تقترب مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية من ثلث الانفاق الحكومى فى الموازنة العامة للعام المالى الحالى، لكن %40 من المصريين يعيشون تحت خط الفقر وفقا للبنك الدولى، فيما يصنف %25 منهم على أنهم فى حالة فقر مدقع.
فشلت الأنظمة السياسية والحكومات المتعاقبة فى مصر فى تحقيق العدالة الاجتماعية ورغم أنه لا توجد سلطة مهما اختلف توجهها السياسى والاقتصادى إلا وحرصت على رفع هذا الشعار سواء قبل ثورة 25 يناير أو بعدها وفى ظل تغير نظام الحكم فى مصر لثلاث مرات منذ خلع الرئيس الأسبق مبارك إلا أن الحد الأدنى من مفهوم العدالة الاجتماعية لم يتحقق حتى الآن.
المصالح المتضاربة فى الدولة المصرية جعلت المواطن العادى فى ذيل قائمة اهتمامات السلطة بمختلف توجهاتها حتى وإن أعلنت عن اجراءات لتحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة مثل الحد الأدنى للأجور أو زيادة طفيفة فى المعاشات.
التقارير الاقتصادية العالمية تعبر عن الوضع المأساوى الذى وصل إليه المصريون فاللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة بأفريقيا تقول إن مصر تحتل المركز 126 من بين 135 دولة فى العالم فى مؤشر التفاوت بين الرجال والنساء فى فرص التنمية والمركز 11 من بين 15 دولة بشمال أفريقيا فى نفس المؤشر.
كما تحتل المركز 130 من بين 134 دولة فى مؤشر مشاركة النساء فى سوق العمل حيث تبلغ معدلات البطالة بين النساء المصريات 4 أضعافها بين الرجال وأجور النساء الأميات أقل بنسبة %70 من الرجال الأميين والمتعلمات أقل بنسبة %57 من الرجال المتعلمين.
فيما قال تقرير المنتدى الاقتصادى العالمى إن مصر تحتل المركز 111 عالمياً فى مؤشر رأس المال البشرى من بين 122دولة شملها التقرير وأن مصر الأخيرة فى جودة إدارة المدارس وكفاءة التعليم الأساسى وتقييمها أقل من موريتانيا وقرغيزستان واليمن والدومينكان.
وأضاف التقرير أن مصر ضمن أسوأ ثلاث دول فى الرعاية الصحية وإمكانية الوصول لها وجودة مواد الرياضيات والعلوم ومنظومة التعليم بأكملها وبلغت نسبة الأطفال الملتحقين بالتعليم الاساسى فى مصر %98 على الرغم من أنها الأسوأ عالميا من حيث محتوى هذا التعليم.
فيما أكد التقرير أن %4.7 من الحاصلين على تعليم عال فى مصر يهاجرون وهناك 0.3 طلب براءة اختراع لكل ألف مواطن ويبلغ متوسط العمر فى مصر 73 عاما منها 13 عاما من المرض وأكثر الأمراض المنتشرة نتيجة العمل هما السكر والقلب فيما يعانى %19.3 من الاطفال المصريين تحت سن الخامسة من التقزم أو الهزال بينما يعانى %10.5 من المصريين من ضعف البصر.
وقال التقرير إن نسبة الانفاق على التعليم %3.8 من الناتج المحلى الإجمالى مقابل %4.9 على الصحة وهى نسب متدنية عالمياً.
فيما قال تقرير الأجور العالمى2012-2013 الصادر عن منظمة العمل الدولية إن مصر ضمن 9 دول ذات دخل “متوسط – منخفض” ويحصل العامل ما بين 1.006 إلى 3.9 دولار يوميا وقال البنك الدولى إن %20 فقط من المصريين يمتلكون %80 من الثروات فيما تمتلك %80 منهم %20 فقط من الثروات و%1 فقط من القلة المترفه تمتلك لوحدها %50 من حجم ثروات الأغنياء فى مصر بينما يشترك الـ %99 الباقون فى ملكية الـ %50 الباقية.
وقدر الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء حجم ما يستحوذ عليه الأثرياء فى مصر من إجمالى الدعم الذى تقدمه الحكومة المصرية 45.2 مليار جنيه ما يعادل %40 من إجمالى الدعم البالغ نحو 113 مليار جنيه وقت الدراسة فى ديسمبر الماضى وأكد البنك المركزى أن نصيب المواطن المصرى من الديون يصل إلى 19 ألف جنيه موزعة بين 16 ألف جنيه للدين المحلى و436 دولاراً للدين الخارجى.
حتى السلطة السياسية التى انتخبها الشعب بعد الثورة فشلت فى تحقيق هذه العدالة فخلال عام من حكم الإخوان انخفضت قيمة الجنيه من 0.17 دولار إلى 140 دولاراً بنسبة تزيد على %16 ما أدى لارتفاع كبير فى الأسعار، وارتفع معدل التضخم خلال عام من حكم مرسى من نحو 8.%6 عام 2012 إلى نحو 10.%7 فى العام الحالى.
وزاد معدل البطالة من %8 قبل ثورة يناير 2011 إلى 13.%2 وفقاً للبيانات الرسمية ولم تقدم الدولة خطط لمواجهة البطالة وتشغيل الشباب بسبب إعطاء الأولوية للقضايا السياسية منذ ثورة يناير.
وكان مرسى قد وعد قبل انتخابه برفع الإنفاق التعليم إلى %5.2 من الناتج المحلى، ورغم أن موازنة التعليم زادت 15 مليار جنيه العام الحالى لتصل إلى 60 مليار جنيه إلا أنها لا تساوى سوى %3.8 فقط وهى أقل بنحو 25 مليار جنيه عما وعد به.
وفيما قدر الجهاز المركزى للعبئة العامة ارتفاع عدد العاطلين إلى 3.6 مليون فى الربع الثانى من 2013 بزيادة 1.3 مليون وبنسبة %54.2 عن نفس الربع من عام 2010 حيث بلغت نسبة العاطلين من الشباب بين (15-29 سنة) حوالى %73.9 من إجمالى العاطلين خلال الربع الثانى من 2013 وارتفع معدل البطالة بين الذكور إلى %9.8 فى الربع الثانى من 2013 بينما كان %4.9 فى الربع الثانى من 2010 وبلغ معدل البطالة بين الإناث %25.1 من إجمالى الإناث فى الربع الثانى من 2013 بينما كان %22.2 فى الربع الثانى من 2010 وارتفعت البطالة بين حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة إلى %45.4 و%30.5 لحملة المؤهلات الجامعـية وما فوقها.








