عادت أسهم قطاع الرقائق الإلكترونية الأمريكية لالتقاط أنفاسها وتسجيل مكاسب خلال تعاملات اليوم متعافية من موجة بيع حادة هي الأسوأ التي تضرب القطاع منذ عدة أشهر، وذلك بدعم رئيسي من تراجع عوائد سندات الخزانة وانخفاض أسعار النفط الخام، مما منح صفقات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي تعرضت لضغوط مكثفة مؤخراً بعض الدعم اللازم.
وفي هذا السياق، قفز صندوق “آي شيرز” للشركات شبه الموصلة وهو أكبر صندوق متداول بسوق الأسهم في نيويورك يتتبع شركات الرقائق من حيث حجم الأصول المُدارة، بنسبة بلغت 3.6% في تعاملات ما قبل الافتتاح، مدعوماً بموجة ارتداد إيجابية عقب تراجع حاد تجاوز 12% خلال تداولات الأسبوع الماضي.
وشهدت جلسة اليوم تفاعلاً واسعاً من جانب كبرى الشركات؛ إذ تصدرت أسهم شركة “إنتل” قائمة الرابحين مسجلة صعوداً بنسبة 4.2% إثر خسائر فادحة تجاوزت 14% في الأسبوع المنصرم، بالتزامن مع رفع بنك “جي بي مورجان” تصنيف سهم الشركة من “دون الوزن” إلى “محايد”، مستنداً في ذلك إلى توقعات بتحقيق تعديلات إيجابية في الأرباح المستقبلية مدفوعة بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي الذكي وندرة الرقائق.
وعلى نفس المنوال، سجلت أسهم عملاق الرقائق “إنفيديا” مكاسب بنسبة 1.9%، وارتفعت أسهم “إيه إم دي” بنسبة 3.5%، بينما صعدت أسهم “مارفيل تكنولوجي” بنسبة 4.7%، وأضافت “برودكوم” نحو 3.5% إلى قيمتها.
امتدت المكاسب لتشمل شركات الذاكرة الرقمية؛ حيث صعد سهم “مايكرون تكنولوجي” بنسبة 3.6% متعافياً من هبوط سابق بنسبة 14.6%، إلى جانب مكاسب لشركات تخزين البيانات شملت “سانديسك” التي ارتفعت بنسبة 4.3%، و”ويسترن ديجيتال” بنسبة 3.1%، و”سيجيت تكنولوجي” بنسبة 3.4%. وشملت الارتفاعات أيضاً شركات الرقائق التناظرية، حيث صعدت أسهم “تكساس إنسترومنتس” بنسبة 2.4%، و”أنالوج ديفايسز” بنسبة 2.9%، و”أون سيميكونداكتور” بنسبة 3%.
وكان مؤشر “فيلادلفيا” للأسهم شبه الموصلة قد مني بخسارة أسبوعية فادحة بلغت 11.4% في الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر تراجع أسبوعي له منذ شهر مارس 2025، بعدما هوى على مدار ثماني جلسات متتالية حتى الإغلاق الأخير، مما أدى إلى تبخر نحو تريليوني دولار من القيمة السوقية خلال موجة الهبوط.
وساهمت بيانات التضخم المرتفعة التي عززت احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على رفع أسعار الفائدة، إلى جانب الشكوك حول جدوى العوائد الاقتصادية لضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، في الضغط بقوة على أسهم قطاع التكنولوجيا الأسبوع الماضي.
ورغم تلك الخسائر الأخيرة، لا يزال مؤشر فيلادلفيا للرقائق محققاً مكاسب قوية بلغت 57.2% منذ بداية العام الجاري، مستفيداً من الزخم القوي الذي حققه في وقت سابق من العام عندما اعتبر المستثمرون هذا القطاع الرابح الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد النتائج المالية، تترقب الأسواق خلال هذا الأسبوع صدور التقارير الفصلية لعدد من الشركات البارزة، أبرزها “لام ريسيرش”، و”تكساس إنسترومنتس”، و”ويسترن ديجيتال”، إلى جانب إعلان شركات التكنولوجيا الكبرى ذات القيمة السوقية الضخمة مثل “ميتا بلياتفورمز”، و”تسلا”، و”سبيس إكس” عن نتائج أعمالها الفصلية وسط ترقب حذر من المستثمرين.








