8.25 مليار دولار صادرات الكيماويات بنهاية أغسطس و6.6 مليار لمواد البناء حتى يوليو
تراهن القطاعات الصناعية والتصديرية، على زيادة القيمة المضافة للمنتجات وتعميق التصنيع المحلى، إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج والتمويل، وتطوير منظومة مساندة الصادرات، وفتح أسواق جديدة، لتعزيز مساهمة الصادرات السلعية فى الناتج المحلى الإجمالى.
وتأتى هذه التحركات بالتزامن مع وضع الحكومة اللمسات الأخيرة على استراتيجية تستهدف رفع مساهمة الصادرات السلعية فى الناتج المحلى إلى 30% بحلول عام 2033، مقابل نحو 10% حالياً.
ويرى ممثلو القطاعات، أن تحقيق هذا المستهدف لا يرتبط بزيادة الكميات المنتجة فقط، وإنما يتطلب التحول من تصدير الخامات والمنتجات الأولية إلى السلع النهائية والمتخصصة، مع توطين مستلزمات الإنتاج، وزيادة الاستثمارات والطاقة الإنتاجية، بالتوازى مع التوسع فى الأسواق الخارجية.
«عارف»: يجب تطوير «مساندة الصادرات» لمواجهة حِزم دعم الأتراك والصينيين
قال سمير عارف، رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، إن رفع مساهمة الصادرات السلعية فى الناتج المحلى يتطلب تعزيز قدرة الشركات على المنافسة فى الأسواق الخارجية، خاصة فى ظل حِزم الدعم التى تقدمها الدول المنافسة لمصدريها.
وأضاف لـ«البورصة»، أن دولاً مثل تركيا والصين تقدم أشكالاً متعددة من الدعم للمصدرين، سواء فى صورة دعم مالى أو من خلال أدوات أخرى، بما يعزز قدرتهم على المنافسة، وينعكس على أسعار منتجاتهم فى الأسواق الخارجية.
وأوضح «عارف»، أن منظومة مساندة الصادرات تحتاج إلى التطوير بما يتناسب مع المتغيرات الحالية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير، مشيراً إلى أن المصدر يضع قيمة المساندة ضمن حسابات تكلفة المنتج وسعره عند التصدير.
وأشار إلى أن تأخر صرف المساندة أو عدم الحصول عليها يرفع التكلفة الفعلية للمنتج، ويؤثر على قدرته التنافسية فى الأسواق الخارجية.
«أبوالمكارم»: التوسع فى المنتجات النهائية يعظم القيمة المضافة للبتروكيماويات
وقال خالد أبوالمكارم، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن زيادة مساهمة القطاع فى الصادرات تتطلب التوسع فى الطاقات الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلى، بالتوازى مع تحسين تنافسية التكلفة، وتنويع الأسواق وتوفير مستلزمات الإنتاج بصورة مستقرة.
أضاف أن صادرات القطاع حققت نحو 8.25 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بما يمثل نحو 24.6% من إجمالى الصادرات السلعية.
وأوضح «أبوالمكارم»، أن زيادة الصادرات لا تقتصر على التوسع فى حجم الإنتاج، وإنما تتطلب الانتقال تدريجياً من تصدير المواد الأولية ونصف المصنعة إلى المنتجات الكيماوية المتخصصة والنهائية ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يزيد العائد التصديرى من الموارد المتاحة.
وأشار إلى أن زيادة نسبة المكون المحلى والتوسع فى مراحل التصنيع قبل التصدير يسهمان فى رفع القيمة المضافة التى يحتفظ بها الاقتصاد المصرى، وتعزيز مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى.
لفت «أبوالمكارم»، إلى وجود فرص للتوسع فى إنتاج الكيماويات الوسيطة والمتخصصة، والدهانات واللاصقات والمنظفات ومستحضرات التجميل والمنتجات البلاستيكية النهائية، بدلاً من الاقتصار على تصدير المواد الخام والمنتجات الأولية.
وأكد أن التوسع فى هذه الصناعات يتطلب زيادة الاستثمارات فى البحث والتطوير والعلامات التجارية المصرية، وربط الإنتاج باحتياجات الأسواق الخارجية.
«المنزلاوى»: تحديث الماكينات والصناعات المغذية يرفعان الإنتاج والقيمة المضافة
وقال مجد الدين المنزلاوى، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن زيادة القيمة المضافة فى المنتجات النهائية تستلزم ضخ استثمارات صناعية جديدة، والتوسع فى الشركات والمصانع القائمة، بما يرفع حجم الإنتاج والناتج المحلى.
وأضاف أن الاستثمارات الجديدة يمكن توجيهها إلى إنشاء صناعات مغذية تخدم الصناعات الكبرى، أو زيادة القيمة المضافة فى منتجات الشركات القائمة، أو رفع الطاقة الإنتاجية.
وأوضح «المنزلاوى»، أن زيادة الاستثمارات الصناعية تعتمد على 3 مسارات رئيسية، تشمل تحديث الماكينات لتحسين كفاءة الإنتاج، وإضافة خطوط وماكينات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية، وإنشاء صناعات مغذية توفر مدخلات الإنتاج للصناعات الكبرى.
وهذه المسارات تتيح زيادة إنتاج السلع الموجهة للسوق المحلى والتصدير، بما يدعم الناتج المحلى، مؤكداً أهمية رعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المحاور القادرة على زيادة الإنتاج والقيمة المضافة.
ومن بين القطاعات التى يمكن أن تسهم فى زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، الملابس والصناعات الهندسية والصناعات المعدنية، موضحاً أن الأخيرة يمكنها الاستفادة من التوسع فى استغلال الثروة المعدنية والمناجم وتصنيع الخامات محلياً بدلاً من تصديرها فى صورتها الأولية.
«الصياد»: تكلفة التمويل العالية تحد من تنافسية الصناعات الهندسية
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن صادرات القطاع تنمو بنحو 15% سنوياً.. لكن تحقيق معدلات أعلى يتطلب تعزيز تنافسية المنتج المصرى من خلال خفض تكلفة الإنتاج، وتطوير برامج مساندة الصادرات، وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية.
أضاف أن الصناعات الهندسية تواجه منافسة قوية من منتجات تركيا والصين والمغرب وجنوب أفريقيا فى عدد من الأسواق، موضحاً أن الاتفاقيات التجارية التى تربط مصر بالعديد من الدول تتيح فرصاً واسعة للنفاذ إلى أسواق جديدة، لكن ارتفاع تكلفة المنتج قد يحد من قدرته على المنافسة أمام المنتجات المماثلة.
وأشار «الصياد»، إلى أن برنامج رد أعباء الصادرات يحتاج إلى مزيد من التطوير بما يتناسب مع حجم المنافسة العالمية، خاصة أن الدول المنافسة تقدم برامج متكاملة لدعم الصناعة والصادرات وخفض تكلفة الإنتاج، بما يمنح منتجاتها قدرة أكبر على المنافسة.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل، التى تتراوح بين 20% و22%، يمثل عبئاً إضافياً على المصنعين وينعكس فى النهاية على أسعار المنتجات، مشيراً إلى أن مبادرات التمويل منخفض الفائدة تحتاج إلى مزيد من التطوير من حيث حجم التمويل المتاح وسرعة إتاحته والإجراءات المرتبطة به.
وأكد «الصياد»، أهمية تعميق التصنيع المحلى باعتباره أحد الحلول الرئيسية لخفض تكلفة الإنتاج، فى ظل اعتماد المصانع على استيراد نسبة من المكونات، وما يصاحب ذلك من أعباء الشحن، وارتفاع أسعار الخامات، خاصة خلال فترات اضطراب سلاسل الإمداد.
وشدد على أهمية فتح أسواق تصديرية جديدة وعدم الاكتفاء بالأسواق القريبة، موضحاً أن المجلس يعمل على استكشاف فرص التصدير إلى دول تجمع «ميركوسور» وأسواق أمريكا اللاتينية، إلى جانب تعزيز الوجود فى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
أشار «الصياد»، إلى أن ارتفاع تكلفة شهادات المطابقة يمثل تحدياً إضافياً أمام المصدرين؛ إذ تتطلب بعض الأسواق العربية والأوروبية والأفريقية إجراء اختبارات والحصول على شهادات للتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات المطلوبة.
وأوضح أن الصناعات الهندسية تسهم بنحو 11% من إجمالى الصادرات السلعية، مؤكداً أن زيادة مساهمة القطاع تتطلب الجمع بين خفض التكلفة وتعميق التصنيع المحلى وتيسير التمويل وتوسيع قاعدة الأسواق التصديرية.
مطالب بخفض تكاليف الإنتاج والتمويل وتسريع رد الأعباء وفتح أسواق جديدة
وقال محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات، إن زيادة مساهمة قطاع الملابس الجاهزة فى الصادرات والناتج المحلى ترتبط بزيادة نسبة المكون المحلى وتوطين الصناعات المغذية، بما يقلل الاعتماد على مدخلات الإنتاج المستوردة ويرفع القيمة المضافة.
أضاف أن صادرات الملابس الجاهزة بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال الأشهر الثنمانية الأولى من عام 2026، بما يمثل نحو 7.4% من إجمالى الصادرات السلعية.
وأشار «عبدالسلام»، إلى أن تطوير سلاسل التوريد المحلية يمثل عاملاً مهماً فى تعزيز تنافسية القطاع، من خلال زيادة تصنيع مستلزمات الإنتاج داخل مصر وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يخفض فاتورة الواردات ويتيح للمصانع الحصول على مدخلات الإنتاج بصورة أكثر استقراراً.
ولفت إلى أن التوسع فى الصناعات المغذية يفتح المجال أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة للدخول كموردين للمصانع الكبرى، بما يزيد التشابكات الصناعية.
وأوضح أن زيادة الاستثمارات والطاقة الإنتاجية تتيح للقطاع التوسع فى المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، بدلاً من التركيز على عمليات التجميع، بما يدعم قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والخليجية.
«عزالدين»: إلغاء الرسوم الجمركية يفتح السوق الصينى أمام الصادرات المصرية
وقال أحمد عزالدين، رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية الصينية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن ارتفاع سعر العملة الأجنبية أمام الجنيه يدعم تنافسية الصادرات، مقارنة بمنتجات الدول المنافسة، ويساعد الشركات على زيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
أضاف لـ«البورصة» أن السوق الصينى يمثل فرصة كبيرة أمام الصادرات المصرية، خاصة بعد رفع القيود والتعريفات الجمركية على الصادرات المصرية إلى السوق الصينى اعتباراً من مايو الماضى.
وأوضح أن إلغاء الرسوم الجمركية يمنح الصادرات المصرية، إلى جانب صادرات عدد من الدول الأفريقية، ميزة تنافسية فى السوق الصينى، مشيراً إلى أن بعض الحاصلات الزراعية كانت تخضع لرسوم تصل إلى 30% قبل إلغائها، ما يفتح المجال أمام زيادة صادرات المنتجات المصرية إلى الصين.
وأكد «عزالدين»، أن زيادة الصادرات ترتبط بصورة مباشرة بزيادة حجم الإنتاج، وهو ما يتطلب إقامة مزيد من المشروعات وزيادة الاستثمارات، خاصة فى القطاعين الصناعى والزراعى.
«حافظ»: استقرار الشحن يدعم مستهدفات شركات البناء والحراريات
وتوقع أحمد حافظ، رئيس المجلس التصديرى لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، ارتفاع صادرات القطاع خلال الربع الأخير من العام الحالى مع تحسن الأوضاع واستقرار حركة الشحن، مشيراً إلى أن اضطرابات الملاحة والأوضاع فى منطقة الخليج أثرتا على صادرات القطاع خلال الفترة الماضية. أضاف «حافظ»، أن المجلس يعمل على استكشاف فرص تصديرية جديدة لتنويع الأسواق، لافتاً إلى أن استقرار حركة التجارة والشحن سيساعد الشركات على استعادة نشاطها التصديرى.
وسجلت صادرات مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية 6.6 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بما يمثل نحو 19.4% من إجمالى الصادرات السلعية.
«الكفراوى»: تمويل صناعى بفائدة 3% يسرّع تحديث مصانع المفروشات
وقال وليد الكفراوى، عضو المجلس التصديرى للمفروشات المنزلية، إن زيادة مساهمة القطاع فى الصادرات تتطلب التوسع فى الطاقات الإنتاجية وزيادة عدد المصانع وخطوط الإنتاج، إلى جانب توفير تمويل منخفض التكلفة لتمكين الشركات من تحديث المعدات وزيادة الإنتاج.
أضاف أن صادرات قطاع المفروشات المنزلية سجلت نحو 462 مليون دولار، بما يمثل نحو 1.4% من إجمالى الصادرات السلعية، مشيراً إلى أن زيادة مساهمة القطاع تحتاج إلى حزمة من الإجراءات الداعمة للتوسع والاستثمار.
وأوضح «الكفراوى»، أن أبرز هذه الإجراءات يتمثل فى سرعة رد مستحقات الشركات لدى الحكومة، خاصة المتأخرات المرتبطة بالمبيعات والدعم، إلى جانب توفير تمويل صناعى بفائدة منخفضة لا تتجاوز 3%، بما يساعد الشركات على تطوير خطوط الإنتاج وتحديث المعدات وزيادة الطاقة الإنتاجية. وأشار إلى أهمية تقديم حوافز للمشروعات الجديدة والتوسعات الصناعية، بما يمنح الشركات قدرة أكبر على الاستثمار فى التوسع وسداد القروض.
ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين يمثل أحد التحديات التى تضغط على تنافسية القطاع، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة وما نتج عنه من زيادة التكدس وتأخر الإفراج عن الشحنات وارتفاع تكلفة النقل والتأمين.
«مبروك»: ارتفاع تكلفة الطاقة والخامات يحد من تنافسية الأجهزة المنزلية
وقال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن القطاع يمتلك فرصاً لزيادة الصادرات، لكن تحقيق مستهدفات الدولة يتطلب معالجة عدد من التحديات التى تؤثر على تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق الخارجية.
أضاف أن ارتفاع تكلفة الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات أمام زيادة صادرات الأجهزة المنزلية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، إلى جانب الرسوم المفروضة على بعض مستلزمات الإنتاج، ومنها رسوم مكافحة الإغراق على الصاج.
ولفت «مبروك»، إلى أن زيادة تكلفة التصنيع تنعكس مباشرة على أسعار المنتجات المصرية عند التصدير، ما يقلل قدرتها على المنافسة، رغم تمتع مصر بمزايا تصديرية مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
وأوضح أن مصر تستفيد من اتفاقيات تجارية تتيح دخول المنتجات المصرية إلى أسواق مختلفة برسوم جمركية منخفضة أو دون جمارك، ومنها اتفاقيتا «الكوميسا» و«أغادير»، لكن ارتفاع تكلفة الإنتاج يحد من الاستفادة الكاملة من هذه المزايا.
أشار «مبروك»، إلى أن مساندة الصادرات تعد إحدى الأدوات التى تساعد الشركات على مواجهة ارتفاع التكلفة والحفاظ على قدرتها التنافسية، لكن قيمة المساندة تراجعت خلال العام الحالى بصورة كبيرة، بالتزامن مع فرض شروط إضافية للحصول عليها.
وأكد أن رفع مساهمة الصادرات فى الناتج المحلى يتطلب تعزيز قدرة القطاعات الصناعية، ومن بينها الأجهزة المنزلية، على المنافسة السعرية فى الأسواق الخارجية، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بتكلفة الطاقة والخامات ومدخلات الإنتاج ومساندة الصادرات.
«شيرين»: تصنيع الخامات محلياً بدلاً من تصديرها يعظم القيمة المضافة
وقال أحمد شيرين، عضو غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إنَّ رفع مساهمة الصادرات فى الناتج المحلى يتطلب تعظيم الاستفادة من المقومات والخامات المتاحة محلياً، والتوسع فى استخدامها داخل مراحل التصنيع بدلاً من تصديرها فى صورتها الأولية.
وأضاف أن قطاع الأسمدة يعد مثالاً على إمكانية زيادة القيمة المضافة للموارد المحلية، موضحاً أن مصر انتقلت من تصدير الفوسفات الخام إلى استخدامه فى صناعة الأسمدة، مع وجود توسعات جديدة فى مصانع القطاع.
وأكد أن التوسع فى تصنيع الخامات المحلية وتحويلها إلى منتجات نهائية أو ذات قيمة مضافة أعلى يمكن أن يدعم نمو الصادرات، ويعزز قدرتها على المساهمة بصورة أكبر فى الناتج المحلى الإجمالى.








