اتسعت رقعة الخريطة التى تعكس و تظلل نفوذ تنظيم “داعش” فى مختلف انحاء العالم من الفلبين الى المغرب على الرغم من الحملة العسكرية المستعرة التى تقودها الولايات المتحدة على راس تحالف دولى اقليمى عربى اسلامى ، ضد هذا التنظيم الذى مازال يسيطر على مساحات واسعة من الاراضى فى كلا من العراق و سوريا .
لقد اتسعت نفوذ التنظيم بشكل غير مسبوق فى الاسابيع القليلة الماضية منذ بدء الحملة الامريكية على مواقعه فى العراق و سوريا ، و وطد التنظيم علاقاته بتنظيمات وكتائب إسلامية متشددة في مناطق العالم المختلفة ، و فى سوريا حيث يسيطر تنظيم داعش على مناطق شاسعة هناك ، كانت جماعة “خراسان” وهي جماعة متشددة انشقت عن تنظيم القاعد ، قد بايعت “أبو بكر البغدادي” ، كذالك فعل تنظيم “أنصار بيت المقدس” في سيناء بمصر .
و فى اوزباكستان ،اعلن اليوم ” الاثنين ” قائد “الحركة الإسلامية الاوزبكية” انضمام الحركة إلى مسلحي تنظيم “داعش”وقال مصدر أمني أوزبكي فى ” طشقند ” للصحفيين: نملك معلومات عن دعم “الحركة الإسلامية في أوزبكستان لداعش، ومشاركة عناصر منها في عمليات عسكرية للتنظيم بسوريا و العراق.. وقد تأسست “الحركة الإسلامية في أوزبكستان” عام 1996. ونشاطها محظور في أوزبكستان والعديد من البلدان الأخرى، لذا تتخذ من أفغانستان مقرا لها.
وفى افغانستان ، بعد مبايعة جماعة “تحريك الخلافة” الباكستانية المتطرفة لداعش. نهجت حركة “طالبان” الباكستانية نفس النهج و اعلنت ولائها هذا الاسبوع وأمرت المتشددين في أنحاء المنطقة بمساعدة التنظيم في حملته لإقامة خلافة إسلامية.. و لقد بدات خارطة البيعة للتنظيم المتشدد بدأت تتسع لاسيما بعد إعلان مبايعة تنظيم “أنصار الإسلام” في شمال العراق ،وهى المبايعة التي شكلت مفاجأة بعد أن كان الجانبين متنافسين بشدة و شهدت العديد من المناطق صراعات مسلحة عنيفة بين الجانبين حول النفوذ والموارد الاقتصادية.
و مازلنا فى اسيا ، حيث كانت حركة ” ابو سياف” الاسلامية المتطرفة فى جنوبي الفليبين ومنظمة مجاهدي شرق أندونيسيا قد قاما بمبايعة أبو بكر البغدادي بهدف إنشاء دولة خلافة إسلامية بالمنطقة.. ويقول محللون ان وصول نفوذ داعش الى اندونسيا ، اكبرأمة مسلمة في العالم من حيث عدد السكان، يهدد بخطر كبير فى اسيا ، فوفقا لمعهد تحليل سياسات النزاع فى جاكارتا “إن القدرة الشاملة من المتطرفين الإندونيسيين لا تزال منخفضة، ولكن مبايعتهم لداعش يمكن أن يكون مميتا’.
و يقول “سيدني جونز” مدير المعهد”يكمن الخطر في أن الإندونيسيين المشاركين القتال في سوريا والعراق سيعودونمع التدريب، والخبرة القتالية، ليصبحوا قادة للمجتمع المتطرف في اندونيسيا”.
وفى افريقيا جنوب الساحل والصحراء ، اعلنت جماعة” الاعتصام بالكتاب والسنة” السلفية في السودان – المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين- مبايعتها لتنظيم داعش ، و فى نيجيريا ، اعلن زعيم جماعة “بوكو حرام” الذي تسيطرجماعته على مدن في شمالي شرق نيجيريا دعمه لخلافة الدولة الاسلامية بقيادة داعش .
وفي شمال افريقيا ، بايع تنظيم “أنصار الشريعة” فى ليبيا مبايعته لداعش ، كما أعلن تنظيم “أبي محجن الطائفي” التابع لتنظيم القاعدة في ليبيا مناصرته لداعش وإرساله مقاتلين لدعم التنظيم في سوريا والعراق.. في تونس ، انضم للبيعة كلا من تنظيم “أنصار الشريعة” و “كتيبة عقبة بن نافع” الجهادية التي تطاردها السلطات التونسية في مناطق جبلية على الحدود مع الجزائر.
وفي أعقاب انشقاقه عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أعلنت جماعة “جند الخلافة” في الجزائر مبايعتها صراحة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.. ويسلط انشقاق تنظيمات فرعية منبثقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الضوء على تزايد المنافسة بين قيادة القاعدة و داعش على زعامة حركة التطرف الإسلامي العابرة للحدود، و يجعل من القارة الإفريقية بشمالها وشرقها و جنوب صحرائها الساحة الساخنة و موقع النشاط المكثف المقبل لتنظيم داعش ..
و الامر لا يقف عند مبايعة التنظيمات الاسلامية المسلحة بمختلف توجهاتها لخلافة تنظيم داعش التى دعا اليها ، فهناك ايضا عدد غير من القبائل والعشائر في سوريا والعراق قاموا بمبايعة ” ابو بكر البفدادى ” كخليفة للدولة الاسلامية من بينها عشائر “ولاية الفرات” الممتدة على جانبي حدود البلدين.. ونشُرت تقارير إعلامية صوراً لاجتماع ظهر فيها “أمراء داعشيين” مع عدد من شيوخ العشائر في العراق والشّام، اعلن فيها الشيوخ تأييدهم وبيعتهم للبغدادي.
و يرى الخبراء ان السبب فى اتساع نفوذ داعش فى العالم هو الأسبقية للدعوة لاقامة الدولة الإسلامية، فى الوقت الذى اعلنوا فيه تاجيل الصراع مع الغرب و اسرائيل ، و هو الامر الذى يميز و يفصل “داعش” عن “القاعدة” فلا يختلف التنظيمان فى الآيديولوجيا المحركة لهماو انمافى طبيعة الاهداف و ترتيب الأولويات.
و قد استمد “أبو بكر البغدادي” فكرة بناء الدولة الإسلامية و اعلان ” الخلافة”من الأسس التي وضعها أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي مؤسسا ” الدولة الاسلامية فى العراق ” ابان الحرب ضد القوات الامريكية خلال سنوات مابعد الغزو. وكان الزرقاوي قد وعد بإقامة “الإمارة الإسلامية” فى المناطق التى سيسيطر عليها بالعراق محددا مراحل عدة : تبدا بإزالة العدو ، ثم اقامة الدولة الإسلامية، ومنها الخروج للاستيلاء على بقية الدول الإسلامية ، و اخيرا مواجهه مايطلق عليهم “الكفار، و هما بالنسبة له ” الغرب و اسرائيل”.








