قال محللون صينيون إن ما حدث في مصر أرض الكنانة كان له أسبابه التى جعلت الجيش المصري ينحاز الى الشعب ويتدخل سياسيا لعزل الدكتور محمد مرسي، ورأوا أنه من الصعب أن تخرج مصر من الأزمة الحالية على الأمد القصير وأن تستعيد الاستقرار والتنمية الاقتصادية، بدون أن يتوافر مزيد من التسامح بين المواطنين المصريين مع الكثير من الصبر.
وأوضح المحللون الصينيون، فى تعليقات نشرت بوسائل الاعلام الصينية ووكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا اليوم الاحد، إن ما حدث في أرض الكنانة لم يحدث بالطبع بدون سبب ، ورأوا أنه من الصعب لمصر أن تخرج من الأزمة الحالية على الأمد القصير وتستعيد الاستقرار والتنمية الاقتصادية إلا إذا توافر مزيد من التسامح بين الأطراف المتناحرة وكثير من الصبر.
وعن أسباب عزل مرسي، قال المحللون إنه بعدما تفاقمت الأزمة السياسية وتوتر الوضع على الأرض في مصر في 30 يونيو الماضي، أمهلت القوات المسلحة المصرية القوى السياسية 48 ساعة “كفرصة أخيرة” لتحقيق مطالب الشعب، وحذرت من أنها ستقدم “خارطة مستقبل” تشرف على تنفيذها إذا لم تتحقق هذه المطالب، وأنه عندما لم تستجب القوى السياسية للمهلة، أعلنت القوات المسلحة المصرية عن “خارطة المستقبل” التي تم بموجبها عزل
الرئيس مرسي ضمن إجراءات أخرى.
وفي معرض تعليقه على ما أسماه أسباب تدخل الجيش في الشئون السياسية وعزل مرسي، قال تانغ تشيه تشاو، الباحث في شؤون غرب آسيا وأفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ، إن “السبب الرئيسي وراء عزل مرسي يتمثل في التنازع الشديد والمتزايد بين المتدينين والليبراليين والتدهور الاقتصادي والظروف المعيشية القاسية”.
وأضاف تانغ أن حصول “حركة تمرد” المناهضة لحكم مرسي على توقيعات حوالي ربع عدد المواطنين المصريين “يعكس أن حكومة مرسي فقدت التأييد الشعبي بالفعل”.
ويعتقد لي قوه فو، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد الصين للدراسات الدولية، أن السبب الأساسي وراء عزل مرسي يتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إذ خفضت السلطات توقعاتها للنمو الاقتصادي للعام الحالي إلى 3 بالمائة مقارنة مع 7 بالمائة قبل ثورة 25 يناير 2011، وارتفع معدل البطالة إلى 13 بالمائة في عام 2012 مقارنة مع 11 بالمائة قبل الثورة، حسب إحصاءات حكومية.
من ناحية أخرى ، “تدهورت صناعة السياحة، التي تمثل لمصر مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، واختل النظام الاجتماعي وارتفعت أسعار السلع، الأمر الذي جعل احتجاجات المعارضة تلقى قبولا واسع النطاق في صفوف الشعب المصري وزاد من صعوبة تطبيق السياسات التي اعتمدتها حكومة مرسي وتحقيق نتائج سريعة”، على حد قول لي .
وأشار تشونغ شين، المحلل السياسي بـصحيفة “الشعب” اليومية الصينية، “لسان حال الحزب الشيوعي الصيني إلى أن محاولة جماعة الأخوان المسلمين احتكار السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية سببت حالة من السخط والهلع في صفوف القوى الليبرالية”، مضيفا “كان ينبغي جعل القضاء والجيش والشرطة هيئات محايدة ومستقلة.. ولكن مرسي حاول السيطرة على هذه الهيئات من خلال تعيين أشخاص مقربين موثوق بهم وإصدار الإعلان
الدستوري المكمل”.
واقترح لي وي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن تتعلم السلطة الجديدة في مصر من دروس الماضي وتتسامح مع المعارضين السياسيين، وأنه “إذا لم تعالج قضية جماعة الأخوان المسلمين بشكل صحيح سيؤدي ذلك إلى موجة جديدة من الأزمات في مصر”.
وأشار تانغ تشيه تشاو إلى أن “المشكلات التي تعاني منها مصر حاليا في جوهرها مسألة تنمية وليست مسألة ديمقراطية، وأن السبب الرئيسي في الأزمة التي تمر بها مصر الآن يتمثل في الفشل إلى حد كبير في التعاطي مع العلاقة بين الإصلاح والتنمية والاستقرار بشكل صحيح”.
وأضاف تانغ قائلا “من الممكن أن تتعلم السلطة الجديدة في مصر من نظرية الزعيم السابق الصيني دنغ شياو بينغ فيما يتعلق بالتعاطي مع العلاقة بين الاصلاح والتنمية والاستقرار”.
وقال لي قوه فو إن الاضطرابات التي تشهدها مصر بمثابة “رسوم دراسية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية”، مضيفا “آمل ألا تكون الرسوم مرتفعة للغاية، وأضاف لي قائلا “إذا كانت المظاهرات واسعة النطاق قد نجحت في عزل الرئيس المنتخب التابع لجماعة الأخوان المسلمين، فربما يسهل في المستقبل عزل رئيس ليبرالي بنفس الأسلوب .. مضيفا ان الديمقراطية ليست انتخابات وإرادة الأغلبية فقط، بل تشمل أيضا التسامح والتفاهم واحترام النظام وسيادة القانون”.
ويرى المحلل تشونغ شين أن “الاضطراب على الأمد الطويل أدى إلى غضب شعبي عارم في مصر، ولذا ينبغي توسيع الاصلاح السياسي بشكل أكثر تسامحا والتزام الصبر بدرجة أكبر لكي يستعيد المجتمع المصري الاستقرار والتنمية”.
وأضاف تشونغ قائلا “إن من حق الشعب المصري اختيار طريقة التعبير عن رغباته. ومع ذلك، هناك في هذا العالم حقيقة مفادها أنه لا يمكن تحقيق التنمية بدون استقرار”.








