كشفت قيادات بمصلحة الضرائب، ملامح التطورات الجارية في المنظومة الضريبية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تركز على معالجة تحديات التطبيق، وتبسيط الإجراءات، وتقليل النزاعات مع الممولين.
وأوضحت القيادات ، خلال ندوة نظمتها مؤسسة «أندروميدا» البريطانية للنشر والخدمات الأكاديمية، أن المرجلة الحالية تركز ايضا على التوسع في الحلول الإلكترونية وتسريع رد الضريبة ورفع درجة الامتثال الضريبي.
محروس: استبعاد “بيع الأسهم المؤدى للشطب” من الإعفاء يستهدف منع التجنب الضريبى
قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن تعديلات المعاملة الضريبية لأرباح الأوراق المالية جاءت لمعالجة تحديات ظهرت عند التطبيق، مؤكدًا أن استثناء عمليات بيع الأوراق المالية التي تؤدي إلى شطب الشركة يستهدف منع استغلال الإعفاء فى التجنب الضريبي.
أضاف أن المشرع يستهدف تحقيق توازن بين حماية حقوق المستثمرين والحفاظ على موارد الخزانة العامة، مشيرًا إلى أن السماح ببيع الأسهم ثم اللجوء إلى الشطب الاختياري قد يفتح الباب أمام استخدام الإعفاء في غير الغرض المقرر له.
وفيما يتعلق بتكلفة اقتناء الأسهم غير المقيدة، أوضح محروس، أن المستثمر يستفيد من إضافة ما يقابل تكلفة الائتمان والخصم خلال فترة الحيازة وفق القواعد المحددة، لافتًا إلى أن المتوسط المرجح يستخدم عند اختلاف أسعار شراء الأسهم على فترات متعددة.
وأضاف أن تكلفة الاقتناء تشمل، وفق القواعد المنظمة، المتوسط المرجح لسعر الشراء وما يضاف إليه من تكلفة الائتمان والخصم وعمولات السمسرة والشراء والبيع للوصول إلى الربح الرأسمالي الخاضع للضريبة.
أكد محروس، أن تحديد القانون الضريبي الواجب التطبيق يرتبط بالفترة الضريبية والواقعة المنشئة للضريبة، وليس بمجرد موعد تقديم الإقرار، مؤكدًا أن العبرة تكون بتوقيت تحقق الواقعة التي نشأ عنها الالتزام الضريبي، سواء تعلق الأمر بربح رأسمالى ناتج عن بيع أو بصافي ربح النشاط خلال الفترة الضريبية.
كشك: مكاتب المهنيين كالمحامين والأطباء غير مخاطبة بـ”القيمة المضافة
وقال محمد كشك، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن المرحلة الحالية لا تستهدف إجراء تعديلات تشريعية بغرض زيادة الحصيلة، وإنما تركز على تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي تواجه مجتمع الأعمال، سواء كانت تكنولوجية أو تشريعية أو تنفيذية.
وأوضح أن الحزمة الأولى من التيسيرات الضريبية ركزت على إنهاء النزاعات وتسهيل تعديل الإقرارات وإتاحة التسجيل للممولين خارج المنظومة الرسمية، بينما استهدفت الحزمة الثانية الممول الملتزم عبر مزيد من التيسيرات وإزالة أوجه اللغط في التطبيق وتوضيح المفاهيم.
أضاف كشك، أن تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة 149 لسنة 2026 جاءت بصورة أساسية لمعالجة مشكلات ظهرت عند التطبيق، ومن بينها المعاملة الضريبية للأجهزة الطبية وخدمات الترانزيت ومرشحات أجهزة الغسيل الكلوي ومدخلاتها الصناعية، مؤكدًا أن التعديلات لم تستهدف زيادة الحصيلة.
وفيما يتعلق بالوحدات غير السكنية، أوضح أن المهنيين مثل المحامين والأطباء والمحاسبين وغيرهم من المهنيين، غير مخاطبين بضريبة القيمة المضافة على الوحدات غير السكنية. فالعبرة بطبيعة استخدام الوحدة ومكان توليد الإيراد، إذ إن مكان ممارسة النشاط يختلف عن المكان المخصص للإدارة بصورة مستقلة.
أشار كشك، إلى أن تعديلات المعاملة الضريبية للإيجارات غير السكنية جاءت بعد سنوات من الجدل حول تطبيق أحكام قانون القيمة المضافة، مؤكدًا أن وزارة المالية والمصلحة حرصتا على أن يكون نطاق التطبيق فى «أضيق الحدود».
وأضاف أن النص الخاص بالوحدات الإدارية يتناول الوحدة التي تستغل بصورة مستقلة للإدارة، بينما لا يعني مجرد ممارسة نشاط داخل الوحدة خضوعها تلقائيًا للضريبة، لافتًا إلى وجود استثناءات للأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية.
وستوضح اللائحة التنفيذية، بصورة أكبر أسلوب التطبيق، وتحد من أي لغط قد ينشأ لدى الممولين أو المواقع التنفيذية.
لفت كشك إلى أن وحدة دعم المستثمرين تعمل على التواصل مع منظمات المجتمع المدني والغرف المختلفة للتعرف على مشكلات مجتمع الأعمال، بهدف تقليل النزاع وتعزيز الشراكة بين المصلحة والممولين، مشددًا على أن الضرائب يجب ألا تمثل عائقًا أمام الاستثمار.
وأوضح أن وزير المالية شدد على تغيير أسلوب التعامل مع المستثمر وتقليل حدة العلاقة بين المصلحة والممول، موضحًا أن المصلحة مستمرة في هذا المسار للوصول إلى مرحلة «لا نزاع».
كوش: وتيرة رد الضريبة ترتفع بأكثر من 50% خلال العام المالي الماضى
وقال مصطفى كوش، مدير عام المكتب الفني لرئيس مصلحة الضرائب، إن تعديلات القيمة المضافة جاءت استجابة لتحديات ظهرت أمام مجتمع الأعمال، مشيرًا إلى أن الأجهزة الطبية كانت من أبرز الحالات التي استدعت إعادة النظر في معاملتها، خاصة في ظل المبادرات المجتمعية التى تنشئ مستوصفات وعيادات اعتمادًا على التبرعات.
وأوضح أن التعديل يستهدف معاملة الأجهزة الطبية بسعر ضريبة استثنائي يبلغ 5%، أسوة بالآلات والمعدات، فيما استهدفت تعديلات خدمات الترانزيت معالجة مشكلة عملية تتعلق بالخدمات المرتبطة بالسلع العابرة، بما يتناسب مع طبيعة النشاط.
أشار كوش، إلى أن ملف الإيجارات والوحدات الإدارية كان من أكثر الموضوعات إثارة للتساؤلات، مؤكدًا أن اللائحة ستحدد بصورة أوضح طبيعة الوحدات الخاضعة، وأن المعاملة الجديدة لا تستهدف إخضاع جميع الوحدات الإدارية تلقائيًا.
وفي ملف رد الضريبة، كشف عن ارتفاع قيمة المبالغ التي ردتها المصلحة أكثر من 50% خلال العام المالي 2025-2026، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تحسن المنظومة.
وأوضح أن بعض طلبات رد الضريبة أصبحت تستغرق نحو 22 إلى 25 يومًا في بعض الحالات، مقارنة بفترات أطول سابقًا، مع استمرار العمل على تقليص المدد.
وأضاف أن الإصدار الرابع من إجراءات رد الضريبة تضمن عددًا من التيسيرات، من بينها التعامل بمرونة أكبر مع الشركات التي تتكبد خسائر، مؤكدًا أن الخسارة لا تعني بالضرورة عدم أحقية الشركة في استرداد الضريبة.
كما كشف عن التوجه نحو إتاحة رد الضريبة لبعض الشركات بمجرد تقديم الطلب على أن تتم المراجعة لاحقًا، في إطار التفكير من منظور المستثمر وليس فقط من المنظور الضريبي التقليدي.
أكد كوش، أن المصلحة تتجه إلى الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الإلكترونية في الفحص، بما يشمل الإقرارات والفواتير الإلكترونية والمدفوعات والبيانات الجمركية والتأمينات، بما يسمح بإجراء جزء كبير من الفحص المكتبي قبل طلب المستندات.
ونصح الممولين بإجراء «فحص مسبق» قبل بدء الفحص الضريبي، من خلال مطابقة الفواتير والإقرارات والميزانية وقائمة الدخل وميزان المراجعة، مؤكدًا أن الإقرار الضريبي أصبح بمثابة «ميزانية مصغرة» تسمح للمأمور بتكوين صورة أولية عن الملف.
إبراهيم: نستهدف تطبيق اتفاقيات التسعير المسبق الفترة المقبلة
وقالت عفاف إبراهيم، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن المصلحة تعمل على تحديث الدليل الإرشادي لتسعير المعاملات، على أن يتم طرح النسخة المحدثة على المجتمع الضريبي بعد الانتهاء منها.
وأوضحت أن المصلحة تعمل على تعزيز التنسيق بين وحدة تسعير المعاملات ومركز كبار الممولين لتقليص زمن الفحص، خاصة للملفات متوسطة ومرتفعة المخاطر، بما يساعد على إصدار النماذج الضريبية في التوقيت المناسب.
وأشارت إلى أن مصر حققت تطورًا كبيرًا في مجال الضرائب الدولية، وانضمت إلى الاتفاقية متعددة الأطراف «MLI»، التي أسهمت في تعديل نحو 35 اتفاقية ضريبية لمصر وأصبحت سارية.
ولفتت إبراهيم، إلى أن مصر تدرس حاليًا مدى الاستفادة من الانضمام إلى الركيزة الثانية من «BEPS 2.0»، مع تقييم التكلفة والعائد والاستفادة من تجارب الدول التي بدأت التطبيق، في ضوء ارتباطها بحد أدنى عالمي فعلي للضريبة يبلغ 15%.
وأكدت أن المصلحة بدأت بناء قدرات العاملين وتدريبهم بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» استعدادًا لمختلف السيناريوهات.
وفي ملف اتفاقيات التسعير المسبق «APA»، أوضحت إبراهيم ، أن تطبيقها لم يبدأ بعد، إذ يتطلب زيادة أعداد الكوادر المؤهلة ورفع كفاءتها، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقيات توفر للممول قدرًا أكبر من اليقين بشأن المعاملة الضريبية المستقبلية وتساعد على تقليل النزاعات.
أضافت أن المصلحة تعمل على استكمال عملية بناء القدرات، تمهيدًا للإعلان للمجتمع الضريبي عن استعدادها لإبرام اتفاقيات التسعير المسبق «APA» عند اكتمال المتطلبات اللازمة لذلك.
وأشارت إلى أن اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي تتضمن مادة خاصة بتبادل المعلومات تتيح للإدارات الضريبية تبادل المعلومات ذات الصلة، بما يمكن المصلحة من التأكد من توقيت تقديم الملف الرئيسي خارج مصر.
أكدت إبراهيم، وجود مرونة في التعامل مع اختلاف التوقيتات، موضحة أن سياسة مصلحة الضرائب ووزارة المالية تستهدف التيسير على الممولين ومراعاة اختلاف المواعيد والظروف المرتبطة بتقديم الملفات.
السيد: احتساب تكاليف ضريبة توزيعات يخضع لقواعد التخصيص
وفي شأن توزيعات أرباح الشركات القابضة، قال وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث، إن القاعدة السابقة كانت تستبعد 90% من التوزيعات باعتبار 10% تكلفة تمويل واستثمار بصورة حكمية، بينما ألغى التعديل الجديد هذه النسبة وأعاد تحديد التكاليف وفق القواعد العامة وأسلوب التخصيص أو التنسيب.
وأوضح أن الشركة القابضة التي يقتصر نشاطها على المساهمة في شركات أخرى ولا تمارس نشاطا تشغيليا، لا يكون لديها في الأصل وعاء لضريبة الدخل ناتج عن النشاط، وبالتالي فإن التعديل لا يؤثر على وعائها الضريبي في هذه الحالة، باستثناء وجود إيرادات أخرى خاضعة للضريبة، مثل عوائد الودائع.
وأشار السيد، إلى أن المصروفات ينبغي أن يتم تحميلها على الشركة التي تحقق الإيراد المرتبط بها، وليس تجميعها لدى الشركة القابضة لمجرد أن إيراداتها من توزيعات الأرباح معفاة أو مستبعدة من الوعاء.
وأكد أن التعديل يعيد المصروفات إلى مكانها الصحيح وفقًا لمبدأ التخصيص، بحيث يتحمل كل نشاط التكاليف الخاصة به فقط دون تحميلها على طرف آخر.







