ارتفعت أسعار الفحم الحراري في الصين إلى أعلى مستوياتها في 3 سنوات، مع تباطؤ نمو الإنتاج المحلي واضطراب الإمدادات من إندونيسيا، أكبر موردي الفحم الخارجي للصين، بالتزامن مع موجة ارتفاع في أسعار الطاقة مدفوعة بالحرب الأمريكية الإيرانية.
وبلغ سعر الفحم القياسي المستخدم في محطات توليد الكهرباء 1004 يوانات للطن اليوم الاثنين، وفقًا لجمعية نقل وتوزيع الفحم الصينية، متجاوزًا مستوى 1000 يوان للمرة الأولى منذ عامين. وارتفعت الأسعار بنحو 25% منذ منتصف يوليو.
ولايزال الفحم المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء في الصين، إذ يمثل نحو نصف مزيج إنتاج الطاقة، رغم التوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية.
وتراجع الإنتاج المحلي من الفحم بأكثر من 3% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نتيجة تشديد إجراءات السلامة عقب انهيار مميت في أحد المناجم بمقاطعة شانشي في مايو.
وكان السوق يعوّل على استعادة المقاطعة نحو 31 مليون طن من الطاقة الإنتاجية السنوية بحلول نهاية العام، لكن الموافقات على طلبات استئناف الإنتاج جاءت أبطأ من المتوقع، وفقًا لمصدر محلي متخصص في أخبار الفحم.
ومن المرجح أن تحافظ السلطات على نهج حذر قبل اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي في وقت لاحق من الشهر الجاري، ما يحد من فرص تخفيف إجراءات السلامة في المدى القريب.
وتزيد أعمال الصيانة المقررة على خط السكك الحديدية الرئيسي لنقل الفحم في الصين، والممتدة لمدة 3 أسابيع حتى 26 أكتوبر، من الضغوط على الأسعار.
إلى جانب قيود الإنتاج المحلي، تراجعت شحنات الفحم من إندونيسيا بصورة حادة خلال العام الجاري، بعدما اتجهت جاكرتا إلى خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار وزيادة إيرادات الدولة.
وزادت تداعيات الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو من صعوبة نقل الفحم، بعدما أدت إلى انخفاض مستويات المياه في الأنهار بالمناطق الرئيسية لإنتاجه، ما أجبر مشغلي الصنادل النهرية على تقليل حمولاتها.
ومن المتوقع أن يرتفع استهلاك الصين من الفحم خلال أشهر الشتاء، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت ضغط صعودي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال المستخدم بديلًا لتوليد الكهرباء.
وسجل الغاز الطبيعي المسال بدوره زيادة كبيرة خلال العام الجاري، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطل وصول الإنتاج القطري إلى الأسواق بسبب القيود المرتبطة بمضيق هرمز، ما عزز الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.







