قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن فكرة إنشاء المدن الجديدة كانت فكرة حتمية، ولكن فلسفة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، هي ألا يتم تنفيذ أي شيء إلا على أساس علمي، فالدولة لا تنفذ مشروعات بصورة تلقائية؛ ومن هنا كانت البداية في وجود مخطط تم إعداده على مدار سنوات، بدأ قبل ثورة 2011 واكتمل في بداية عام 2012، وهو “المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052″، والذي يضع رؤية للدولة المصرية لمدة 40 عامًا قادمة.
وأوضح مدبولي خلال جلسة بعنوان “التنمية الحضرية والعمرانية”، وذلك في مستهل فعاليات اليوم الثاني من “منتدى مصر 2026″، أن الرئيس كان قد درس هذا الملف بالكامل قبل توليه المسؤولية، وقرر تنفيذ ما جاء في هذا المخطط الذي وُضع بعقول وخبراء مصريين.
وتابع أن هذا المخطط كان كبيرًا وضروريًا لأن الدولة كانت في حاجة ماسة لأعمال التنمية على مدار سنوات طويلة، وهو ما نتج عنه كل المشاكل والتحديات التي كانت تواجهها مصر ومدنها وقراها.
وأضاف رئيس الوزراء أن المخطط الجديد يتضمن 39 مدينة جديدة، تم بالفعل تنفيذ وجارٍ تنفيذ 27 مدينة جديدة منها، على أن يتم تنفيذ الـ 12 مدينة المتبقية خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة فقط.
ورداً على ما يتردد بأن المدن الجديدة لا تزال خالية من السكان، فلماذا يتم إنشاء مدن أخرى، أكد رئيس الوزراء أن 15 مليون مصري يقطنون اليوم في المدن الجديدة القائمة بشكل دائم، من واقع عدادات الكهرباء التي يتم شحنها، فبخلاف 3.3 مليون عداد، هناك أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، وغير ذلك من الأنشطة الأخرى، وهو ما يعني أن عدد السكان المقيمين بالفعل بالمدن الجديدة يتراوح ما بين 14 إلى 15 مليون نسمة من القاطنين، فضلاً عن المترددين يوميًا على هذه المدن للعمل بها.
ورداً على ما يثار لماذا تم تنفيذ وبناء العاصمة الجديدة؟، أشار رئيس الوزراء إلى أنها مدينة كأي مدينة جديدة يتم إنشاؤها، ولكن الاختلاف أنه تم نقل الوزارات ومقر الحكم إليها، مضيفًا أن تجربة تحريك الحكومة من مكان لآخر، فإنها قائمة على مدار تاريخ البشر.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن مجموعة من الخبراء والمخططين والجغرافيين تولت دراسة المواقع المقترحة، وانتهت إلى تحديد عدد خمسة بدائل رئيسية، شملت المنطقة التي تقع بها العاصمة الجديدة حاليًا، ومنطقة أخرى في نطاق محيط الطريق الدائري تضم مسجد المشير طنطاوي والمناطق المحيطة به، إلى جانب جزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، ومدينة جديدة أخرى، لكن الخبراء، الذين أجروا هذه الدراسات بصورة مستقلة عن الحكومة، وضعوا ترتيبًا للبدائل الخمسة وفقًا لمدى ملاءمتها، وانتهوا إلى أن الموقع الحالي للعاصمة الجديدة يمثل الخيار الأفضل، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص للتوسع العمراني المستقبلي.
وأكد أن نقل الوزارات إلى الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من شأنه أن يشكل في حد ذاته محركًا ومحفزًا لتسريع النمو العمراني في الاتجاه الشرقي، لافتًا إلى أن القاهرة اتجه توسعها العمراني على مدار تاريخها نحو الشرق.
وتطرق رئيس الوزراء أيضاً لملف “الإسكان”، مشيرًا إلى أنه في الماضي كنا نتحدث عن “مشكلة إسكان” تعاني منها الدولة، وكان الفن المصري يتناول “قضية الإسكان”، ومنها الحديث عن ظاهرة “سكن المقابر”، حيث كان المصريون يضطرون للسكن في تلك المقابر، ولكننا تحركنا كدولة في هذا الأمر وحتى هذه اللحظة من عام 2014 وحتى العام الحالي 2026، فقد أنشأت الدولة بمفردها ما يزيد على 2 مليون وحدة سكنية.
ولفت إلى أن الـ 2 مليون وحدة تخص طبقات محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما مكن من الحل بشكل كبير، لافتًا إلى أن طلبات الشباب حاليًا تتمثل في الحصول على وحدة سكنية، وذلك لأن عدد السكان يتزايد، ويحتاج كل فترة إلى المزيد من مشروعات الإسكان الجديدة، منوهًا توجيه فخامة الرئيس للحكومة بضرورة الاستمرار بالفعل في تنفيذ المزيد من هذه المشروعات.








