بقلم: محمد البلتاجى
كشف الجيش عن وجهه القبيح على مرأى ومسمع من الجميع مع أنباء تبرئة وإطلاق سراح الديكتاتور المخلوع حسنى مبارك، فمنذ أن بدأت الثورة المضادة يوم 30 يونيو يتعرض الشعب المصرى لاضطهاد وحشى ومهين لم يسبق له مثيل، ما قضى على العديد من مكتسبات ثورة يناير 2011. وقد أسفرت حملة فض المعتصمين السلميين فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة يوم الأربعاء الأسود الأسبوع الماضى عن مقتل أعداد أكثر بكثير من تلك الاعداد التى قتلت فى أى يوم من أيام الثورة السورية والليبية على أيدى بشار الأسد أو معمر القذافى، حيث قدرت اعداد القتلى منذ بدء الانقلاب بأكثر من ضعف هؤلاء الذين قتلوا خلال الهجوم الإسرائيلى على غزة عام 2008.
فقد صُدِم المصريون والعديد من دول العالم وشعروا بالاشمئزاز وهم يشاهدون اقتحام الجيش والشرطة للمخيمات، يحرقون الخيام بينما كان الناس نياماً بداخلها ويقتلون بشكل عشوائي، ومنذ ذلك الحين اُرتكبت العديد من المجازر الاخرى فى مختلف ارجاء البلاد، حيث تم اقتحام المساجد لاخراج المتظاهرين الذين لجأوا داخلها، بينما يتم حرق بعض الكنائس فى محاولة لتوريط الاخوان المسلمين والقوة الإسلامية المتحالفة وبالتالى تبرير الحملة على الاخوان.
يتم ارتكاب جرائم غير معهودة ضد الانسانية بطريقة منهجية بهدف ترويع الشعب بأكمله وحملهم على الخضوع للسلطات الانقلابية الجديدة، كما اصبح ما تبقى من الصحافة وقنوات التليفزيون تحت السيطرة الكاملة للسلطة ومهمتهم هى تبرير وحشيتهم.
ورغم كل ذلك فإن الشعب المصرى مازال صامداً، واثبتت الأيام القليلة الماضية بما لا يدع مجالاً للشك أن أى شىء ستقوم به سلطات الانقلاب لن يقضى على النضال من اجل الحرية والكرامة، وسنستمر فى تنظيم المسيرات الداعمة للشرعية والديمقراطية فى جميع انحاء الدولة، وكلما ازداد القتلي، ازداد من ينزلون إلى الشوارع.
يسعى قادة الانقلاب ووسائل الإعلام التابعة لهم لاقناع الرأى العام المحلى والدولى بأنهم يحاربون الإرهاب وان ما يفعلونه مبرر، يزعمون ان هذا الارهاب يقوده أو يحرض عليه الإخوان المسلمين، فجماعة الاخوان المسلمين ملتزمة بالاحتجاج السلمى وقد تعهدت بألا تلجأ إلى العنف ابدا ردا على اعمال العنف التى ترتكب ضدهم على ايدى سلطات الانقلاب، فنحن نؤمن بأن سلميتنا هى سلاح اقوى من كل آلات القتل التى يستخدمها الجيش أو الشرطة.
إن أفظع ارهاب موجود فى مصر اليوم هو ما يرتكبه “التحالف الانقلابي” الذى تآمر لقتل الحلم المصرى وتقويض الربيع العربى بالتعاون مع الملكيات العربية فى السعودية والإمارات والكويت والأردن وبالدعم الكامل من إسرائيل بالتواطؤ مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
وتم الاستيلاء على مؤسسات الدولة فى مصر بما فى ذلك الجيش والشرطة والقضاء وتم تحويلها إلى ادوات للقمع، واحذر اولئك الذين شاركوا فى هذه المؤامرة من انهم سيقدمون يوماً ما عاجلاً ام آجلاً إلى العدالة .
لقد قرر الشعب المصرى ان يكون وفياً لإنسانيته، وهم مصممون على الانتفاض للدفاع عن بلادهم ضد الديكتاتورية والطغيان، فهم يأملون فى مستقبل حر ومزدهر لابنائهم.
ومن أجل مصر سنستمر فى النزول إلى الشوارع فى جميع انحاء البلاد بشكل سلمى لنعلن ان هذه الانقلاب باطل، حيث يدفع الفريق عبد الفتاح السيسى البلاد نحو مستوى غير مسبوق من العنف والفوضى فى البلاد ولكننا لن نعطيه الفرصة بأن يحول مصرنا الحبيبة إلى سوريا اخرى أو ان يهرب من المساءلة حول جرائمه. اننى اخاطب ضمير العالم والرأى العام، وأناشد المنظمات الانسانية ومنظمات حقوق الانسان كما أناشد الوفود الدولية التى جاءت لرؤيتنا فى رابعة وشهدت بأننا سلميون بأن يناصروا الديمقراطية ويفضحوا جرائم هذه الحرب.
إن التضحيات التى يبذلها المدافعون عن الشرعية هدفها وضع حد للحكم العسكرى الذى اهان المصريين واضطهدهم على مدار 60 عاما، نحن نبذل هذه التضحيات من أجل ان تصبح مصر دولة مدنية ديمقراطية حقيقية تقدس فيها كرامة الإنسان وتحترم فيها حقوق الإنسان.وسوف تستمر هذه التضحيات حتى يتحقق حلم المصريين، وسوف تهزم الثورة المضادة وتنتصر الثورة المصرية العظيمة.
المصدر: الجارديان البريطانية
إعداد: نهى مكرم








