تتجه البورصة السعودية لتسجيل خسارتها الأسبوعية الخامسة على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ نوفمبر 2025، مع استمرار ضعف السيولة وارتفاع تكلفة رأس المال، فيما تحدّ التوترات الجيوسياسية من شهية المستثمرين.
تحرك المؤشر الرئيسي “تاسي” في نطاق ضيق بمستهل تداولات اليوم، ليظل منخفضاً بنحو 1.5% مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي. وكان المؤشر قد أنهى سبتمبر منخفضاً بنسبة 6.1%، ماحياً مكاسبه منذ بداية العام، ومتكبداً ثاني خسارة فصلية على التوالي.
تعكس خسائر الأسبوع استمرار حذر المستثمرين في ظل ارتفاع العوائد على أدوات الدين ومنافستها للأسهم على السيولة التي تراجعت بنسبة 30% في سبتمبر، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج الشركات للربع الثالث، وقدرتها على دعم السوق في مواجهة ارتفاع تكاليف التمويل.
الطاقة والمواد الأساسية تقودان التراجعات
بقيت معظم القطاعات الرئيسية منخفضة على مدار الأسبوع. وتراجع قطاع الطاقة بنحو 1.9% بضغط من خسائر سهم “أرامكو”، كما انخفض مؤشرا المواد الأساسية والمرافق بنحو 2.9% لكل منهما، فيما كان قطاع البنوك أكثر تماسكاً، بانخفاض طفيف يقارب 0.1%.
يأتي تراجع قطاع الطاقة بعد أن شهدت أسعار النفط استقراراً يوم الأربعاء. وتراجع خام “برنت” تسليم ديسمبر قرب 99 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه فوق 105 دولارات في وقت سابق من الأسبوع، فيما جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 90 دولاراً.
قال محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق بلومبرغ”، إن ارتفاع عوائد السندات يضغط على الأسهم من خلال زيادة معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات، بما يخفض القيمة الحالية لتدفقاتها النقدية المستقبلية، إلى جانب رفع تكلفة التمويل والحد من فرص التوسع.
ويرى زيدان أن الأسواق تشهد إعادة توزيع للمحافظ الاستثمارية، عبر تخفيض الوزن النسبي للأسهم لصالح أصول أخرى، مثل السندات والصكوك، للحد من تقلبات المحافظ. وأوضح أن انخفاض السيولة قد يعكس إحجاماً عن الشراء، وليس بالضرورة تسارعاً في عمليات البيع.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات نحو 5.29% قرب ذروة يوم الأربعاء، وفي نطاق مستويات لم يبلغها منذ عام 2002. واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.63%، بعدما بلغ أعلى مستوى خلال نفس المدة.
وأشار زيدان، في مقابلة مع عماد المقبل، إلى أن عودة السيولة ودخول المؤسسات إلى السوق سيكون لهما دور حاسم عند اختبار مستويات أدنى، مثل 10250 نقطة أو 10000 نقطة إذا وصل إليها المؤشر، معتبراً أن النظرة السلبية تستمر ما دامت العوامل الضاغطة لم تتغير.
سيولة محدودة تضغط على السوق
ترى ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، أن التراجعات المتواصلة في ظل سيولة محدودة تعكس غياب المشترين أكثر من كونها موجة بيع واسعة، إذ لا تتوافر أموال جديدة بالحجم الكافي لامتصاص عروض البيع.
وأضافت، في مقابلة مع عماد المقبل، أن محو مكاسب العام وكسر مستويات ارتدّ منها المؤشر سابقاً يضغطان على معنويات المستثمرين، ويدفعانهم إلى إعادة تقييم الاحتفاظ بمراكزهم أو تقليص المخاطر.
من جانبه، قال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع سامية صالح ومحمد عادل على “الشرق بلومبرغ” إن نتائج الشركات للربع الماضي لم تكن كافية لدعم السوق، في وقت جذبت فيه العوائد المرتفعة على أدوات الدين الحكومية والودائع المصرفية أموالاً إلى أسواق النقد. واعتبر نتائج الربع الثالث اختباراً مهماً لفرص تحسن الأداء خلال الفترة المقبلة.
توقعات الميزانية تدخل حسابات السوق
دخلت السوق جلسة الخميس على مستجدّ اقتصادي، بعد صدور البيان التمهيدي للميزانية السعودية عقب إغلاق جلسة أمس الأربعاء، متضمناً توقعات بنمو الاقتصاد السعودي 12.8% خلال 2027، بعد انكماش متوقع هذا العام، إلى جانب انخفاض عجز الميزانية في 2026.
اعتبر الخالدي أن البيان حمل مؤشرات إيجابية، أبرزها تراجع العجز المتوقع واستقرار تقديرات الإيرادات والمصروفات على المدى المتوسط رغم اضطرابات المنطقة. وأضاف أن القفزة المتوقعة في النمو خلال العام المقبل تعكس بدرجة كبيرة عودة إنتاج النفط، إلى جانب استمرار توسع الأنشطة غير النفطية.
أما محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في “أرباح كابيتال”، فقال خلال مقابلة مع عماد المقبل على “الشرق بلومبرغ”، إن المستثمرين ينظرون إلى أرقام الميزانية بإيجابية، لكن التوترات السياسية قد تؤجل انعكاسها على السوق.
وأوضح أن الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية وتنويع الاقتصاد يستهدف توليد إيرادات على المدى المتوسط والطويل، فيما تعزز كفاءة الإنفاق فرص تضييق الفجوة بين الإيرادات والمصروفات خلال السنوات المقبلة.








