تحت عنوان إثيوبيا كمثال كتبت مجلة أفريقا ريبورت الفرنسية المهتمة بمتابعة تطورات الإقتصاد فى دول أفريقيا جنوب الصحراء في عدد مايو عن تطورات إقتصاد إثيوبيا التي تعمل بنموذج Development State المستمد من نجاح الصين و كوريا و سنغافورة وحاليا يحظى بقبول متزايد بعد الازمة المالية العالمية فى 2008
النموذج بإختصار يعتمد على الدولة لتقود النمو و التنمية, الدولة تؤسس شركات تستثمر فى كافة القطاعات, خاصة القطاعات الصناعية و الزراعية و البنية التحتية, تتدخل الدولة تدخل مباشر فى أليات عمل البنوك لضمان تمويل المشروعات الهامة لتحقيق خطط النمو و التنمية, يعتمد النموذج ايضا على خلق شركات تسمى ابطال القطاع الخاص و هى شركات مرتبطة مع الحكومة بشكل أو أخر, لكنها شركات قطاع خاص ضخمة تساهم فى التنمية جنبا إلى جنب مع الشركات المملوكة للحكومة و تساعدها الحكومة بقوة و ايضا تساعد هذة الشركات فى جذب إستثمارات أجنبية ضخمة.
أحد المشاكل الرئيسية التى تؤدى لفشل هذا لهذا النموذج هو الفساد, ضعف القدرات التنفيذية للشركات الحكومية, عدم خلق قطاع خاص قوى بجوار الحكومة و أيضا الديكتاتورية السياسية التى عادة تصاحب النموذج و قد تؤدى لمشاكل أمنية و إجتمعية تنفر الإستثمار الأجنبى.
اثيوبيا يحكمها تحالف حاكم يكون مجموعة من المتمردين, متمردين فى 1991 قضو على النظام العسكرى الذى كان يحكم, مليس زيناوى رئيس الوزراء السابق هو المخطط الأساسى لنموذج نمو أثيوبيا و هو ينتمى لعرق إقليم تيغراي, هو العرق الأكبر و الاقوى فى التحالف الحاكم المتمرد سابقا و المسمى الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية
التعليم معظمة مملوك للدولة و تنفق الدولة علية 4.7% من الناتج القومى, 70% من طلبة الجامعات فى اقسام الهندسة و العلوم و عدد طلبة الجامعة اكبر من عدد سكان الجيبوتى الجار المهم, وصل عد السكان إلى 92 مليون إنسان, تظل اثيوبيا بلد فقير و هى من أكبر البلدان المتلقية لمعونات التنمية من أمريكا و إنجلترا و الإتحاد الأوروبى.
دولة قررت أن الإستثمار فى البنية التحتية أمر حياة او موت, لذا هناك إستثمار متزايد ناحية بناء الطرق و توصيل الكهرباء, هذة المشاريع يقوم عليها اساسا شركة METEC المملوكة للجيش و شركة كهرباء اثيوبيا المملوكة للحكومة و التى يرأسها سياسى نائب رئيس الوزراء و نائب رئيس الجبهة الممثلة لعرق التيغراى فى التحالف الحاكم, يتحدث رئيس الوزراء الذى خلف زيناوى عن أن أحد أغراض شركة ميتيك هى خلق قطاع خاص قوى بجوارها يتعلم منها الإنضباط و كيف تؤدى العمل بكفاءة و انهم يستعينون بخبراء كثيرون من الهند و كوريا من أجل هذا الهدف.
تبدو الحكومة هناك مدركة لخطورة الفساد,على الرغم أن بعض السياسين المنغمسين فى الشركات الحكومية تحوم حولهم شبهات كثيرة و لا يمسهم أحد, لكن مؤخرا قامت الحكومة بالتخلص من 3 رجال مهمين فى هيئة الجمارك و الضرائب نتيجة قضية فساد, لكن الخبراء يتحدثون أن الجهات الحكومية فى اثيوبيا تظهرمرونة شديدة و تعاون رائع فيما بينهم, يقول احد الخبراء انة إندهش من مدى تعاون هيئة الجمارك مع وزير الصناعة من أجل الموافقة على مخازن معفاة من الجمارك و فيها بضائع تعبر من اثيوبيا من أجل التصدير.
تستخدم الحكومة هناك قمع شديد للنظام المالى, حيث تفرض على البنوك أن يكون 27% من قروضها موجههة للسندات الحكومية التى تمول سد النهضة, كما أن الحكومة تفرض نسبة فوائد اقل من التضخم لتجعل التمويل سهلا, كما أن خطة الحكومة فى جعل الإدخار يمثل 17% من الناتج القومى يتم الدفع فيها بقوة حتى وصل الإدخار القومى إلى 17.7% و الطموح أن يصل إلى 20%, كما أن الحكومة لا تترد فى نزع الأراضى من القبائل التى تمر الطرق عبر أراضيها خاصة القبائل المحيطة بسد النهضة.
الحكومة عندها هدف لا تحيد عنة يتعلق بتشجيع التصنيع و تقدم كافة التسهيلات لأى مصنع يريد ان يتخذ اثيوبيا كقاعدة لة, لكن هناك مشاكل متعلقة بعمليات النقل و الإمدام التى تسيطر عليها جماعات من التغراى ايضا, معظم العمالة زراعية غير مدربة, عدم وجود موانئ, لذا تهتم اثيوبيا جدا بتعاونها مع بنك إكسم بنك الصين الذى تتفاوض معة على قرض 2.4 مليار دولار و يساعدها فى بناء خط قطارات يربطها مع موانئ كينيا, كما أن شركات هواوى و زتى الصينيات يقدمون قروض كثيرة لتطوير شركة الإتصالات الاثيوبية.
القمع السياسى واضح جدا فى اثيوبيا, فى 2010 المعارضة فازت بكرسى واحد فقط فى البرلمان و هناك قيود شديدة على حرية التجمع و المظاهرات, الحكومة اصدرت نظام تعامل ملزم للأحزاب “كود” يحدد من حركة هذة الأحزاب, لكن رئيس الوزراء يتكلم عن مزايا هذا الكود يجعل أحزاب المعارضة تجتمع مع أحزاب السلطة و تناقشها فى المواضيع الهامة قبل أن تذهب أحزاب السلطة للبرلمان لمناقشة و التصويت على اى قوانين او قرارات مهمة, كما يعانى المجتمع من مشاكل اجتماعية كثيرة حيث قبائل الأورمو المسلمة ترى فى التيغراى عدو يقمعهم و عادتة شباب الاورومو يتفادون التكلم بلغة الامهرة اللغة الرسمية للبلاد لأنها يرونها لغة التيغراى الذين يقمعوهم, لكن مؤخرا احد نواب الرئيس و هو مسلم من الأورمو تم تعينة رئيس لمناطق الاورمو ببعض السلطات التى قد تتيح تنمية المنطقة, رسميا دستور البلاد يعطى إستقلال محلى للمناطق المختلفة و لكن واقعيا العاصمة تسيطر على كل شئ.
النظام الحاكم فى اثيوبيا يريد تقليد بلدان اسيا فى إصلاح منظومة الزراعة, الزراعة تمثل حوالى 50% من الإقتصاد و 80% من الصادرات, لديهم 74 مليون هكتار قابلة للزراعة و مزروع منها 20% فقط حسب بيانات الحكومة الأثيوبية, لذا انشأو مؤسسة مخصصة لقيادة التحولات الزراعية, مؤسسة تعلم الفلاحين طرق احدث للزراعة و تربطهم مع مشترين دوليين و تدرس التربة من أجل تطوير السماد المستخدم و هكذا, تتحدث هذة المؤسسة عن فرص كبيرة لمضاعفة الإنتاجية الزراعية للمزارع الأثيوبى, أثيوبيا تتيح للمستتمر الزراعى تصدير منتجاتة بدون أى رسوم و إعفاء ضريبى لمد بين 3-7 سنوات و هى من الدول القليلة فى العالم بمخزون أرض زراعية يؤجر لدول أخرى تسعى لتأمين غذاء شعبها, لتقوم الدول المؤجرة بزراعة أرض أثيوبية وتصدير المنتج لبلدانها الأاصلية, السعودية من كبار المستثمرين بهذا المجال هناك, ايضا أثيوبيا من كبار مصدرى القهوة فى العالم و هم مورد رئيسى للقهوة للسعودية, هناك مشاريع كثيرة لتحسين حياة مزارعى القهوة و زيادة إنتاجيتهم, منها تاسيس معامل لتقييم القهوة لتصبح القهوة حسب معايير امريكية خاصة مما يسهل التصدير و يرفع سعرها ايضا.
التعدين يمثل 1% من الإقتصاد, لكن هناك إهتمام دولى كبير بالبحث عن الذهب و البترول و النحاس و كافة المواد الطبيعية فى أرض اثيوبيا الممتدة و المتنوعة, الحكومة عندها امل كبير أن التعدين قد يمثل 10% من الإقتصاد قريبا, تقول بعض الشركات فى اثيوبيا انها ستبدا فى انتج البوتشاش قريبا “ملح يستخدم فى الصناعة” بنسبة 10% من الإنتاج العالمى.
أحد قصص النجاح التى يفخر بها النظام الاثيوبى هى شركة الطيران الأثيوبى, نظام صارم و التعينات حسب الكفاءة و ليس العرق أو السياسة, التى ساعدت فى إدارتها KLM و بلغ ربح الشركة 110 مليون دولار السنة الماضية,حاليا الشركة تستحوذ على شركات اخرى فى غرب ووسط افريقيا ليصبح لديها شبكة متنوعة تربط افريقيا ببعضها البعض و منها إلى شمال افريقيا و أوروبا.
تحديات كثيرة تواجة التجربة الاثيوبية, ما زال الإستثمار الأجنبى ضعيف فى حدود المليار دولار, يتحدث كثيرون عن صعوبات كثيرة مع هيئة الجمارك و الضرائب, نتيجة عدم وجود موانئ يظل النقل مشكلة كبيرة و لكن هم ياملون فى خط الربط مع جيبوتى عن طريق القطارات الذى يقال انه سيبدا فى 2015, لكنهم يأملون كثيرا فى تنشيط الصناعة حيث كثير من العمال بأجر حوالى 5- دولار شهريا و بداو فى تاسيس مناطق صناعية للصناعات الخفيفة مثل الملابس و الجلود, بغرض تشجيع الإستثمار الاجنبى فى صناعات خفيفة توظف عمالة كثيرة ملحوظة فهم إقتصاد أثيوبيا هو مدخل هام لفهم قدراتهم على تمويل سد النهضة الذى تقول الدراسات أنة سيضر مصر.
ظنى يجب أن ينشأ إهتمام مصرى كبير لفهم ما يحدث فى اثيوبيا و يساعد هذا الفهم على إحتواء أى طموح اثيوبى يهدد الأمن المائى المصرى.
المقال بفلم خبير الاستثمار مالك سلطان








