مشكلة واحدة إذا تم حلها فإن عددا من أهم المشكلات الأخرى التى تعانى منها مصر سيتم حلها مباشرة وبعض المشاكل الأخرى سيكون حلها سهلا.. الاستثمار الأجنبى المباشر.
ويعد تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر، وعزوف المستثمرين عن دخول السوق المحلى واحدة من أبرز المشكلات التى تواجه البلاد منذ ثلاثة أعوام.
وتراجع صافى الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 3 مليارات دولار خلال العام المالى المنتهى فى يونيو الماضى، وهى السنة التى تزامنت مع حكم الاخوان المسلمين لمصر، هبوطا من 3.9 مليار دولار فى السنة المالية السابقة عليها.
لكن بالمقارنة مع صافى تدفقات الأموال إلى مصر قبل ثورة يناير فإن ما حدث يعد انهيارا فى هذه التدفقات التى تجنبت السوق المصرى المضطرب سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
وبلغ صافى الاستثمار الأجنبى فى حكومة أحمد نظيف التى قامت عليها الثورة 13 مليار دولار قبل أن تتأثر بالأزمة المالية العالمية بدءا من 2008ـ2009 الذى سجلت خلاله 8.1 مليار دولار، و6.7 مليار دولار فى 2009 – 2010.
قال أحمد أبو السعد، العضو المنتدب بدلتا رسملة لادارة المحافظ ان اتجاه معدل الاستثمار الاجنبى المباشر فى مصر ظل ينحدر إلى ان وصل إلى مرحلة الانعدام خلال العام الماضى نتيجة محدودية التجارة فى مصر. واضاف ان تحفيز بيئة الاستثمار تمثل عاملاً مهماً لاستقطاب العائدات من الاستثمار الاجنبى مشيراً إلى أن أهم ملامحها تتمثل فى تسهيل اجراءات دخول وخروج المستثمرين من وإلى مصر.
وأدى عزوف المستثمرين الأجانب عن الاستثمار فى مصر بالتزامن مع خروج جزء كبير من الاستثمارات الأجنبية فى سوق الأوراق المالية إلى انهيار احتياطى النقد الأجنبى الذى صمد أقل قليلا من عامين قبل أن تضطر الحكومات السابقة للاقتراض من الخارج للدفاع عن قيمة العملة المحلية.
وأسهمت التدفقات الاستثمارية الخارجية فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى بناء احتياطى قوى من النقد الأجنبى بلغ 36 مليار دولار، مع السيطرة على التزامات مصر الخارجية عند أقل من %15 من الناتج المحلى الإجمالى.
وأكد أبو السعد ان فرص الدمج والاستحواذات فى السوق المصرى متوفرة والتى تعتمد بالاساس على الاستقرار النسبى للأوضاع السوقية والسياسية فى البلاد متوقعا ارتفاع معدلات الاستثمار الاجنبى المباشر حال تنفيذ والاسراع فى اكمال خارطة الطريق. وأشار إلى أن بيئة تحفيز الاستثمار تعتمد على تهيئة البيئة التشريعية والاصلاحات القانونية وذلك على المدى الطويل، فى حين تسهيل خروج ودخول المستثمرين هى سياسة فى المدى القصير.
قال خالد سبع رئيس قطاع جمعية اتحاد رجال اعمال دول شرق آسيا ان معدلات الاستثمار الاجنبى شأنها ان ترتفع حال الانتهاء من مرحلة اعداد الدستور والاستفتاء بجانب الاستقرار الامنى فى الشوارع والاصلاح التشريعى لقوانين الاستثمار من تسهيل الحصول على الاراضى وتسيير تراخيص البناء. وأضاف سبع أن ازدهار سوق الأوراق المالية وارتفاع معدلات التداول فى الاسهم يعنى وجود فرص للاستثمار، مشيراً إلى ان المستثمرين الاجانب الذين يفضلون ضخ أموال طويلة الاجل فى الاسواق المصرية ينتظرون الاستقرار الأمنى والانتهاء من الدستور.
وتوقع حصول مصر على استثمارات خارجية جديدة بنهاية العام المالى الحالى مشيراً إلى ضرورة وصول الحدود المعقولة لمعدلات الاستثمار فى مصر بين 25 – %30 من الناتج المحلى الجمالى.
ويعد قطاع البترول تاريخيا هو الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية فى مصر، وكانت الشركات العاملة فى هذا القطاع تعتمد على إعادة استثمار أرباحها وعدم تحويلها إلى الخارج، وهو ما توقفت عن فعله بعد 25 يناير نتيجة الاضطرابات وتراكم مستحقاتها لدى الحكومة.
قال هانى توفيق، رئيس شركة المستثمرين الدوليين ورئيس الاتحاد العربى للاستثمار المباشر إن الاستثمار الاجنبى بطبيعته ” جبان ” يتخوف من عدم الامن والمخاطر غير المحسوبة، مشيراً إلى أن الوضع الاستثمارى فى مصر متوقف حاليا.
وتابع توفيق انه فى الوضع الطبيعى تقوم الشركات الاجنبية بضخ مبالغ مالية سنوية لعمل خطوط انتاجية جديدة لانشطتها وتطوير الانظمة التكنولوجية لديها لكنها حاليا قلصت حجم اعمالها على الجانبين سواء اقامة مشروعات جديدة او استكمال المشروعات القائمة.
وأدى تدهور احتياطى النقد الأجنبى العام الماضى لأدنى معدلاته فى 10 سنوات تقريبا إلى تراجع كبير فى قيمة العملة المحلية التى فقدت %15 خلال أقل من سنة. وأوضح توفيق أن المناخ الاستثمارى المصرى يحتاج مزيداً من الاصلاحات على الجانب التشريعى والقانونى من خلال اختصار أمد الحصول على تصاريح للاستثمار.
وقال ان توقيع مصر على قرض صندوق النقد الدولى سيزيد من الفرص الاستثمارية الخارجية لما له من مؤشرات إيجابية لتعافى الاقتصاد المصرى من جديد، بالاضافة إلى انه سيمنح الدول الخليجية مزيدا من الثقة فى ضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن معدلات النمو المتوقعة لقطاع الاستثمار غير المباشر تتراوح فى العام الحالى 2013 – 2014 بين %1.5 و%3 حسب المؤشرات العالمية ويمكن ان تصل إلى %4 حال وجود مزيد من الاصلاحات الاقتصادية.
وتابع توفيق أن تحقيق معدل النمو %4 للعامين المقبلين يعد مؤشراً ايجابياً للاقتصاد المصري.
وأسهمت طفرة الاستثمارات الأجنبية نهاية العقد الماضى فى معدلات النمو القياسية التى سجلها الاقتصاد قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية التى تجاوزت %7 خلال عامين متتالين.
ويمكن أن يؤدى تحسن الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى الوقت الحالى إلى دفع عجلة النمو المتباطئة حاليا، حيث بلغ النمو خلال السنة المالية المنتهية فى يونيو الماضى %2.5 فقط.
وقال عمر رضوان رئيس ادارة الاصول بشركة HC للاوراق المالية ان الاستثمار الاجنبى المباشر فى العامين الاخيرين لحكومة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق كان يستخدم فى غلق الفجوات التمويلية لعجز الموازنة من خلال مشروعاته.
وجمدت الدولة برامج إدارة أصولها منذ 2011، وتضمن ذلك وقف عمليات بيع الأراضى وخصخصة الشركات وهى السياسات التى اكتسبت سمعة سيئة على المستوى الشعبى، وأدخلت عددا من المسئولين السابقين السجون. وقال رضوان لا داعى للخصخصة فى الوقت الحالى وعلى الحكومة جلب كفاءات ادارية وكوادر من القطاع الخاص على غرار تجربة المصرية للاتصالات والبنوك الحكومية.
لافتاً إلى ضرورة تحسين المناخ الاستثمارى وخاصة فى مجال العقود نظراً لأنها تعد مأساة على حد قوله من الناحية القانونية والتشريعية.








