تعد مصر من أولى الدول التى بادرت بتقديم الصيرفة الإسلامية، منذ الستينيات بتقديم النشاط ولديها المقومات التى تسمح وتساهم فى خلق سوق أكبر مستقبلاً.
عماد السحار، رئيس قطاع المعاملات الإسلامية ببنك مصر، أكد على أهمية تبنى رؤية قومية واضحة تعمل على نشر الوعى بمفاهيم ومبادئ فقه المعاملات التى تحكم عمل المصارف الإسلامية وذلك حتى يمكن خلق لغة حوار مشتركة بين جميع المصرفيين وعلماء الشرع تساعد على الابتكار وتنقل الصناعة من ضيق المرابحات الى سعة المشاركات، فتلك القواعد تجمع بين ثبات الأصول والمرونة فى الإجراءات والفروع مما يجعلها تتواءم مع كل زمان ومكان.
أشار إلى حديث النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها»، ومن ثم فلا حرج أن نقتدى فى ذلك بجوهر التجربة الرائدة لطلعت باشا حرب ـ رحمه الله ـ كى نتمكن من ان نعيد الحياة للمشاريع التى أسسها هذا الرجل بما يسهم فى دوران عجلة التنمية مرة أخرى، وكذلك الحال بالنسبة لتجربة بنك الادخار فى اوائل الستينيات بميت غمر الذى أسسه الدكتور أحمد النجار حيث وجه مدخرات الناس إلى تمويل المشروعات متناهية الصغر وذلك ما نحتاجه اليوم حتى نقضى على الفقر، خاصة فى المناطق النائية والأقاليم.
الصيرفة الإسلامية فى مصر
قال السحار ان الإنطلاقة الأولى لعمل المصارف الإسلامية فى مصر بدأت بإنشاء بنك الادخار المحلى بمدينة «ميت غمر» والذى قام بها الدكتور أحمد النجار فى عام 1963، تبع ذلك إنشاء بنك ناصر الاجتماعى فى عام 1971، حيث كان أول بنك يتضمن قانون إنشائه بند عدم التعامل بأى شكل من أشكال الفائدة إلى أن وصل اليوم عدد الفروع الإسلامية بالسوق المصرى لأكثر من 270 فرعاً.
ثم انتقل الدكتور النجار الى جدة للمساهمة فى تأسيس “البنك الإسلامى للتنمية” فى عام 1975 كأول بنك إسلامى متخصص فى تمويل الحكومات، ومن بعدها الى دبى لإنشاء أول مصرف إسلامى متكامل على مستوى العالم وهو بنك “دبى الإسلامى”.
وقد أخذت أعداد المصارف الإسلامية فى التزايد على مستوى العالم لتصل فى يونيه 2011 إلى حوالى 500 بنك إسلامى فى 57 دولة بالإضافة إلى ذلك بلغ عدد البنوك التقليدية التى لديها فروع إسلامية أكثر من 350 بنـكاً تقليدىاً وبذلك يصل عدد البنوك التى تقدم مصرفية إسلامية بشكل مستقل أو فى إطار بنك تقليدى إلى أكثر من 850 بنكاً على مستوى العالم.
خطة لتطوير القطاع ببنك مصر
يعتبر بنك مصر أول بنك محلياً وعالمياً ينشىء فروع خاصة بالمعاملات الإسلامية تحت مظلة بنك تقليدى وذلك فى عام 1980، و فى ضوء التطور السريع الذى تشهده الصيرفة الإسلامية فإن إدارة البنك اولت اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع الصيرفة الإسلامية والتوسع فى زيادة شبكة فروع المعاملات الإسلامية، حيث قررت فى شهر فبراير عام 2010 إنشاء قطاع مستقل للمعاملات الإسلامية تمهيداً لتنفيذ خطة شاملة تهدف الى تنمية نشاطه التمويلى وإعادة هيكلة فروعه.
وجاء على رأس اولويات تلك الخطة تشكيل هيئة رقابة شرعية تشرف على تطوير و استحداث مجموعة من المنتجات والخدمات الجديدة المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وتتكون تلك الهيئة من أساتذة وعلماء من الأزهر الشريف على دراية كبيرة بفقه المعاملات و الضوابط التى تحكم معاملات البنوك الإسلامية، يرأس الهيئة الشيخ جمال الدين محمد قطب رئيس لجنة الفتوى بالازهر الشريف سابقا وعضوية الدكتور محمد أنور شلبى الامين العام لدار الافتاء والدكتور محمد وسام خضر مدير ادارة الفتوى الموثقة بدار الافتاء، حيث يتم عرض جميع المعاملات على الهيئة الشرعية هذا الى جانب استحداث إدارة رقابة شرعية ذاتية داخل البنك للمراجعة والتأكد من التطبيق السليم للقرارات الصادرة عن الهيئة الشرعية ومتابعة تنفيذ ذلك لضمان السلامة الشرعية عند تنفيذ المعاملات.
يرى السحار أن تجربة اعادة هيكلة وتطوير الصيرفة الإسلامية ببنك مصر اعتمدت بشكل كلى على الموارد والإمكانيات الذاتية لبنك مصر، بداية من تطويع التكنولوجيا المتوفرة لدى البنك لتلبية جميع احتياجات خطة التطوير، وصولاً إلى استحداث هيكل تنظيمى جديد يراعى ضرورة الاستفادة من جميع الإمكانيات البشرية المتاحة لدى بنك مصر، حيث يشتمل الهيكل الجديد على إدارة عامة لقنوات التوزيع يتبعها عدد 33 فرعاً منتشرة على مستوى الجمهورية بدءاً من محافظة الإسكندرية ونهاية بمحافظة أسوان، هذا فضلاً عن عدد من الإدارات المركزية المعاونة التى تدعم وتشرف على أداء قنوات التوزيع مثل الإدارة العامة للتوظيف والاستثمار وتطويرالصيغ الإسلامية ـ الإدارة العامة للرقابة على المعاملات المصرفية الإسلامية ـ إدارة خدمة كبار العملاء ـ إدارة ترويج وبيع المنتجات الإسلامية.
اوضح السحار أنه قد تم ذلك دونما تعارض مع متطلبات الشرع أو مصداقية فروع المعاملات الإسلامية كونها تعمل تحت مظلة بنك تقليدى، فالفروع الإسلامية تعمل داخل البنك وفقاً لعدد من الشروط والضوابط اهمها الاستقلال المالى والإدارى، ووجود آلية للتعامل بين البنك والفروع الإسلامية، فضلاً عن استقلالية هيئة الرقابة الشرعية مدعمة بإدارة داخلية للرقابة الشرعية تقوم بالاشراف ومتابعة مدى التزام الفروع الإسلامية وإدارات البنك المعنية بقرارات وتعليمات الرقابة الشرعية عند التطبيق والتنفيذ، كما ان جميع التعاملات تكون من خلال العقود والنماذج المعتمدة من الهيئة الشرعية، هذا إلى جانب وج






