كشف أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن الانتهاء من تسوية تشابكات مالية ومديونيات بقيمة 401.9 مليار جنيه بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية منذ فبراير 2026، بما يمثل أكثر من 95% من الأصول المتعثرة، في إطار خطة إعادة هيكلة البنك وتعزيز مركزه المالي تمهيدًا لتحويله إلى مؤسسة متخصصة في التمويل التنموي.
وقال رستم، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الإثنين، إن خطة إعادة الهيكلة تستهدف الفصل بين دور البنك في حوكمة الاستثمارات العامة ومتابعة تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودوره في استثمار موارده وتوجيهها نحو مشروعات جديدة، بما يعزز قدرته على تمويل التنمية وتقديم حلول مبتكرة لمشروعات البنية الأساسية.
وأضاف أن البنك يؤدي دوره في متابعة الاستثمارات العامة بكفاءة، مع العمل على تطوير آليات المتابعة والحوكمة، مشيرًا إلى إتمام الربط الإلكتروني بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية وبنك الاستثمار القومي منذ نحو أربعة أشهر، بما يدعم متابعة الاستثمارات العامة وتحسين كفاءة الإنفاق.
وأوضح أن التشابكات المالية بين البنك والجهات المدينة بدأت منذ عام 1990، بعد نحو عشر سنوات من تأسيسه في 1980، وهو ما استدعى وضع حلول لمعالجة المديونيات المتراكمة وتسوية الأصول المتعثرة.
وأشار إلى أن التسويات التي أُنجزت شملت عددًا من الجهات، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
ولفت إلى أن التسويات أسهمت في دعم المركز المالي للبنك وتخفيف الأعباء المالية عن الجهات الحكومية المعنية، بما يتيح لها استكمال خططها التنموية، فضلًا عن نقل ملكية عدد من الأصول والأراضي إلى البنك.
وأضاف أن الوزارة تدرس حاليًا آليات متنوعة للشراكة مع القطاع الخاص لاستغلال هذه الأصول وتعظيم عوائدها الاستثمارية والتنموية، بما يدعم الموارد المتاحة لتمويل مشروعات جديدة.
وأكد رستم أن إعادة الهيكلة تشمل تطوير آليات الحوكمة والأطر التشريعية اللازمة لتمكين البنك من أداء دوره كمؤسسة للتمويل التنموي، إلى جانب تعزيز التكامل بين قواعد بيانات البنك ووزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، وتوجيه جهوده لدعم قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
وفي سياق متصل، قال وزير التخطيط إن الوزارة بدأت اتخاذ الإجراءات والمشاورات اللازمة لتنفيذ تكليفات رئاسية بإطلاق مبادرة تستهدف تأسيس 5 شركات مصرية مليارية على الأقل «Unicorns» خلال السنوات الخمس المقبلة، على أن يُعلن عن تفاصيل المبادرة بالكامل بحلول منتصف ديسمبر المقبل، بالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وأوضح أن المبادرة تأتي ضمن التوصيات الختامية لمنتدى مصر، والتي تستهدف تعزيز فرص نمو الشركات الناشئة المصرية ودعم قدرتها على التوسع والوصول إلى تقييمات مليارية.
وعلى صعيد تمويل البنية الأساسية، استعرض رستم تفاصيل «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية» (IFGF)، التي تعمل الوزارة على إطلاقها بالتنسيق مع وزارة المالية ومجموعة البنك الدولي وعدد من المؤسسات الدولية، بهدف تنويع مصادر التمويل وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية.
ووصف الآلية بأنها منصة وطنية متخصصة لإدارة المخاطر الائتمانية وتخفيفها، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الخاصة وتخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة للدولة، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
وأضاف أن الآلية تستهدف إتاحة بدائل تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية، للحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف وتقليل الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة، بما يعزز قدرة القطاع الخاص على المشاركة في تمويل مشروعات البنية الأساسية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الآلية ستركز على مشروعات القطاع الخاص في قطاعات حيوية، أبرزها الطاقة المتجددة ومشروعات المياه والصرف الصحي، بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
وأكد رستم أن الوزارة تعمل بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية على تسريع إطلاق الآلية فور استكمال الإجراءات التنظيمية المطلوبة، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بشأن تطوير أدوات التمويل المبتكر وتوسيع دور القطاع الخاص في تمويل مشروعات البنية الأساسية.








