يعتقد محمد البلتاجى، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى أن هناك فرصة قوية لنمو الصيرفة الإسلامية فى البلد الذى اخترع هذه الصيرفة فى صورتها الحديثة قبل نصف قرن.
ويقول الرجل الذى يعمل فى هذا القطاع منذ سنوات طويلة إن الاقتصاد الاسلامى قائم على تعاملات حقيقية بعيدة عن تعاملات المديونيات او المضاربات لذا فإن اعتماد المؤسسات والحكومات عليه بشكل أساسى سيساهم فى إعادة بناء وهيكلة الاقتصاد مما يجعله أكثر قوة من ذى قبل، مدللا على بإنه لا يوجد بنك إسلامى مفلس حتى وقتنا هذا، فى حين ان هناك بنوكاً عالمية كبرى تعرضت لصدمات وقت الازمة المالية العالمية 2008 دفعتها لإعلان إفلاسها.
أضاف البلتاجى أن البنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامى بشكل عام تتعامل بناء على منتجات وسلع حقيقية وملموسة بعيدا عن التقديرات والتوقعات دون إنكار كونها توقعات مالية قائمة على حسابات مالية دقيقة ولكن نسبة الخطأ بها واردة بشكل كبير.
وأشار البلتاجى إلى ان تجارة الديون بالعالم بلغت 600 تريليون دولار، فى حين ان إجمالى الناتج القومى لدول العالم 60 تريليون دولار فقط وهو ما تسبب فى الازمة المالية العالمية وما تحملته تلك الاقتصادات من تداعيات سلبية.
وأكد البلتاجى على ضرورة وجود استراتيجيات طويلة وقصيرة الأجل لمساعدة الاقتصاد المصرى على التعافى، لافتا إلى اننا نفتقد حتى الآن تلك الخريطة على الرغم من تشكيل الحكومة.
ويرى البلتاجى أن الاقتصاد فى الوقت الراهن فى امس الحاجة للصيرفة الاسلامية، نظرا لكونها من أهم وسائل التمويل الموجه للتنمية كمشروعات البنية التحتية والسياحية لكونها قادرة على توفير المواد الخام ومستلزمات خطوط الانتاج، فضلا عن أن التمويل الإسلامى يحول البنك من مجرد آلة مضاربة تمنح الاموال دون الدخول فى مخاطرة المشروع إلى شريك وممول متحمل للمخاطر وضامن نجاح المشروعات إلى حد بعيد.
أضاف البلتاجى أن السوق المصرى يحتاج إلى كوادر قادرة على استغلال وصياغة آليات الصيرفة الإسلامية كى نستطيع الاستفادة منها على أكمل وجه، لافتا إلى ان هناك 50 صيغة ومنتج للتمويل الإسلامى لاتستغل منها فى مصر سوى «المرابحات» فقط فى حين يتم تجاهل بقية الصيغ.
ويرى أن هناك معوقان لابد ان يتم التغلب عليهما خلال الفترة المقبلة كى يساهم الاقتصاد الإسلامى من خلال الصيرفة الإسلامية فى إعادة بناء الاقتصاد وهما إحداث تغيير جذرى للقوانين والنظم الخاصة بالبنوك الإسلامية وكذلك تطبيق الكوادر لقواعد وآليات التمويل الإسلامى بنفس الطريقة التى يدرسونها للدول الأخرى. وتوقع البلتاجى أن تساهم إصدارات الصكوك الفترة المقبلة فى تغير مناخ التعاملات الإسلامية فى السوق المصرى، مشيرا إلى انها ستساهم فى توفير منتج متنوع قادر على تلبية وتطبيق أغلب التعاملات، لافتا إلى أن الطلب على التعاملات الإسلامية تزايد الفترة الأخيرة وهو ما يشجع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على التوسع فى تطبيق التعاملات الاسلامية بشكل سليم.
وأشار إلى أن الجمعية المصرية للتمويل الاسلامى تعمل على إعداد وتأهيل كوادر وخبرات قادرة على تطبيق التعاملات المالية والفنية الصيرفة الإسلامية، متوقعاً تغييراً واضحاً ومساهمة فعالة للاقتصاد الاسلامى خلال الفترة المقبلة فى إعادة بناء الاقتصاد المصرى بشكل عام.
قال رئيس الجمعية المصرية للتمويل الاسلامى إن حجم سوق الصيرفة الإسلامية فى مصر نهاية ابريل الماضى بلغ 95 مليار جنيه وتشكل 7.8% من إجمالى حجم السوق وفقا لأحدث إحصائيات الجمعية المصرية للتمويل الاسلامى، وتبلغ قيمة التمويلات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية 65 مليار جنيه تمثل 7.6% من إجمالى القروض المصرفية.
وتوقع رئيس الجمعية المصرية للتمويل الاسلامى معدلات نمو للصيرفة الإسلامية تتراوح بين 10% و15% حتى نهاية 2013، مشيراً إلى أن الاعتماد على المرابحة فقط من ضمن أكثر من 15 منتجا تمويليا متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية راجع إلى عدم قدرة الكوادر الموجودة بالمصارف الاسلامية على تطبيق سوى المرابحات، مشيرا إلى أنهم ليس لديهم دراية كاملة بسبل تطبيق باقى المنتجات وآليات التمويل الأخرى وكيفية إجراء العمليات المحاسبية الخاصة بها وإقناع العملاء بها.
كما تشكل الودائع الإسلامية 8.6% من إجمالى إيداعات البنوك وتصل قيمتها إلى 85 مليار جنيه.
أضاف البلتاجى أن عدد فروع البنوك الإسلامية بلغت 210 فروع بنهاية ابريل وهى تمثل 8.6% من إجمالى فروع البنوك مشيرا إلى أن هناك 14 بنكا تقدم خدمات الصيرفة الإسلامية لعملائها.
قال البلتاجى أن الجمعية تعمل على دراسة العديد من المنتجات التمويلية الاسلامية وتعريف الكوادر بها وتأهيلهم لتطبيقها، مشيرا إلى أن عدد اعضاء الجمعية بلغ 70 عضوا وتم إيقاف العضوية حاليا حتى يتم الانتهاء من تدشين الموقع الرسمى للجمعية قريبا.
ويرى البلتاجى أن مشروع تعديل قانون البنوك المقترح من قبل حزب الحرية والعدالة فى حالة تطبيقه سيكون من أهم دعائم الصيرفة الإسلامية خاصة، مؤكداً ضرورة فصل ميزانيات الفروع الإسلامية بالبنوك التقليدية عن ميزانيات البنك الإجمالية، حتى يتم إثبات نزاهة التعاملات الإسلامية، فضلا عن أهمية أن يكون هناك رخص جديدة وسجل بأسماء خبراء الشريعة والرقابة بالبنك المركزى، وتأسيس لجنة رقابية بالبنك المركزى للرقابة على اعمال الصيرفة الإسلامية ومتابعتها.
وأشار رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإ






