دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس شركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق حول موازنة التكتّل قبل حلول عيد الميلاد.
وحذر من أن المهمّة ستتعقّد مع اقتراب موعد الانتخابات في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية.
ويسعى التكتّل إلى إقرار خطّته للإنفاق، فيما يخيّم قلق من أن تؤدّي مكاسب محتملة للأحزاب المشكّكة في الاتحاد إلى عرقلة أيّ اتفاق مستقبلي، ولا سيما في فرنسا حيث تتصدر زعيمة اليمين المتطرّف ومرشّحته للانتخابات مارين لوبن استطلاعات الرأي.
وقال دبلوماسي أوروبي لفرانس برس، نقلا عن ماكرون، إن هذا الأخير يعتقد أن التوصّل إلى اتفاق “سيتعقّد بين يناير وأبريل بسبب الانتخابات”.
وقال دبلوماسي آخر إن الرئيس الفرنسي أبلغ القادة الأوروبيين في بروكسل بأنه “لن يكون هناك هوامش للمناورة اعتبارا من يناير”.
وأفاد دبلوماسي ثالث بأن الوفد الفرنسي أثار خصوصا مسألة الانتخابات الفرنسية على مدى نحو أربع ساعات من المناقشات حول الموازنة.
ولم تظهر مؤشرات تذكر على إحراز تقدّم، إذ اكتفى القادة الأوروبيون بالدعوة إلى التوصّل إلى “اتفاق في الوقت المناسب”.
لكن مسؤولا أوروبيّا أكد أن جميع الدول الأعضاء يؤيّدون التوصّل إلى اتفاق قبل نهاية العام الجاري.
وتبلغ قيمة الموازنة الجديدة نحو تريليوني يورو، ستحدّد أولويات الاتحاد للفترة بين العامين 2028 و2034، من الزراعة والدفاع إلى التنافسية والهجرة.
ويتعيّن على القادة الاتفاق على حجم الدعم المخصّص للمزارعين، ومستوى الإنفاق الدفاعي، وسبل تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي في مواجهة الولايات المتحدة والصين، فضلا عن مسألة تمويل مراكز إعادة المهاجرين في إفريقيا.
غير أن الخلافات لا تزال كبيرة، إذ تتخفّظ غالبية الدول الأوروبية على المقترح الحالي.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس “نواجه مفاوضات صعبة للغاية”، مضيفا أن مواقف القادة الأوروبيين “لا تزال متباعدة جدا”، وداعيا إلى الاستعداد لقمة ختامية طويلة مقرّرة في ديسمبر.
شبح لوبن
يسعى رؤساء الدول والحكومات في البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى بتّ هذه الملفات قبل عيد الميلاد في 25 ديسمبر.
ويعود ذلك إلى أن عددا من هذه الدول، من إيطاليا إلى بولندا، ومن اليونان إلى فرنسا مرورا بفنلندا، تشهد استحقاقات انتخابية سنة 2027، قد تحمل إلى السلطة قادة غير محبذين للتوجه الأوروبي، يمكن أن يعيدوا خلط أوراق المفاوضات في شأن الموازنة.
وكانت لوبن تعهّدت بخفض مساهمة فرنسا في موازنة الاتحاد الأوروبي إذا وصلت إلى السلطة.
واعتبرت لوبن التي توجهت إلى بروكسل عشية القمة أن إقرار الموازنة قبل استحقاقات 2027 الانتخابية سيكون “فضيحة ديموقراطية”.
وقدمت إيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، مقترحا يتضمّن خفضا بنحو 140 مليار يورو من إجمالي الموازنة. إلا أنه لا يرضي ثلاث كتل رئيسة داخل الاتحاد، لكل منها اعتباراتها الخاصة.
ثلاث كتل
تقف ألمانيا على رأس مجموعة الدول المتشددة ماليا، ومن بينها هولندا والسويد، والتي تطالب بخفض الموازنة بمئات المليارات من اليوروهات.
وفي الجهة المقابلة، ترفض فرنسا إجراء تخفيضات كبيرة، معتبرة أن أوروبا تحتاج إلى موازنة أكبر لمواجهة التحديات المتزايدة.
واستبعد مسؤول فرنسي الوصول إلى اتفاق من دون فرض ضرائب أوروبية مشتركة جديدة “جوهرية” تشمل الشركات الكبرى والضرائب البيئية ورسوم التبغ.
وتطالب باريس بفرض ضرائب على مستوى الاتحاد الأوروبي على الخدمات الرقمية والأصول المشفرة والمراهنات عبر الإنترنت، وهو مطلب يدعمه أيضا البرلمان الأوروبي.
أما المعسكر الثالث، فيطالب بزيادة التمويل المخصص للزراعة والتنمية الإقليمية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن المقترح الحالي “ليس كافيا”، معتبرا أن الأموال المطروحة “أقل بكثير” ممّا يحتاج إليه الاتحاد.
وسيتولى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا المفاوضات حتى ديسمبر، على أن يعقد اجتماعا استثنائيا إضافيا في نهاية نوفمبر للدفع في اتجاه إقرار الموازنة.







