قالت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إن تمويل الإسكان لمنخفضي ومتوسطي الدخل يُعد محركًا رئيسيًا لتعزيز الشمول المالي، حيث يتطلب التوسع في هذا المجال ضرورة التركيز على دعم الإسكان الميسر، وكذلك إتاحة التمويل للفئات التي يصعب عليها الوصول إلى التمويل بصورة رسمية.
وشاركت عبد الحميد في الجلسة الحوارية “من الإسكان إلى الشمول: كيف يدعم تمويل الإسكان الميسّر الشمول المالي”، وذلك ضمن فعاليات أسبوع الشمول المالي 2026 الذي ينظمه مركز الشمول المالي (CFI).
وأكدت ضرورة ربط الدعم بنظام دقيق، يستهدف وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ على استدامة البرنامج وتقليل المخاطر، فضلًا عن محورية دور الحوكمة، حيث تساهم في توفير الدعم المناسب، وتهيئة البيئة التنظيمية، وتقليل المخاطر التي قد تحد من مشاركة البنوك والقطاع الخاص.
إطلاق مبادرة سكن لكل المصريين
وأشارت إلى التوجيهات الرئاسية لإطلاق مبادرة “سكن لكل المصريين” في عام 2014، بهدف تنفيذ مليون وحدة سكنية، حيث تم تكليف صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالإشراف على تلك المهمة التي اعتبرها الكثيرون صعبة للغاية حينها.
وأضافت أن التزام صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالوعود التي قطعها على نفسه في كراسات الشروط الخاصة بالإعلانات المختلفة كان بمثابة كلمة السر في تخطي العقبات التي واجهت مبادرة “سكن لكل المصريين” في بدايتها.
وأوضحت أن تلك العقبات لم تقتصر فقط على القطاع المصرفي، حيث لم يتعاون سوى 4 بنوك فقط مع المبادرة في بداية البرنامج، ولكنها امتدت أيضًا إلى تخوف المواطنين من التقديم للحصول على وحدة سكنية، وذلك بسبب بعض التجارب القديمة في ذات المجال.
وتابعت أن هذا الأمر تغير تمامًا في الوقت الراهن، حيث ارتفع عدد البنوك المشاركة في البرنامج إلى 31 بنكًا وشركة تمويل، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الطلب من المواطنين للحصول على وحدات سكنية ضمن البرنامج، وانخفاض نسبة التعثر إلى نحو 0.5%، حيث يهتم المواطنون بتسديد الأقساط الخاصة بهم في مواعيدها المقررة.
وأشارت إلى أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري ركز على التعاون مع جهات ومؤسسات مختلفة، بما يصنع منظومة متكاملة قادرة على تيسير حصول المواطنين على وحداتهم السكنية بفائدة مخفضة، ولمدة تمويلية طويلة، بما يتناسب مع طبيعة الفئة المستهدفة بالبرنامج.
وأوضحت أن الصندوق تعاون داخليًا مع عدد من الجهات والوزارات مثل البنك المركزي المصري، ووزارة المالية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، كما تعاون خارجيًا مع عدد من المؤسسات الرائدة، مثل البنك الدولي، والذي قدم قرضًا للصندوق بقيمة مليار دولار، ومؤسسة التمويل الدولية.
وأضافت أن مبادرة “سكن لكل المصريين” لا تستهدف فقط العاملين بالقطاع الحكومي، ولكنها تستهدف أيضًا العاملين في القطاع الخاص وكذلك في المهن الحرة، حيث جرى استحداث أدوات جديدة لتعزيز الجدارة الائتمانية لغير العاملين بصورة رسمية، ويتضح نتيجة ذلك في تعامل أكثر من 50% من المستفيدين مع البنوك لأول مرة.
مبادرات متنوعة
وأضافت أن الصندوق يسعى إلى تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين منخفضي الدخل، بما يساهم في تعزيز قدرتهم في الحصول على وحدة سكنية مناسبة لظروفهم الخاصة، حيث أطلق مبادرة “العمارة الخضراء”، وهي مبادرة رائدة لتوفير وحدات سكنية صديقة للبيئة للمواطنين منخفضي الدخل، وتعد الأولى من نوعها في المنطقة، وانطلقت في عام 2020، وتهدف لترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعتمد على تصنيف الهرم الأخضر (GPRS).
وأوضحت أن هذه الوحدات السكنية ضمن مبادرة العمارة الخضراء حصلت على شهادات اعتماد محلية ودولية، حيث حصلت أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة GPRS، كما حصلت أكثر من 14 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة EDGE الدولية.
وأضافت أن الصندوق أطلق كذلك برنامجًا جديدًا للإيجار، حيث يضم نحو 15 ألف وحدة إيجارية مدعمة بمساحات تتراوح بين 75 مترًا إلى 90 مترًا مربعًا، بقيمة إيجارية تبدأ من 1500 جنيه، بهدف مخاطبة الفئات التي لا تستطيع الاستفادة من برنامج التملك.
وأشارت إلى أن الصندوق يعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في بناء الوحدات السكنية لمنخفضي الدخل، حيث طرح عددًا من قطع الأراضي للمطورين العقاريين من القطاع الخاص، وانتهى من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدًا لطرحها للمواطنين في إعلان جديد بنهاية العام الجاري.








