تترقب شركات المقاولات المصرية الحصول على «الضوء الأخضر» للتحرك نحو السوق السوري واقتناص فرص إعادة الإعمار، في ظل احتياجات سكنية تقترب من 1.9 مليون وحدة.
ورغم اتساع حجم الاحتياجات، لا يزال الطريق أمام الشركات المصرية مرهونًا بتهيئة بيئة العمل في السوق السوري، وتحسن الاستقرار الأمني، إلى جانب توفير التسهيلات اللازمة لدخول الشركات وتنفيذ مشروعاتها.
ويرى عاملون بقطاع المقاولات أن السوق السوري يمكن أن يستوعب عددًا كبيرًا من الشركات مع بدء مرحلة إعادة الإعمار، إلا أن تحويل هذه الاحتياجات إلى مشروعات فعلية يتطلب تحركًا حكوميًا وتنسيقًا بين البلدين، بما يفتح الباب أمام الشركات المصرية للمنافسة في سوق جديدة.
يوسف: فتح السوق يتطلب تحركًا وتنسيقًا بين حكومتي البلدين
قال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن دخول السوق السوري لن يتم بصورة تلقائية، في ظل وجود عدد من العقبات المرتبطة بآليات العمل خارج مصر، وفي مقدمتها توفير خطابات الضمان التي تحتاجها شركات المقاولات لتنفيذ المشروعات في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن حجم الاحتياج السكني المعلن في سوريا، والذي يقترب من مليوني وحدة، يعكس اتساع حجم السوق أمام شركات المقاولات، موضحًا أن تنفيذ هذه المستهدفات يتطلب مشاركة عدد كبير من الشركات.
وأكد يوسف أن السوق السوري، يمكن أن يمثل فرصة واسعة لقطاعي المقاولات والعمالة، مشيرًا إلى أن نجاح الشركات في اقتناص هذه الفرص يرتبط بوجود إطار حكومي واضح لتسهيل دخولها وحمايتها وتمكينها من المنافسة.
وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، إن سوريا تمثل سوقًا واعدة أمام شركات المقاولات والتطوير العقاري، باعتبارها دولة عاشت سنوات من الصراع وتحتاج إلى تنفيذ مشروعات واسعة في قطاعات متعددة، مشيرًا إلى أن التقديرات العالمية تضع حجم الأعمال المحتملة لإعادة الإعمار والاستثمارات في سوريا عند نحو 450 مليار دولار.
وأوضح أن الاستفادة الفعلية من هذه الفرص لا تزال مرتبطة بقدرة سوريا على توفير مصادر تمويل وتنشيط الاقتصاد وجذب المنح والاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة أن حجم الاحتياجات يتجاوز الموارد المتاحة حاليًا.
أضاف لقمة، أن أبرز المعوقات أمام دخول الشركات المصرية تتمثل في صعوبة الإجراءات المرتبطة بـ”تأشيرة الدخول”، وصعوبة الانتقالات، وعدم وجود رحلات طيران مباشرة بين مصر وسوريا، إلى جانب ملف العلاقات السياسية.
وأوضح أن عودة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل ووجود سفارة واستئناف حركة الطيران ستوفر البنية الأساسية اللازمة لتحرك الشركات المصرية نحو السوق السورية.
قال لقمة ، إن شركة «أبناء حسن علام» أجرت زيارة إلى سوريا والتقت الرئيس السوري، معتبرًا أن الزيارة تعكس وجود ترحيب من الجانب السوري بالشركات المصرية، إلا أنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن توقيع اتفاقات أو إسناد مشروعات للشركة.
وأكد أن الشركات المصرية تنتظر «الضوء الأخضر» من الحكومة المصرية قبل التوسع في السوق السوري، موضحًا أن المقاولين لا يمكنهم التحرك بصورة منفردة في سوق لا تزال بها ملفات سياسية وأمنية غير مستقرة.
ولفت إلى أن رفع العقوبات المفروضة على سوريا يمثل تطورًا يمكن أن يساعد على تنشيط التحويلات والتعاملات المالية من وإلى البلاد، بما يدعم قدرة الاقتصاد السوري على جذب الاستثمارات وتمويل مشروعات إعادة الإعمار.
عبدالعزيز: تحسن الظروف الأمنية وضمان سلامة العمالة شرط أساسي
ويرى حسن عبدالعزيز رئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات مقاولي التشييد، أن دخول شركات المقاولات المصرية إلى السوق السوري يرتبط أولًا بتحسن الأوضاع الأمنية، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بتعرض الشركات والعمالة المصرية لمخاطر مرتفعة خلال تنفيذ المشروعات.
أضاف أن شركات المقاولات المصرية يمكن أن تنظر إلى السوق السوري بعد تحقيق قدر كاف من الاستقرار الأمني، مشيرًا إلى أن وجود احتياجات لإعادة الإعمار لا يعني بالضرورة أن الأعمال المتاحة أمام الشركات الأجنبية ستكون بالحجم المتوقع.
أوضح عبدالعزيز، أن الشركات السورية ستكون الأكثر قدرة على تنفيذ الأعمال في المرحلة الحالية، في ظل معرفتها بظروف السوق المحلية وطبيعة المشروعات والبيئة التشغيلية، بينما يمكن للشركات المصرية دراسة الدخول بصورة أكبر مع تحسن الأوضاع السياسية واستقرار السوق.
وأكد أن حجم الاحتياجات السكنية المعلن في سوريا يعكس وجود أعمال محتملة في قطاع التشييد، إلا أن تحويل هذه الاحتياجات إلى فرص فعلية للشركات المصرية يتطلب توافر ظروف تشغيلية وأمنية تسمح بتنفيذ المشروعات بكفاءة وأمان.







