قال د.مصطفى الفقي الكاتب والمفكر السياسي إن سد النهضة الأثيوبي هو نتاج طبيعي لتراكم أخطاء كثيرة وسياسات خرقاء في القرن الأفريقي على مر عقود طويلة ، مشيرا إلى أن القانون الدولي لن ينصفنا في هذا الملف لأن المجتمع الدولي يدعم الموقف الأثيوبي وأن أثيوبيا نفسها لن ترضى بالذهاب للتحكيم الدولي.
أضاف الفقي ، خلال الندوة التي نظمها مجلس الأعمال المصري الأوروبي حول أزمة سد النهضة الأثيوبي وآثاره السلبية ، أن حل هذه الأزمة هو الذهاب للأثيوبيين وإبلاغهم عدم ممانعتنا لبناء السد ولكن بدلا من أن يكون بناء السد مكسب وخسارة أي مكسب لطرف وخسارة لآخر فيجب أن يكون بناؤه ذو منفعة مشتركة للبلدين.
وأشار الفقي إلى أنه يجب على مصر التخلي عن السياسات الاستعلائية في التعامل مع الأفارقة وخاصة أثيوبيا واستبدالها بسياسة الاحتواء ، موضحا أن كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمياه النيل والتي تم توقيعها في العهد الاستعماري سقطت في العقل الإفريقي ويجب علينا بدء عهد جديد من التعاون الإيجابي مع أثيوبيا.
من جهته قال رجل الأعمال محمد أبوالعينين رئيس مجلس الأعمال المصري الأوروبي أنه من الخطر أن نجد أن معظم العالم ضدنا في هذا الملف ويقف مع أثيوبيا ، موضحا أن ذلك مؤشر خطير جدا.
أضاف أنه على مصر التقدم بمبادرة لمشروع إقليمي كبير وضخم لدول حوض النيل وأن يتم طرح هذه المبادرة على البنك والمجتمع الدوليين لتبني المشروع وتمويله ويجب أن يتحول المشروع إلى فكرة منفعة عامة ، مشيرا إلى أن تعداد مصر وقت توقيع اتفاقية مياه النيل عام 1959 كان 20 مليون نسمة وكانت حصتنا 5ر55 مليار متر مكعب من المياه واليوم تعداد مصر حوالي 90 مليون نسمة ولا تزال حصتنا من مياه النيل كما هي لم تتغير.
وطالب أبوالعينين وزارة الخارجية المصرية بالتسويق جيدا في المجتمع الدولي لملف مياه النيل وأزمة سد النهضة.
من جهته قال د.علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق أن الشعب المصري لديه سلبيات كثيرة تجاه التعامل مع المياه ، فنحن ليس لدينا ثقافة ترشيد استهلاك المياه سواء على مستوى أساليب الري أو الاستخدامات الفردية.
أضاف أنه على سبيل المثال يجب تعميم أصناف من الأرز الجاف لزراعته في شمال الدلتا، بعد أن أكدت النتائج البحثية أن احتياجاته المائية تصل إلى 4 آلاف متر مكعب من المياه للفدان الواحد خلال 120 يومًا، بدلا من 10 آلاف متر مكعب من المياه للفدان في الأصناف التقليدية من الأرز ، كما يجب تعميم أصناف جديدة من الذرة الشامية قليلة الاستهلاك لمياه الري، والتي تصل احتياجاتها إلى 4 آلاف متر مكعب، بالإضافة إلى دراسة حظر الموز في الأراضي الصحراوية بسبب ارتفاع احتياجاته المائية ومنافسته للأصناف التقليدية من الأرز، مما يهدد بحدوث أزمات نقص لمياه الري في مناطق الاستصلاح الجديدة، خاصة في مناطق النوبارية والسادات ووادي النطرون.
وقال د.شريف محمدي مندوب وزير الري إن الدراسات العلمية أثبتت أن هناك احتمالات كبيرة للإضرار بمصر نتيجة بناء سد النهضة لأن هناك مشاكل كبيرة في تصميمه ، موضحا أن التعامل الأثيوبي الفني مع السد ضعيف جدا ، وأنه لم يسلم لمصر تقرير عن كيفية ضمان أمان السد وتأمينه من الانهيار لأنه في حالة انهياره فستكون له عواقب وخيمة ليس على مصر وحدها ولكن على السودان أيضا.








