شهد سوق المقتنيات الرياضية العالمية تحولاً هيكلياً خلال الأعوام الماضية، إذ أصبحت القمصان الموقعة والبطاقات النادرة أصولاً مالية عالية القيمة تُتداول في أكبر دور المزادات العالمية، بعد أن كانت مجرد «اقتناء عاطفي» للمشجعين.
وتشير البيانات إلى ارتفاع حجم هذا السوق إلى 35 مليار دولار حالياً، وسط توقعات قوية من مؤسسات التحليل المالي بأن يتجاوز حاجز 62 مليار دولار بحلول 2032، في المقابل، لا يزال سوق المقتنيات المحلي بعيداً عن التطوير.
«شوقي»: تأسيس متحف لمحمد صلاح سيكون مشروعاً استثمارياً ناجحاً
قال نادر شوقي، وكيل لاعبين، لـ«البورصة»، إن الدوري الممتاز يجب أن يستهدف في خطته المقبلة صياغة أطر جديدة في عقود اللاعبين لتنظيم ملكية مقتنيات الأحداث الرياضية وتوثيقها رسمياً، قبل طرحها في مزادات بالتعاون مع دور العرض العالمية أو الإقليمية، لتوفير دخل استثماري طويل الأجل للاعب بعد اعتزاله.
أضاف أن تطبيق هذا المفهوم على النجوم الكبار يمثل فرصة استثمارية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن تأسيس مشروع خاص بالنجم الدولي محمد صلاح لبيع مقتنياته التاريخية في مزاد علني أو إنشاء متحف لقمصانه وجوائزه، سيكون مشروعاً استثمارياً ضخماً يحقق عوائد مالية وتجارية هائلة، ويشكل نموذجاً يُحتذى به في إدارة أصول اللاعبين واستغلال قيمتهم التسويقية.
وأوضح شوقي أن المزادات العالمية تحقق أرقاماً خيالية، إذ بيع قميص أسطورة كرة القدم «مارادونا» في مونديال 1986 مقابل 9.3 مليون دولار، بينما سجل قميص أسطورة كرة السلة «مايكل جوردان» في نهائيات 1998 نحو 10.1 مليون دولار.
«علام»: المقتنيات الرياضية تتفوق على مؤشرات البورصة بعوائد 15%
وقال عمرو علام، المحاضر في الاستثمار الرياضي، لـ«البورصة»، إن المقتنيات الرياضية تحولت إلى أصول استثمارية بديلة قائمة على «الندرة المطلقة»، مشيراً إلى أن البطاقات والقمصان التاريخية حققت عائدات سنوية تراوحت بين 12 و15% خلال العقد الأخير في الفئات الأكثر ندرة، وهي نسب تتفوق على مؤشرات البورصة العالمية وتنافس أسواق الفنون، نظراً لقدرة هذه الأصول على حفظ قيمتها بعيداً عن أزمات النظام المالي التقليدي.
«المندوه»: طرح 5% من المقتنيات التاريخية سينعش خزائن الأندية
وقال حسام المندوه، أمين صندوق نادي الزمالك، إن تفعيل قطاع المزادات والتذكارات الموثقة يمثل حلاً مبتكراً يدعم خزائن الأندية بسيولة مالية مباشرة وفورية.
وأوضح لـ«البورصة» أن طرح نسبة 5% من المقتنيات التاريخية المخزنة أو القمصان الموقعة ينعش الخزائن بملايين الجنيهات سنوياً، مما يخفف الضغط على عوائد البث والرعاية ويضمن تمويل قطاعات الناشئين والبنية التحتية.
ولفت المندوه إلى أن هذه الأصول تتمتع بخصائص حماية فائقة ضد التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات. فعلى سبيل المثال، القميص الذي يخوض مباراة نهائية لا يمكن تكراره، كما أن قيمته لم ترتبط بتقلبات الأسهم والسندات، مما يوفر استقراراً وأرباحاً تصاعدية للمحفظة الاستثمارية اعتماداً على تاريخ الأندية الجماهيرية الممتد لأكثر من 100 عام.
«دياب»: وضع أطر تنظيمية وقانونية لتوثيق جميع المنتجات والتذكارات
وأشار أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية، إلى أن تطوير المنظومة الاقتصادية للرياضة يتطلب تبني حلول عالمية تزيد القيمة التجارية للدوري والأندية، مؤكداً أن استراتيجية الرابطة تمتد لخلق أسواق استثمارية جديدة، وفي مقدمتها تسليط الضوء على مزادات المقتنيات والقمصان الرسمية الموقعة.
وأوضح أن الرابطة تعمل بالتنسيق مع الأندية على وضع أطر تنظيمية وقانونية لتوثيق كافة المنتجات والتذكارات الرسمية للمسابقات ومنع التزييف، بما يحمي حقوق الأندية والجمهور ويضمن ثقة المستثمرين، مشدداً على أن هذه الخطوات ستسهم في تحويل الذكريات الكروية إلى أصول مالية مستدامة ترتقي بالحجم الاستثماري للدوري إلى مستويات تلائم مكانته التاريخية.







