حجازي: تراجع التداولات مع الهبوط إشارة إلى ضعف البائعين.. والبنوك والطاقة مرشحة لقيادة الارتداد
دخلت البورصة المصرية مرحلة اختبار جديدة للتوازن بعد موجة التصحيح الأخيرة، مع تراجع قيم التداول إلى نحو 7 مليارات جنيه خلال جلسة أمس، في أدنى مستوياتها خلال الأسابيع الأخيرة.
وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.33% ليغلق عند 52,294 نقطة، وانخفض مؤشر EGX70 بنسبة 0.51% إلى 18,421 نقطة، كما هبط EGX100 بنسبة 0.34% مسجلًا 24,619 نقطة.
ويرى متعاملون وخبراء أن تحركات السوق خلال الفترة الحالية ترتبط بقدرتها على استعادة القوة الشرائية، في ظل تراجع السيولة المتداولة إلى أقل من نصف مستوياتها خلال ذروة النشاط الأخيرة، واستمرار احتجاز جزء من السيولة داخل أسهم المضاربات والمراكز الممولة بالهامش.
وقال أحمد عبدالفتاح، مدير العمليات بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، إن السوق تمر حاليًا بمرحلة إعادة بناء للتوازن بعد موجة التصحيح الأخيرة، موضحًا أن التحدي الرئيسي يتمثل في إعادة تدوير السيولة المحتجزة داخل مراكز استثمارية تكبدت خسائر خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف أن التراجع الحالي يختلف عن موجات البيع السابقة، إذ أصبحت أحجام التداول أقل بصورة واضحة، ما يعكس ضعف قدرة المستثمرين على ضخ سيولة جديدة أكثر من كونه تصاعدًا في الرغبة بالبيع.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من السيولة لا يزال عالقًا داخل أسهم المضاربات التي تعرضت لانخفاضات حادة، ما يحد من قدرة المستثمرين على إعادة بناء مراكزهم في الأسهم القيادية والاستفادة من المستويات السعرية الحالية.
وأوضح عبدالفتاح أن إغلاقات المراكز الممولة بالهامش استنزفت جانبًا من السيولة المتاحة بالسوق، لتتراجع التداولات اليومية من متوسطات تراوحت بين 15 و16 مليار جنيه خلال الأشهر الماضية إلى مستويات تدور حول 6 و8 مليارات جنيه حاليًا.
ويرى أن المؤشر الرئيسي يتحرك فنيًا داخل اتجاه هابط، إلا أن استقرار الأسهم عند المستويات الحالية قد يسمح بتكوين قاعدة سعرية جديدة تمهد لموجة ارتدادية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع بداية شهر جديد قد تشهد معه السوق عودة تدريجية للسيولة.
وأشار إلى أن مؤشر EGX70 يعيد ترتيب أوضاعه الفنية بعد موجة التصحيح، موضحًا أن الحفاظ على مستوى 18,200 نقطة يمثل عنصرًا مهمًا لاستعادة التوازن، بينما تمثل منطقة 18,600 نقطة أول مقاومة رئيسية أمام المؤشر.
وأضاف أن طبيعة السوق المصرية، التي تستحوذ فيها تعاملات الأفراد على النصيب الأكبر من التداولات، تجعل تحركاتها أكثر حدة مقارنة بالأسواق التي تهيمن عليها المؤسسات، سواء خلال فترات الصعود أو الهبوط.
وسجلت قيم التداول نحو 7 مليارات جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 208 آلاف عملية على 1.5 مليار سهم، فيما بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4 تريليونات جنيه.
واستحوذ الأفراد على 79.22% من إجمالي التعاملات مقابل 20.77% للمؤسسات، فيما سجل المستثمرون المصريون 88.93% من التداولات، مقابل 7.35% للأجانب و3.72% للعرب.
من جانبه، قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن تراجع قيم التداول بالتزامن مع انخفاض المؤشرات يمثل إشارة فنية إلى انحسار قوة البائعين، موضحًا أن السوق قد تكون بصدد استكمال مرحلة تهدئة قبل استعادة الاتجاه الصاعد.
وأضاف أن حفاظ مؤشر EGX30 على التداول أعلى مستوى 52 ألف نقطة رغم الضغوط البيعية يعكس قدرًا من التماسك، خاصة أن الجلسة شهدت انخفاضًا محدودًا مقارنة بالتراجعات التي تعرض لها السوق خلال الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن انخفاض السيولة إلى نحو 7 مليارات جنيه يعكس تراجع النشاط البيعي وعدم وجود موجة تخارج واسعة، وهو ما قد يدعم تكوين قاع سعري خلال الجلسات المقبلة.
وأوضح أن أسهم الأفراد لا تزال الأكثر تأثرًا بالتصحيح الحالي، وهو ما انعكس على أداء مؤشر EGX70 الذي يواجه ضغوطًا أكبر من الأسهم القيادية، متوقعًا أن يختبر المؤشر مستوى 18 ألف نقطة قبل استعادة التوازن.
وأضاف أن قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية والبنوك والطاقة والبتروكيماويات قد تكون من بين القطاعات التي تستفيد من عودة السيولة، في ظل استمرار جاذبية تقييمات بعض أسهمها مقارنة بأسهم المضاربات التي شهدت ارتفاعات قوية خلال الفترات السابقة.
وأكد أن موجات التصحيح تمثل جزءًا من حركة الأسواق، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تعكس إعادة ترتيب للمراكز الاستثمارية في ضوء التراجعات الأخيرة، مع ترقب عودة السيولة والقوة الشرائية إلى السوق.
واتجه الأفراد المصريون والعرب والأجانب إلى الشراء بصافي 242 مليون جنيه و172 مليون جنيه و70 ألف جنيه على الترتيب، بينما سجلت المؤسسات المصرية والعربية صافي بيع بقيمة 265 مليون جنيه و68.4 مليون جنيه، كما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع بنحو 80 مليون جنيه.








