج ربط المصانع الصغيرة بالشركات الكبرى يحتاج إلى تقييم فنى واقتصادى لكل حالة على حدة، لافتًا إلى أن دخول المصنع الصغير فى سلسلة توريد شركة كبرى يفرض عليه تطوير نظم الإنتاج والجودة، وهو ما يرفع قدرته التنافسية ويفتح أمامه أسواقًا جديدة.
قال إبراهيم نجم، رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية للإنشاءات الصناعية، إن شركته تعمل بالفعل بهذا الأسلوب مع شركات كبرى فى قطاعات الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة، عبر تصنيع قطع غيار ومكونات وفق طلبات إنتاج محددة، بدلًا من التصنيع للسوق المفتوحة دون طلب واضح.
وأكد محمد حمدالله، رئيس جمعية مستثمرى أسيوط، أن ربط المصانع الصغيرة باحتياجات إنتاجية فعلية يوفر لها سوقًا مستقرة وتدفقات نقدية تدعم استمرار الإنتاج، مشيرًا إلى أن محافظة أسيوط وحدها تضم 7 مناطق صناعية يعمل بها نحو ألف مصنع يمكن أن تستفيد من هذا النموذج.
وأشار علاء السقطي، رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى أن نجاح هذا النوع من التكامل يبدأ بتصنيف المصانع وفق قدراتها قبل ربطها بسلاسل التوريد، معتبرًا القدرة على الاندماج مع الشركات الكبرى أحد أهم معايير تقييم فرص النمو.
وأكد مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن دور الشركات الكبرى فى هذا النموذج لا يقتصر على الشراء، بل يمتد إلى نقل الخبرات الفنية وتطوير المواصفات، بما يعمّق الاعتماد على الموردين المحليين.








