حقق ميزان المدفوعات المصري فائضًا كليًا بلغ نحو 2.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل عجز كلي قدره نحو 2.1 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، وفقًا لبيان البنك المركزي المصري، مدعومًا بارتفاع صافي التدفقات الداخلة في حساب المعاملات الرأسمالية والمالية إلى 23.2 مليار دولار، مقابل 10.2 مليار دولار.
وأوضح البنك المركزي أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر سجل صافي تدفق للداخل بلغ نحو 18 مليار دولار، مقابل 12.2 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، كما حققت استثمارات الأجانب في محفظة الأوراق المالية صافي تدفق للداخل بلغ 4.2 مليار دولار، مقابل 1.6 مليار دولار.
في المقابل، ارتفع عجز حساب المعاملات الجارية إلى نحو 22.5 مليار دولار، مقابل 15.4 مليار دولار، نتيجة زيادة العجز في الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار، فيما ساهم ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج والإيرادات السياحية وحصيلة رسوم المرور بقناة السويس في الحد من اتساع العجز.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6% خلال السنة المالية 2025-2026، لتسجل نحو 47.3 مليار دولار، مقابل 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، بزيادة قدرها 10.8 مليار دولار.
كما ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 10.3%، لتصل إلى نحو 18.4 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار.
إيرادات رسوم المرور بقناة السويس ترتفع 21.6%
وسجلت إيرادات رسوم المرور بقناة السويس ارتفاعًا بنسبة 21.6%، لتصل إلى نحو 4.4 مليار دولار، مقابل 3.6 مليار دولار، مدفوعة بزيادة الحمولة الصافية للسفن العابرة بنسبة 22.4% إلى 590.8 مليون طن، وارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 9.8% إلى نحو 13.6 ألف سفينة.
وأشار البنك المركزي إلى أن إيرادات قناة السويس بدأت تستعيد جزءًا من مستوياتها السابقة.
ارتفع العجز في الميزان التجاري السلعي بنسبة 27.1% خلال السنة المالية 2025-2026، ليسجل نحو 64.8 مليار دولار، في ظل زيادة الواردات السلعية بوتيرة تفوق نمو الصادرات.
وزاد العجز في الميزان التجاري غير البترولي بنحو 9.4 مليار دولار، وبمعدل 25.4%، ليصل إلى 46.6 مليار دولار، مقابل نحو 37.1 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وجاء ذلك نتيجة ارتفاع مدفوعات الواردات السلعية غير البترولية بنحو 12.1 مليار دولار، وبمعدل 16.9%، لتسجل 83.9 مليار دولار، مقابل 71.7 مليار دولار.
وتركزت الزيادة في واردات السلع الوسيطة، التي استحوذت على 55.2% من إجمالي الزيادة في الواردات غير البترولية، وهي سلع تدخل في العملية الإنتاجية وتسهم في دعم معدلات النمو الاقتصادي.
في المقابل، ارتفعت حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 2.7 مليار دولار، وبمعدل 7.8%، لتصل إلى 37.3 مليار دولار، مقابل 34.6 مليار دولار.
وتركزت الزيادة في صادرات الخضر الطازجة أو المبردة أو المطبوخة، والذهب، والملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية للاستعمال المنزلي، والفواكه الطازجة أو المجففة.
وارتفع العجز في الميزان التجاري البترولي بنحو 4.4 مليار دولار، وبمعدل 31.5%، ليسجل نحو 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وجاء ذلك بصورة أساسية نتيجة ارتفاع الواردات البترولية بنحو 5.4 مليار دولار، وبمعدل 27.6%، لتصل إلى 24.9 مليار دولار، مقابل 19.5 مليار دولار.
وزادت واردات الغاز الطبيعي بنحو 4.7 مليار دولار، والبترول الخام بنحو 1.9 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الكميات المستوردة من السلعتين، بينما تراجعت واردات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، مع انخفاض الكميات المستوردة.
وفي المقابل، ارتفعت الصادرات البترولية بنحو مليار دولار، وبمعدل 18.1%، لتسجل نحو 6.6 مليار دولار خلال الربع الرابع، مقابل 5.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع صادرات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، والغاز الطبيعي بنحو 206 ملايين دولار، نتيجة زيادة الكميات المصدرة، بينما انخفضت صادرات البترول الخام بنحو 350.6 مليون دولار، مع تراجع الكميات المصدرة.
وارتفع العجز في ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8%، ليصل إلى نحو 21.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 15.8 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وأوضح المركزي أن ذلك جاء نتيجة ارتفاع مدفوعات دخل الاستثمار بنحو 5.2 مليار دولار، لتسجل 23.9 مليار دولار، إلى جانب تراجع متحصلات دخل الاستثمار بنحو 169.3 مليون دولار، لتصل إلى 2.7 مليار دولار.
زسجل الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر صافي تدفق للداخل بلغ نحو 18 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 12.2 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وحققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى القطاعات الاقتصادية غير البترولية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 17.8 مليار دولار، مقابل 11.6 مليار دولار.
وسجلت الاستثمارات الواردة لتأسيس شركات جديدة أو زيادة رؤوس أموال شركات قائمة صافي تدفق للداخل بلغ نحو 8.8 مليار دولار، مقابل 5.5 مليار دولار، مدفوعة بصورة أساسية بالتدفقات الواردة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، في إطار تنفيذ صفقة علم الروم بقيمة نحو 3.5 مليار دولار.
كما ارتفعت الأرباح المعاد استثمارها لتسجل صافي تدفق للداخل بلغ 6.2 مليار دولار، مقابل 4.2 مليار دولار.
وحققت الاستثمارات الواردة لشراء العقارات بمعرفة غير المقيمين صافي تدفق للداخل بلغ 2.8 مليار دولار، مقابل 1.9 مليار دولار، فيما سجلت حصيلة بيع شركات وأصول إنتاجية لغير المقيمين صافي تدفق للداخل قدره 433.2 مليون دولار، مقابل 399.8 مليون دولار.
وعلى الجانب الآخر، سجلت القروض المقدمة من الشركات الأم بغرض الاستثمار صافي سداد قدره 480.4 مليون دولار، مقابل 381.1 مليون دولار خلال السنة المالية السابقة.
في المقابل، ارتفعت التحويلات إلى الخارج، التي تمثل استرداد التكاليف التي تحملها الشركاء الأجانب خلال فترات سابقة في أعمال البحث والتنمية والتشغيل، لتسجل نحو 6.5 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار.
وحققت الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية في مصر صافي تدفق للداخل بلغ نحو 4.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 1.6 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
في المقابل، سجل التغير في الأصول الأجنبية للبنوك والأصول غير الاحتياطية للبنك المركزي زيادة في صافي التدفق للخارج، بما يعكس ارتفاع الأصول، لتبلغ نحو 9.7 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار.
كما سجل التغير في التزامات البنك المركزي المصري صافي تدفق للخارج قدره 695.8 مليون دولار، بما يعكس انخفاض الالتزامات، مقابل صافي تدفق للداخل بلغ نحو 3.6 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
سجلت القروض والتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل صافي استخدام بلغ نحو 1.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل صافي سداد بلغ 3.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وبلغ إجمالي القروض والتسهيلات المستخدمة نحو 9 مليارات دولار، مقابل 8.9 مليار دولار، بينما تراجع إجمالي الأقساط المسددة إلى 7.1 مليار دولار، مقابل 12.4 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
ويعكس تحول ميزان المدفوعات إلى فائض خلال السنة المالية 2025-2026 تحسن صافي التدفقات الرأسمالية والمالية، بالتزامن مع نمو تحويلات المصريين بالخارج والإيرادات السياحية وإيرادات قناة السويس، رغم اتساع عجز الحساب الجاري بفعل زيادة العجز التجاري وارتفاع مدفوعات دخل الاستثمار.
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن تحقيق ميزان المدفوعات فائض كان متوقعًا في ضوء التحسن الكبير في تحويلات العاملين بالخارج والإيرادات السياحية والصادرات، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف أن هذه المصادر أسهمت في تعويض التراجع الذي شهدته إيرادات قناة السويس، فضلًا عن تغطية الزيادة في فاتورة استيراد المواد البترولية، مشيرًا إلى أن تحسن السياحة والتحويلات كان له الدور الأكبر في دعم ميزان المدفوعات خلال الفترة الماضية.
وتوقع نجلة استمرار تحسن ميزان المدفوعات الفترة المقبلة، مدفوعًا بنمو الإيرادات السياحية بمعدلات أكبر، في ظل تطور البنية التحتية السياحية وزيادة تنوع المنتجات السياحية المصرية، بما يشمل السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، إلى جانب سياحة المؤتمرات.
وأوضح أن السياحة الصيفية، خاصة الوافدة من دول الخليج، بدأت تكتسب أهمية متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح الأجانب في الساحل الشمالي، لا سيما منطقة العلمين، وهو ما يعكس تحولًا في خريطة المقاصد السياحية المصرية، التي ارتبطت تقليديًا بشرم الشيخ ومناطق البحر الأحمر.
ورجح نجلة استقرار تحويلات المصريين عند مستوياتها الحالية، مع استمرار تحقيق معدلات نمو طبيعية، دون تكرار الطفرة الكبيرة التي شهدتها عقب تحرير سعر الصرف في عام 2024.
وأضاف نجلة أن الصادرات المصرية مرشحة لتحقيق نمو خلال الفترة المقبلة، خاصة الصادرات الزراعية، مع بدء ظهور نتائج مشروعات التوسع في الرقعة الزراعية، ومنها مشروعات استصلاح المليون والمليون ونصف المليون فدان.
ولفت إلى أن تطور الصادرات الزراعية وتطوير المنتجات وفقًا لاحتياجات المستهلكين في الأسواق المستهدفة، مع التوسع في تصنيع بعض المحاصيل، دفعت الصادرات المصرية نحو مستويات مرتفعة.
وتوقع نجلة تحسن الصادرات الصناعية خاصة السلع الهندسية، مع توسع الإنتاج المحلي في عدد من المنتجات، بفضل الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن صادرات البتروكيماويات تحظى بدعم من التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة والتجارة الإقليمية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز أتاحت لمصر فرصًا لزيادة حصتها التصديرية في بعض المنتجات.







