عقدت الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى مؤتمرها السنوى الأول أمس حول «التمويل الإسلامى وآفاق التنمية» بحضور عدد كبير من كبار مسئولى وخبراء الصيرفة الإسلامية تحت رعاية د. اشرف العربى، وزير التخطيط والتعاون الدولى.
افتتح د. محمد البلتاجى، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى الجلسة الأولى للمؤتمر مؤكداً انتشار وتزايد عدد البنوك الإسلامية على الرغم من حداثتها والتى بدأت نشاطها منذ 35 عاماً مقارنة بنظيرتها التقليدية التى وجدت منذ 350 عاماً.
وبلغ عدد البنوك الإسلامية 500 بنك بنهاية 2010 مقارنة بـ267 بنكا عام 2003، بالإضافة إلى فروع ونوافذ إسلامية موزعة على 300 بنك بأكثر من 67 دولة بتراوح معدل نموها ما بين 15% و20% سنوياً.
أشار البلتاجى إلى ان مصر عرفت المصارف الإسلامية عام 1963 بإنشاء بنك الادخار، تلاه بنك ناصر الاجتماعى ليأتى البنك الإسلامى للتنمية ليمثل علامة فارقة فى تاريخ الصيرفة الإسلامية.
أضاف البلتاجى ان اجمالى حجم التمويل الإسلامى فى مصر بنهاية مارس 2012 بلغ 64.8 مليار جنيه بودائع بلغت 85 مليار جنيه والتى تمثل 8.6% من اجمالى الودائع بالسوق المصرفية المصرية البالغة تريليون جنيه، وبلغ عدد الفروع الإسلامية بالبنوك المصرية 211 فرعا بنسبة 9.8% من اجمالى الفروع البالغة 2360 فرعاً، وتعتمد تلك الفروع على عدد من الصيغ التمويلية لجميع القطاعات بأساليب متنوعة منها المرابحات، والمشاركة، المضاربة، التأجير، والاستصناع، السلم.
وأكد رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى فى كلمته على المستقبل الواعد للمصارف الإسلامية فى مصر، مدفوعا بارادة سياسية نتيجة صعود التيار الإسلامى إلى سدة الحكم.
وشارك د. حسين حامد حسان، رئيس مجلس أمناء الجمعية فى فعاليات المؤتمر مؤكدا ان الحل الوحيد لتحقيق النمو المستهدف هو التوسع فى التمويل الإسلامى لاسيما لمشروعات البنية التحتية وليست القروض أو حتى الاستثمارات المباشرة التى وصفها بتمليك الأجانب لأصول واستثمارات مصرية مؤكدا ان الثورة أعادت مصر للمصريين والمؤشرات تؤكد ذلك.
اضاف حامد ان التمويل الإسلامى هو الحل الأمثل عقب سقوط النظامين الاشتراكى والرأسمالى القائم على سعر العائد، فكلما ارتفع زادت تكلفة التمويل وكان الركود وعند تراجعه كانت الازمة المالية العالمية والتحكم فى التسعير وقتها ممنوع بحكم الاقتصاد الحر.
دلل حامد على فشل الأنظمة غير الإسلامية فى التمويل بتقاقم المديونية فى كبرى الدول إلى أن مثلت 90% من اجمالى الدخل القومى لكثير من دول أوروبا وأمريكا واليابان بل بلغت فى بعض الدول الديون إلى 135% من دخلها القومى كاسبانيا والبرتغال واليونان، مشيراً إلى ان العالم اجمع بدأ يتجه إلى نظام بديل وهو التمويل بالمشاركة فى المخاطر والعوائد والأرباح وذلك نظراً لكون مقدم التمويل الإسلامى ايا كان بنوكاً إسلامية أو صناديق استثمار أو اصدارات صكوك يستحق حصة أو نسبة من عائد المشروع وباقى الأرباح لمالكه.
وأشار حامد إلى انه ساهم فى اصدار صكوك بعض الدول كالإمارات وقطر وماليزيا وباكستان بما يزيد على 120 مليار دولار لمشروعات تنموية ولاغراض سد عجز الموازنة مكنت تلك الدول من تملك تلك المشروعات بشكل كامل خلال 4 أعوام.
ما يؤكد على أن تلك الآليات المالية قادرة على تقديم قيمة مضافة للاقتصاديات المختلفة ايا كان حجمها لافتا إلى ان الاعتماد على التمويل الإسلامى لا يرتبط بالديانة الإسلامية والدليل هو تغيير قانون البنك المركزى لدولة ليسوتو فى افريقيا يمثل سكانها الكاثوليك 85% كى يسمح لهم القانون الجديد باستخدام آليات التمويل الإسلامى ليصدروا 100 مليار دولار صكوكاً لتمويل مشاريع تنموية صارت خلال بضع سنوات مملوكة لحكوماتهم.
والقى المستشار سامح الشاذلى كلمة عن وزير التخطيط والتعاون الدولى عن المشكلة المزمنة التى تواجه خطة التنمية وهى عجز الموازنة وتغطية التمويلات وهو ما يلعب دوراً هاماً فى معدلات الاستثمار، مشيراً إلى أن هناك ثلاث قنوات معروفة للتمويل وهى مشروعات تمول من القطاع الحكومى، وأخرى من القطاع الخاص، وأخيراً مشروعات «PPP» الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن اجمالى قيمة التمويل الخاص بلغ 170 مليار جنيه، و100 مليار جنيه للتمويل العام بينما هناك عجز فى الموازنة العامة للدولة بقيمة 135 مليار جنيه.
أكد مستشار وزير التخطيط أن تدفق التمويلات يزيد من فرص الاستثمار المباشرة بالدولة، وكلما استطعنا رفع معدلات الادخار تمكنا من دعم معدلات الاستثمار.
أشار الشاذلى إلى أن الحكومة تستهدف الاستثمار على جميع المستويات وفى جميع المجالات من مرافق ومحليات ونقل واتصالات لاسيما مناطق التوسع العمرانى كشمال خليج السويس وتوشكى والممر الملاحى بقناة السويس وهو ما يتطلب استثماراً مباشراً ودور الدولة هنا يكمن فى اعداد البنية التحتية المناسبة لتلك الاستثمارات مما يتطلب البحث عن تمويلات جديدة بدأتها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص الذى يسمح بمشاركة القطاع الخاص فى تمويل مشروعات عامة فى إطار مؤسسى مشرع وقانونى، واستكمل سلمى السويلم، نائب مدير المعهد الإسلامى للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامى الحديث حول دور التمويل الإسلامى فى تحقيق التنمية مشيراً إلى أن الاعتماد على صيغ التمويل الإسلامى يسهم فى خفض التكلفة بنسبة 50% مقارنة بنظيرها التقليدى، مشيراً إلى ان التمويل الإسلامى غاية وليس وسيلة وانه سيسهل عمليات ا






