بقلم : عماد الدين أديب – الوطن
أريد اليوم أن أسأل عن حقيقة الدور المصرى فى سوريا وحدوده.
حينما نتحدث عن أى دور لأى دولة، لا بد أن تتوافر لها أدوات ضغط أو عناصر قوة تمكنها من ممارسة هذا الدور.
لا تمتلك مصر نشاطاً استخبارياً أمنياً فى الأزمة السورية، وليس معروفاً عنها أنها تقوم بتمويل أو تدريب أى فصيل مقاتل، ولا تقوم بإرسال أسلحة، ولا تعطى دعماً لوجيستياً لأى قوى، ولا توفر نشاطاً سياسياً أو إعلامياً على أراضيها لأى قوى معارضة.
هنا يبرز السؤال: إذن ما الذى تملكه مصر للتأثير على الحالة السورية؟
الإجابة البسيطة: هى لا تملك شيئاً مادياً لكنها تملك ثقل الوزن النسبى فى المنطقة والإرث التاريخى فى العلاقة بين القاهرة ودمشق، ونقطة التوازن النسبية أمام النفوذ والوجود الإيرانى فى سوريا.
الدور المصرى معنوى ومؤثر، لكنه ليس الأساسى وليس العنصر الحاسم فى اللعبة.
قطر لديها تمويل ونشاط، تركيا تملك استخبارات وسلاحاً وتدريباً، السعودية والإمارات لديهما تسليح وتمويل وإغاثة، الأردن يقدم إغاثة ومعلومات، العراق يقدم دعماً معلوماتياً ولوجيستياً لنظام الأسد، إسرائيل لديها اليد العسكرية الطولى فى رصد الأحداث ومتابعة حركة الأسلحة، روسيا لديها خط إمداد السلاح جوياً وبحرياً، أما إيران فهى خزانة الأموال والتسليح لنظام الحكم فى دمشق.
لا تمتلك مصر أياً من هذه الأوراق لكنها تمتلك فقط الثقل المعنوى.
قد تساعد مصر على المساعدة فى تهيئة الحل لكنها بالتأكيد ليست صاحبة العقد ولا الحل.
قد تساعد مصر على الضغط معنوياً وإعلامياً على نظام الأسد لكنها بالتأكيد ليست الطرف الذى سوف يطلق عليه رصاصة الرحمة الأخيرة.
واللقاء الأخير بين زعماء مصر وإيران وتركيا أكد أهمية التشاور بين الأطراف الذين توصلوا إلى معادلة غريبة عجيبة وهى أن النظام الحالى فى سوريا سوف يرحل «وهذا تنازل إيرانى» ولكن لن يرحل الآن «وهذا تنازل مصرى تركى»!
نحن لا نمتلك ورقة الحل فى سوريا، ولكن نتملك ورقة الدعم المعنوى فحسب!
لذلك لا يجب أن نعيش فى وهم الدور المصرى المتعاظم فى المنطقة!








