أعدّت أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، دراسة لتنظيم القطاع العقاري المصري، تتضمن خارطة طريق من 3 مراحل تستهدف ضبط السوق وحماية حقوق المشترين ودعم المطورين الجادين، إلى جانب تعزيز تصدير العقار.
وقال الدكتور أحمد شلبي، رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بالحزب ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن الدراسة تأتي استجابة لتكليفات رئاسية بمراجعة المشروعات العقارية وحصرها، والتأكد من الالتزام بالعقود المبرمة مع المواطنين.
وأوضحت الدراسة أن القطاع العقاري واجه 3 موجات من الصدمات الاقتصادية خلال أعوام 2016 و2020 و2024، نتيجة تحرير سعر الصرف وجائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد والتحركات المتتالية للعملة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء والتنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع والتكلفة الفعلية للمشروعات.
ورصدت الدراسة عددًا من التحديات الهيكلية التي تواجه دورة التطوير العقاري، أبرزها عدم التنسيق في طرح الأراضي بين جهات الولاية المختلفة، واعتماد المطورين على مقدمات العملاء والأقساط لتمويل المشروعات، فضلًا عن غياب إطار ملزم لحسابات الضمان المرتبطة بمعدلات التنفيذ.
كما أشارت إلى تفاوت شروط التعاقد والتسليم والغرامات، وغياب قاعدة بيانات وطنية موحدة لحصر المشروعات والوحدات، وانتشار الوساطة العقارية دون ترخيص، إلى جانب التحديات المتعلقة بإدارة المرافق وودائع الصيانة بعد التسليم.
وتستهدف المرحلة الأولى، الممتدة على مدار 6 أشهر، تحديد المشروعات المتأخرة والمتعثرة بدقة، ووضع خطط زمنية للتعافي، من خلال لجان متخصصة تدرس أوضاع المشروعات المتعثرة كلًّا على حدة.
وتتضمن المرحلة إطلاق سجل وطني لتصنيف المطورين العقاريين وفقًا للملاءة المالية وسابقة الأعمال والقدرة التنفيذية، إلى جانب إتاحة التسجيل المؤقت للوحدات باسم المشترين فور سداد كامل قيمتها.
كما تقترح الدراسة التطبيق التدريجي لحسابات الضمان لكل مشروع، مع البدء بصغار المطورين، وربط ذلك بتوافر التمويل المصرفي والتمويل العقاري، بما يسهم في توجيه حصيلة المبيعات إلى تنفيذ المشروعات وفقًا لمعدلات الإنجاز.
وتستهدف المرحلة الثانية، خلال الفترة من 6 إلى 12 شهرًا، استكمال البنية التشريعية والرقابية للسوق، من خلال إصدار قانون تأسيسي لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري»، وإنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة.
وتشمل المقترحات إعداد عقود قياسية موحدة تضمن حقوق المواطنين وتحد من تفاوت شروط التعاقد، إلى جانب إنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين وإصدار تراخيص معتمدة لهم وللإعلانات العقارية.
كما تتضمن تدشين منصة رقمية موحدة للقطاع، وتفعيل الرقابة المستقلة على ميزانيات الصيانة وإدارات ما بعد التسليم، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة إدارة الأصول العقارية.
وتركز المرحلة الثالثة، التي تبدأ بعد مرور 12 شهرًا، على بناء سوق عقاري أكثر استدامة ومؤسسية، من خلال إطلاق مؤشرات وطنية لقياس الأسعار والمبيعات وحجم المعروض ونسب الإنجاز والتعثر.
وتشمل المرحلة تنظيم ملف تصدير العقار والمدن المستدامة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تفعيل الرهن العقاري والسوق الثانوية وفق ضوابط تحد من مخاطر تكوّن الفقاعات السعرية وتدعم إعادة البيع.
كما تقترح الدراسة اعتماد مسارات مهنية لتأهيل العاملين بالقطاع، والاستفادة من التجارب الدولية والإقليمية في تنظيم الأسواق العقارية، ومنها السعودية ودبي والبحرين وسنغافورة، لتطوير نموذج مصري يوازن بين حماية المشترين ودعم المطورين الجادين وتعزيز استقرار السوق








