قال وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري إن بلاده تعد لمرحلة ثانية من خطة تحفيز الاقتصاد أوائل 2014 ستكون بنحو 22.3 مليار جنيه (3.2 مليار دولار) أو أكثر مضيفا أنه يسعى لنيل الموافقة على استخدام الفحم في صناعة الأسمنت والانتهاء من توزيع نحو 5.4 مليون متر مربع على المستثمرين.
وقال الوزير منير فخري عبد النور إن خطة تحفيز الاقتصاد التي أعلن عنها نهاية أغسطس آب الماضي بالقيمة ذاتها ليست إلا دفعة أولى.
كانت الحكومة أعلنت في نهاية أغسطس آب عن خطة لتنشيط الاقتصاد بنحو 22.3 مليار جنيه توجه إلى بناء سكك حديدية وطرق وجسور و131 محطة لمعالجة مياه الشرب والصرف الصحي إلى جانب توسيع شبكة مترو الأنفاق بالقاهرة وتطوير شبكة المواصلات في المدينة وبناء مساكن.
وأضاف عبد النور في مقابلة مع رويترز أنه يسعى خلال فترة عمل الحكومة الحالية التي قد تنتهي في مارس آذار أو ابريل نيسان المقبل إلى نيل موافقة مجلس الوزراء على قرار استخدام الفحم والانتهاء من توزيع أراضي الاستثمار.
وتسعى الحكومة المؤقتة التي يدعمها الجيش لتحسين أوضاع المواطنين المتضررين من اضطرابات سياسية واقتصادية مستمرة منذ ما يزيد على عامين. ورغم العجز المتزايد في الميزانية تواجه الحكومة ضغوطا كبيرة لتجنب إجراءات تقشف لا تلقى تأييدا شعبيا.
وتعهدت السعودية والكويت والامارات بتقديم 12 مليار دولار لمصر في صورة قروض ومنح وشحنات وقود بعدما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين في الثالث من يوليو تموز.
وقال عبد النور لرويترز إن الدفعة الأولى من خطة تنشيط الاقتصاد تتضمن ثلاثة مليارات جنيه لاستكمال المرافق في 36 منطقة صناعية في مصر.
وأضاف أن هناك مشروع قانون لدى رئيس الجمهورية الآن لتعديل موازنة الدولة لإضافة قيمة الدفعة الأولى من خطة التحفيز.
الطاقة
وقال عبد النور إنه يعمل على المساهمة في حل مشكلة الطاقة من خلال “استخدام الفحم والمخلفات الصلبة في صناعة الأسمنت وباقي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ولكننا نجد معارضة من وزيرة البيئة.
“يمكنا توفير 450 مليون قدم يوميا من الغاز الطبيعي الذي يذهب للصناعات كثيفة الاستهلاك .. نحو 80 بالمئة من صناعة الاسمنت في العالم تستخدم الفحم وهناك معالجات لتفادي كل الاثار السلبية .. أتوقع على الأقل أن نحصل على موافقة مجلس الوزراء على استخدام الفحم قبل رحيل الحكومة الحالية .. المصانع موافقة على التحول وتحمل التكاليف.”
ورفعت مصر أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية حتى بلغت الأسعار في فبراير شباط 1500 جنيه لطن المازوت وستة دولارات للمليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي لمصانع الأسمنت والطوب ونحو أربعة دولارات للمليون وحدة حرارية من الغاز لمصانع الحديد والصلب.
وقال عبد النور “الطاقة المتوفرة حاليا غير كافية للوفاء بطلب المصريين سواء الاحتياجات الصناعية أو احتياجات القطاع العائلي .. مصر تواجه أزمة طاقة .. مصر تدعم الطاقة بمبلغ يصل إلى 140 مليار جنيه وهذا عبء ثقيل جدا على الموازنة المصرية لا يمكن تحمله.”
وأضاف “علينا الاستفادة من الفحم في إنتاج الأسمنت على وجه الخصوص واستخدام المخلفات الصلبة وفي مرحلة ما الطاقة الذرية.
“هذه الحكومة قوية. ستتخذ الخطوات الأولى نحو خفض فاتورة الدعم أخذا في الاعتبار أن الدعم لن ينتهي تماما.”
وتعمل مصر على ترشيد دعم الطاقة من خلال توزيع البنزين والسولار واسطوانات الغاز بالبطاقات الذكية لخفض تكلفة الدعم الذي يلتهم نحو ربع الموازنة العامة.
وقال وزير الصناعة لرويترز “نتحدث مع المنتجين من خلال اتحاد الصناعات أو من خلال مجالس المناطق الصناعية .. هم يعرفون المشكلة ويقترحون كيفية معالجتها والمراحل الواجب قطعها .. لدينا خطط مختلفة.
“سوف نتخذ الخطوات الأولى لخفض فاتورة الدعم .. سوف نمهد الطريق للحكومات المقبلة للاستمرار في حل مشكلة الموازنة في مصر .. إذا كنا نعالج مشكلة الدعم هذا يعني أننا سنخفض الدعم ونتيجة ذلك الأسعار سوف ترتفع.”
مجمعات صناعية جديدة
وقال عبد النور إن وزارته طرحت 1692 قطعة أرض في عشر مدن صناعية بتكلفة استثمارية إجمالية تقترب من 50 مليار جنيه لخلق نحو 70 ألف فرصة عمل وتقدم إليها حتى الآن نحو سبعة آلاف مستثمر.
وأضاف أن الحكومة وافقت على “تعديل قانون الصناعة حتى يتيح لنا أن نتصرف في الأراضي الصناعية خارج نظام المزايدات والمناقصات. القانون موجود الآن في رئاسة الجمهورية … ننتظر صدور القانون حتى نعمل على تسعير الأرض وتخصيصها وتوزيعها.”
والمدن الصناعية التي ستباع فيها الأراضي للمستثمرين هي مدينة السادات والعاشر من رمضان وبرج العرب الجديدة وبدر والصالحية الجديدة وبني سويف الجديدة والنوبارية وأسيوط الجديدة وسوهاج الجديدة وشمال خليج السويس.
وقال إن الحكومة الحالية برئاسة حازم الببلاوي تعمل على “بناء 22 مجمعا صناعيا جديدا في مصر في 20 محافظة بتكلفة 937 مليون جنيه على أن يتم الانتهاء منها خلال فترة بين ستة إلى تسعة أشهر.”
المصانع المغلقة
وقال وزير الصناعة المصري إن هناك 826 مصنعا مغلقا منذ ثورة 25 يناير كانون الثاني وقد يصل الرقم إلى 900 مصنع لكنه لن يزيد على ذلك مؤكدا أن “84 بالمئة من هذه المصانع أغلقت بسبب مشاكل مالية.
“نحاول التوسط مع البنوك ومركز تحديث الصناعة لحل مشاكل هذه الشركات بعد دراسة ملفاتها بالكامل.”
وأضاف “الوضع الاقتصادي فيه مشكلة لأن الطلب أقل .. الحل الحقيقي لهذه المصانع هو إعادة عجلة الانتاج للدوران من جديد في البلد .. السياسات الاقتصادية التي تنتهجهاالحكومة الآن تسير في الاتجاه الصحيح وهي سياسات توسعية في زيادة الطلب الكلي.”
وأظهر استطلاع أجرته رويترز أول أكتوبر تشرين الأول أن الاقتصاد المصري سينمو 2.6 بالمئة فقط في السنة المالية التي تنتهي في يونيو حزيران 2014 بانخفاض كبير عن المعدل المستهدف للحكومة والبالغ 3.5 بالمئة.
وهذه هي المرة الثانية خلال خمسة أشهر التي يخفض فيها الاقتصاديون توقعاتهم الأمر الذي ينبئ بنمو أبطأ بكثير من المعدل اللازم لخلق فرص عمل للشبان.
الصادرات والدعم
وقال عبد النور إن صادرات مصر زادت 13 بالمئة في التسعة أشهر الأولى من 2013 إلى 112.358 مليار جنيه.
وأضاف “كنا نستهدف صادرات بقيمة 145 مليار جنيه خلال 2013 ولكننا قد نتجاوزها إلى 150 مليار جنيه بنهاية العام.”
وقال عن دعم الصادرات إن إجمالي قيمة الدعم في السنة المالية 2013-2014 يبلغ 3.1 مليار جنيه “لكنه غير كاف. نتحدث الآن مع رئيس الوزراء ووزير المالية لزيادته .. لو زاد من ثلاثة مليارات إلى خمسة مليارات جنيه يكون ممتازا








