تتجه سوق الأسهم السعودية إلى تسجيل خسائر للأسبوع السابع على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات أسبوعية منذ نوفمبر 2022، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتزايد المخاوف بشأن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
واستهل مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” جلسة اليوم الخميس، الأخيرة من تداولات الأسبوع، متراجعاً إلى نحو 10108 نقاط، مقارنة مع 10376 نقطة في إغلاق الأسبوع الماضي، بضغط من تراجع القطاعات الرئيسية والأسهم القيادية، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2023.
التوترات الجيوسياسية والفائدة تضغطان على السوق
تأتي خسائر الأسهم السعودية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، مع استمرار الهجمات الحوثية على المملكة، وتجدد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية، بالتزامن مع تراجع الأسواق العالمية عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وتسارع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، ما عزز مخاوف المستثمرين من احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وفي السعودية، تسارع التضخم السنوي إلى 1.9% خلال سبتمبر، مقارنة بـ1.8% في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوياته منذ بداية العام، مدفوعاً بتزايد الضغوط السعرية في قطاعات النقل والمطاعم وخدمات الإقامة.
وقال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن ارتفاع أسعار الفائدة بوتيرة تفوق نمو أرباح الشركات أسهم في زيادة جاذبية أدوات الدين على حساب الأسهم، ما فرض ضغوطاً إضافية على تقييمات الشركات المدرجة.
وأشار إلى أن السوق تواجه اختباراً عند مستويات دعم فنية مهمة، محذراً من أن كسرها قد يؤدي إلى مزيد من ضعف الزخم.
من جانبه، اعتبر غسان الذكير، الرئيس التنفيذي لشركة “معيار المالية”، أن التوترات الجيوسياسية تمثل العامل الأبرز وراء تراجع السوق وضعف تدفقات السيولة، رغم وصول تقييمات عدد من الشركات إلى مستويات جاذبة للاستثمار.
وأوضح، في مقابلة مع “الشرق بلومبرج”، أن العوائد المرتفعة على الودائع والأدوات النقدية تدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الأقل مخاطرة، مشيراً إلى أن تحسن نتائج الشركات قد لا يكون كافياً لإعادة السيولة إلى الأسهم ما لم تنحسر التوترات الإقليمية.
نتائج الشركات تحت المجهر
تترقب السوق تسارع إعلانات نتائج الشركات المدرجة عن الربع الثالث، وسط تركيز المستثمرين على أداء قطاعي البنوك والطاقة، اللذين يمثلان ثقلاً رئيسياً في المؤشر العام، بحثاً عن محفزات قد تساعد على وقف موجة الخسائر المتواصلة.
ويرى الخالدي أن نتائج الأعمال المرتقبة ستساعد المستثمرين في تقييم مدى تأثر ربحية الشركات بالتطورات الجيوسياسية، وما إذا كانت الضغوط الحالية مؤقتة أم قد تمتد إلى فصول مالية لاحقة.
وفي المقابل، توقع الذكير أن تحقق الشركات نتائج أفضل من الفترة المماثلة من العام الماضي، لكنه ربط عودة السيولة إلى السوق بانحسار المخاطر الإقليمية، لافتاً إلى وجود فرص استثمارية في قطاعات البنوك والاتصالات والتكنولوجيا مع تراجع التقييمات.
السندات والنفط يقدمان إشارات إيجابية
ورغم الضغوط التي تواجه سوق الأسهم، أظهرت السندات السيادية السعودية تماسكاً في مواجهة التوترات الجيوسياسية والهجمات التي استهدفت المملكة، في وقت تحسنت فيه تدفقات النفط، ما يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل مع اضطرابات الإمدادات.
وتشير بيانات جمعتها “بلومبرج” إلى استقرار عوائد السندات السعودية ومؤشرات مخاطر الائتمان منذ بداية أكتوبر، إلى جانب تراجع فارق العائد بينها وبين سندات الخزانة الأميركية المماثلة في الأجل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة إنتاج المملكة وصادراتها النفطية، رغم اضطرابات الإمدادات والهجمات التي تعرض لها خط أنابيب “شرق-غرب”، وأدت إلى توقفه عن العمل لعدة أيام.
وبحسب بيانات منظمة “أوبك”، ارتفع إنتاج السعودية من النفط الخام بمليوني برميل يومياً خلال سبتمبر إلى 8.4 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بداية حرب إيران.
آفاق السوق السعودية
ورغم استمرار موجة الخسائر، يرى محللون أن تراجع تقييمات الأسهم قد يتيح فرصاً استثمارية جديدة، خصوصاً في الشركات التي تتمتع بأساسيات مالية قوية وقدرة على الحفاظ على نمو الأرباح.
غير أن عودة الزخم إلى السوق تظل مرهونة بانحسار التوترات الجيوسياسية وتحسن السيولة، إلى جانب وضوح مسار أسعار الفائدة ونتائج أعمال الشركات الكبرى خلال الفترة المقبلة.








