ويرى مصرفيون أن الزيادة الكبيرة في قيمة العطاءات لا تعني اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة أو تغيير مسارها، بقدر ما تعكس احتياجات إدارة السيولة وتوقيتات التدفقات والاستحقاقات داخل القطاع المصرفي.
ويستخدم البنك المركزي عطاءات السوق المفتوحة لامتصاص فائض السيولة لدى البنوك بصورة مؤقتة، بما يساعده على ضبط أوضاع سوق النقد والحفاظ على أسعار الفائدة قصيرة الأجل قرب المستويات المستهدفة.
وبحسب البيانات المتداولة حول العطاء الأخير، جرى السحب بعائد 19.5%.
ووفقًا للبنك المركزي المصري، سجلت قيمة آخر عطاء لعمليات السوق المفتوحة 536.95 مليار جنيه، مقابل أدنى مستوى عند 10.1 مليار جنيه خلال مايو الماضي.
وتشير هذه القفزة إلى اتساع فائض السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لإدارة السيولة قصيرة الأجل والتحكم في أوضاع سوق النقد، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولًا في توجهات أسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي قد أقر في أبريل 2024 قبول كامل السيولة المعروضة من البنوك في عطاءات السوق المفتوحة، ضمن أدواته لامتصاص المعروض النقدي والحد من الضغوط التضخمية، التي بلغت ذروتها في فبراير من العام نفسه عند 35.7%.
وفي المقابل، تباطأ معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12.7% خلال أغسطس الماضي، مقابل 13% في يوليو 2026، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما توقع البنك المركزي تسارعًا محدودًا في التضخم العام خلال الربع الثالث من 2026، لكن بوتيرة أقل من التقديرات السابقة، مدفوعًا بتحسن سوق الصرف وانحسار الضغوط التضخمية على نطاق واسع.
سليمان: فائض السيولة يحكم عطاءات «المركزي» وليس معدل التضخم
قال أيمن سليمان، الخبير المصرفي، إن الارتفاع الملحوظ في قيمة السيولة التي يسحبها البنك المركزي عبر عطاءات السوق المفتوحة يعكس وجود فائض كبير من السيولة داخل الجهاز المصرفي، وليس نقصًا فيها.
أضاف أن البنك المركزي يستخدم هذه الآلية لامتصاص السيولة الزائدة بصورة مؤقتة، بما يساعده على ضبط سوق النقد والحفاظ على أسعار الفائدة قصيرة الأجل قرب المستويات المستهدفة، وضمان انتقال أثر السياسة النقدية بكفاءة أكبر إلى الائتمان والطلب والتضخم.
وأوضح أن الزيادة السريعة في أحجام العطاءات خلال الأسابيع الأخيرة، مقارنة بالمستويات التي كانت تدور حول عشرات المليارات في فترات سابقة، لا ينبغي قراءتها منفردة باعتبارها مؤشرًا مباشرًا على اتجاه أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن القراءة الأدق تتطلب متابعة أسباب تراكم فائض السيولة، وصافي السيولة داخل الجهاز المصرفي، ومدى استمرار هذه المستويات خلال العطاءات المقبلة.
وقال سليمان إن القفزة الأخيرة يمكن النظر إليها باعتبارها مؤشرًا على وفرة السيولة لدى البنوك، وفي الوقت نفسه على حرص البنك المركزي على امتصاص هذا الفائض حتى لا يؤدي إلى تخفيف الأوضاع النقدية بما يتعارض مع مستهدفاته للسياسة النقدية والتضخم.
واعتبر سليمان أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي إلى تعليق عطاءات السوق المفتوحة، موضحًا أن قرار استخدام هذه الأداة يرتبط أساسًا بحجم وطبيعة السيولة داخل الجهاز المصرفي، وليس بمعدل التضخم وحده.
وأضاف أن استمرار وجود فائض كبير من السيولة يجعل مواصلة استخدام العطاءات أمرًا منطقيًا، حتى مع تراجع التضخم، لأن هذه العمليات تمثل أداة تشغيلية لإدارة السيولة وضبط أسعار الفائدة قصيرة الأجل بما يتوافق مع توجهات السياسة النقدية.
ويرى أن ارتفاع حجم السيولة التي يجري امتصاصها حاليًا يشير إلى استمرار الحاجة إلى إدارة هذا الفائض، ومن ثم فإن تعليق العطاءات سيظل مرتبطًا بحدوث تغير جوهري ومستدام في أوضاع السيولة، أكثر من ارتباطه بمجرد انخفاض التضخم.
وأكد أن استمرار تراجع التضخم بصورة مستدامة قد يفتح المجال أمام مزيد من التيسير النقدي مستقبلًا، لكن ذلك يختلف عن إدارة السيولة الأسبوعية؛ إذ يمكن للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة، مع مواصلة امتصاص فائض السيولة إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
نعماني: زيادة قيمة العطاءات لا تعكس تغييرًا في اتجاه السياسة النقدية
قال أحمد نعماني، الخبير المصرفي، إن البنك المركزي يستخدم عمليات السوق المفتوحة لامتصاص جزء من السيولة المتاحة لدى البنوك، ولذلك فإن ارتفاع قيمة العطاءات لا يعني بالضرورة تغيير اتجاه السياسة النقدية أو وجود قرار برفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن الزيادة الحالية تعكس بدرجة كبيرة حجم السيولة المتاحة واحتياجات إدارتها داخل السوق المصرفية، إلى جانب توقيتات الاستحقاقات والتدفقات النقدية المختلفة داخل الجهاز المصرفي.
واستبعد نعماني توقف البنك المركزي عن هذه العطاءات لمجرد استمرار تراجع التضخم، مؤكدًا أن هذه العمليات لا ترتبط بالتضخم وحده، وإنما تُستخدم أساسًا لإدارة السيولة وتنفيذ السياسة النقدية.
وأضاف أن استمرار العطاءات أو خفض قيمتها يرتبط بحجم السيولة وظروف السوق، وليس بمعدل التضخم وحده.









