بقلم: جوناثان شانذر
اندلعت هذا اسبوع الاحتجاجات فى جميع انحاء الشرق الاوسط، بداية من مصر وليبيا ثم انتشارها فى اليمن وتونس ولبنان والسودان حيث احتشدت الجماهير الغاضبة فى الشوارع تعبيرا عن احتجاجهم ضد الفيلم المسيء للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ووسط هذه الضجة لم يلاحظ عدد كبير من الاحتجاجات التى وقعت لسبب اكثر واقعية، حيث اندلعت المظاهرات فى مختلف انحاء الضفة الغربية اوائل الاسبوع الماضى مما أثار التوقعات بأن الربيع العربى قد وصل اخيرا الى فلسطين، فقد نزل الفلسطينيون الى الشوارع من بيت لحم الى الخليل ورام الله ليس للتظاهر ضد الاحتلال الاسرائيلى ولكن للتنديد بزعمائهم
ومع اندلاع الاحتجاجات الفلسطينية، ها هى ثمانى نقاط يجب ان تكون على دراية بها:
اولا: اقتصاد فلسطين المتعثر: بدأت الاحتجاجات كرد فعل غاضب على ارتفاع اسعار الوقود الهائلة فى المنطقة كما ابدى المتظاهرون استياءهم حيال تكاليف السلع الاساسية بما فى ذلك منتجات الألبان وغاز الطهي، وفى الوقت ذاته انخفضت المساعدات الخارجية بشكل كبير فقد حجبت الولايات المتحدة 200 مليون دولار من المساعدات كنوع من عقاب الرئيس الفلسطينى محمود عباس لمحاولته اقامة دولة من جانب واحد فى الامم المتحدة، كما ان الدول العربية فشلت فى الوفاء بعهودها مما جعل السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية مع ديون تقدر بنحو 1.5 مليار دولار وعجز نقدى 500 مليون دولار، ودفعت تلك العقبات المالية الحكومة الى تأجيل دفع رواتب ما يقرب من 153 ألف موظف خلال الاشهر القليلة الماضية، اضف الى ذلك الفساد والمحسوبية المنتشرة بين النخبة.
ثانيا: الانقسام السياسي: يدرك الفلسطينيون جيداً ان مشاكلهم تبدأ من الداخل حيث ان الانشطار الدائم بين قيادات فتح فى الضفة الغربية وحماس فى غزة مازال يقوض مفهوم الهوية الوطنية الفلسطينية، كما حال هذا الصراع الداخلى مرارا وتكرارا دون اقامة انتخابات مما جعل سكان الضفة الغربية مدركين لحقيقة ان تلك الحكومة الفاسدة ومتحجرة الرأى قد انتهى تاريخ صلاحيتها.
ثالثا: السلطة الفلسطينية أمام نصب أعين الشعب: هذا هو التحدى الاكبر الذى يواجه السلطة الفلسطينية منذ ثمانية عشر عاماً من وجودها، فالفلسطينيون لا يستطيعون انكار حقيقة تبديد حكومتهم للعديد من الفرص لوضع حد للصراع الاسرائيلي- الفلسطينى الواحدة تلو الاخرى بدءاً من فشل ياسر عرفات فى التوصل الى اتفاقية سلام مع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى فى قمة كامب ديفيد عام 2000 الى الانهيار الغامض للمحادثات التى كانت بين عباس وايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلى عام 2008، كان من المفترض دائما ان تكون السلطة الفلسطينية هى الهيئة المؤقتة المنوطة بتمهيد الطريق لاقامة دولة فلسطينية حقيقية ولكن فى ظل غياب عملية السلام تكون قد فقدت سبب وجودها.
رابعا: اسلام فياض فى مأزق: يعد رئيس الوزراء اسلام فياض من اكثر الشخصيات التى على علاقة وطيدة بالسلطة الفلسطينية كما انه كان مسئولاً سابقاً بالبنك الدولى واحد الشخصيات المحبوبة لدى الغرب، لكن علاقاته القوية مع الولايات المتحدة واسرائيل افقدته المصداقية فى شوارع رام الله حيث طالب الفلسطينيون باستقالته ورحيله.
خامسا: محمود عباس ايضا فى مأزق: طالب المحتجون باستقالة الرئيس الفلسطينى محمود عباس الذى حاول الظهور امام المتظاهرين واعلان ان “ الربيع الفلسطينى قد بدأ” الا ان زيارته الاخيرة الى الهند وسط هذه الاضطرابات اكدت على افتقاره التام لاحترام الراى العام.
سادسا: غزة آمنة حتى الآن: نقلت وكالة الاخبار الفلسطينية “معا” عن قائد حماس موسى ابو مرزوق قوله ان الاحتجاجات التى اندلعت فى الصفة الغربية سرعان ما سوف تنتقل الى غزة الا ان حماس نفت ذلك، تبدو غزة حتى وقتنا هذا بعيدة عن الاحتجاجات ولكن حماس لا تتلقى اى مساعدات خارجية وبالتالى ينتابها بعض الارتياب من انفجار المعارضة.
سابعا: اللاعنف تحول الى عنف: انتهج الفلسطينيون نفس سياسة المقاومة الشعبية غير العنيفة التى كانوا يستخدمونها مع الاسرائليين فى السنوات الاخيرة مع السلطة الفلسطينية الا ان هذا اللا عنف تحول الى عنف حتى انه وقع تشابك مع الشرطة الفلسطينية فى احدى المظاهرات بمدينة الخليل أسفر عن اصابة ثمانين شخصا فهل سيتمكن الفلسطينيون من الالتزام بضبط النفس؟
ثامنا: انتفاضة داخلية: لا توجد أى علامات عن تراجع الفلسطينين عن الربيع الفلسطيني، رغم ان الغضب الملموس ضد الاسرائليين هى القضية المشتركة بينهم، الا انه يبدو أن هدف الاحتجاجات هو الاطاحة بالسلطة الفلسطينية فى المقام الاول.
هل ستحسن القيادة الفلسطينية استغلال هذه الفرصة فى اطلاق عنان تلك الحشود الغاضبة ضد اسرائيل؟ بالطبع قد تخلق السلطة الفلسطينية لنفسها الفرصة فى التقاط أنفاسها بتوجيه ذلك الغضب الى مكان آخر ولكن هذا لا يعنى ان الناس فى الضفة الغربية لا يريدون تعديل اوضاع بلادهم، قد يكون ذلك تأخر قليلا ولكنه مازال الربيع العربي.
إعداد: نهى مكرم
المصدر: فورين بوليسى






