أصدرت الكويت قانوناً يتيح لها إصدار صكوك حكومية للمرة الأولى، في خطوة توسع خياراتها لجمع التمويل محلياً ودولياً، بعد عودتها النشطة إلى أسواق الدين خلال العام الماضي.
وقالت وزارة المالية الكويتية في منشور على منصة “إكس” إن القانون رقم 90 لسنة 2026 بشأن الصكوك الحكومية يتيح للدولة إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي إلى جانب أدوات الدين التقليدية، بما يستكمل الأدوات اللازمة لتنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام.
وقال وزير المالية يعقوب يوسف الرفاعي إن القانون يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي للكويت، من خلال إضافة أداة متوافقة مع الشريعة وتوسيع نطاق الأدوات التمويلية المتاحة للدولة، بما يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية وينوع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً.
مرونة أكبر في إدارة الدين
وكان رئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح قد كشف في فبراير الماضي أن الكويت تقترب من إقرار أول تشريع ينظم إصدار الصكوك الحكومية محلياً وعالمياً، ضمن إصلاحات مالية تستهدف تعزيز الاستدامة وإدارة الالتزامات المالية للدولة.
يأتي القانون بعد إقرار الكويت في 2025 قانون التمويل والسيولة، الذي أعاد فتح الباب أمام الاقتراض الحكومي بعد سنوات من التعثر التشريعي، ورفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار، مع السماح بإصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً.
من جانبه، قال مدير إدارة الدين العام في وزارة المالية فيصل فهد المزيني إن إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي يمنح الكويت مرونة أكبر في إدارة محفظة الدين، سواء من حيث تنويع الأدوات والأسواق وآجال الاستحقاق أو قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن القانون يعزز قدرة الدولة على إدارة مخاطر إعادة التمويل والسيولة، واختيار توقيت وحجم وهيكل الإصدارات وفق احتياجاتها التمويلية وظروف الأسواق المحلية والعالمية، كما يتيح لها الاستفادة بصورة أكبر من الفرص المتاحة في أسواق التمويل الإسلامي وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين.
عودة قوية إلى أسواق الدين
وكثفت الكويت الاقتراض من الأسواق الدولية منذ إقرار الإطار الجديد. وفي يوليو الماضي جمعت 6 مليارات دولار من إصدار سندات دولية لآجال ثلاثة وخمسة وعشرة أعوام، وسط طلبات بلغت نحو 18 مليار دولار، ما أتاح لها تقليص هوامش التسعير بنحو 25 نقطة أساس مقارنة بالمستويات الاسترشادية الأولية.
وجاء ذلك بعدما عادت الكويت إلى سوق السندات الدولية في 2025 عقب غياب استمر نحو ثماني سنوات. ويضيف قانون الصكوك الآن أداة تمويل جديدة تتيح للحكومة المفاضلة بين السندات التقليدية والصكوك وفق ظروف السوق واحتياجاتها التمويلية.
الصكوك تدعم تطوير سوق الدين المحلي
ولا يقتصر أثر القانون على توفير قناة إضافية لتمويل الحكومة. إذ قال المزيني إن إصدار الصكوك الحكومية محلياً من شأنه دعم تطوير سوق الدين المحلي وبناء منحنى عائد سيادي للصكوك عبر آجال استحقاق مختلفة، بما يعزز كفاءة التسعير ويوفر مؤشراً مرجعياً لإصدارات الشركات والمؤسسات المالية، فضلاً عن المساهمة في تعميق السوق الثانوية وتعزيز مستويات السيولة.
وأكد أن وزارة المالية ستتبنى نهجاً مؤسسياً ومدروساً في إدارة الإصدارات، بما يدعم بناء حضور منتظم ومستدام للكويت في أسواق رأس المال المحلية والدولية.
الحرب تضغط على المالية العامة
يتزامن توسيع خيارات التمويل مع ضغوط فرضتها حرب إيران على الاقتصاد والمالية العامة للكويت، في ظل اعتماد صادراتها النفطية بدرجة كبيرة على مضيق هرمز. وقفز عجز الموازنة إلى نحو 23.4 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس، مع تراجع الإيرادات النفطية.
ورغم هذه الضغوط، تحتفظ الكويت بهوامش أمان مالية كبيرة. وثبتت “فيتش” في أغسطس الماضي تصنيفها السيادي عند “AA-” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة بصورة أساسية إلى قوة الميزانية الخارجية وانخفاض الدين الحكومي، فيما قدرت صافي الأصول الأجنبية السيادية بنحو 668% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.








