هى “دار البقاء” والسكن الدائم بعد الموت غير المرتبط بفترة زمنية معينة وفقًا لمعتقد الأغلبية المسلمة فى مصر, لكن وزارة الإسكان حولت المقابر إلى “حق انتفاع” مؤقت ينتهى بالحاجة إلى التوسع العمرانى فى نطاقها على أن يكون السداد “كاش”.
تتعامل الوزارة فى مشروعاتها السكنية وفقًا لآليات سداد مختلفة بين السداد على أقساط تمتد لعدة سنوات أو بنظام التمويل العقارى, ففى مشروع “دار مصر” لمتوسطى الدخل يسدد المستفيد قيمة الوحدة على مدار 5 أعوام, تمتد إلى 20 عامًا لـ”محدودى الدخل” وتمنع السداد الفورى لثمن الوحدة.
فى مقابر “الإسكان” تصل مساحة المقبرة 40 مترًا مربعًا ويصل سعرها إلى 68 ألف جنيه فى “القاهرة الجديدة” وامتدادًا لثقافة “الكمباوند المغلق” يقتصر البيع على المقيمين داخل المدينة.
فيما تبلغ قيمة المقبرة 54.4 ألف جنيه فى “العاشر من رمضان” لسكان المدينة وعلى المقيمين خارجها سداد 108.8 ألف جنيه للحصول على المقبرة “ضعف الثمن”.
“الإسكان” اشترطت على المتقدمين لحجز المقابر سداد 30 ألف جنيه دفعة حجز على أن يسدد باقى الثمن بالكامل عند الاستلام بجانب مبلغ 5 آلاف جنيهًا مخصصة للصيانة والحراسة.
المقابر التى تنفذها “الإسكان” تقع فى المدن التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية, كان يشرف عليها جهاز تحت إسم “وادى الراحة” يتولى مسئولية طرح مناقصات التنفيذ والترسية فى مدينتى “القاهرة الجديدة” و”6 أكتوبر” ويشرف على الأعمال فى بقية المدن وتم إلغاؤه فيما بعد.
مسئول فى وزارة الإسكان قال إن المقابر محاطة بأسوار شجرية عالية لعزلها عن المنطقة الخارجية وشوارعها واسعة لتسهيل الحركة داخلها ويصل الحد الأدنى لعرض الشارع 9 أمتار بينما يصل عرض أكبر شارع 40 مترًا بجانب الميادين التى تقام داخل المقابر.
أضاف أن التصميم يشمل إقامة منطقة خدمات خارج أسوار المقابر تضم مسجد وكنيسة لممارسة شعائر الدفن ومقر إدارى للجهاز للتعامل مع المواطنين منذ استلام المقبرة وحتى إتمام اجراءات الدفن وسكن للعاملين فى المقابر.
فى الوحدات التى تطرحها “الإسكان” لمحدودى الدخل تبدأ مساحة “الشقة” من 63مترًا وحتى 90 مترًا مربعًا تخصص لأسرة واحدة تتنقل بين حجراتها – هذا إن حصلوا عليها – وكذلك المقبرة تحصل عليها أسرة واحدة ولكن بمساحة تصل لنصف مساحة “الشقة”.
مسئول الإسكان يقول إن منح المقابر بحق الانتفاع تحسبًا للتوسع العمرانى فى المدن الجديدة ما يعنى إمكانية إزالتها …كما أن الإدارة مختلفة من خلال شركات للأمن والحراسة منعًا لتكرار الممارسات التى تحدث فى المقابر الأخرى.
لذا فإن “الراحة” فى المقابر مؤقتة و”الإسكان” أخدت العبرة من مقابر الأثرياء و”الباشوات” التى تحولت إلى “أحواش” يسكنها عامة الشعب وقررت إحاطة مقابرها بأسوار عالية وحراسة من الشركات الخاصة.
ولماذا يقتصر الحجز فى مقابر “القاهرة الجديدة” على سكانها؟ ….يجيب المسئول ضاحكًا “الطلب على السكن فى المدينة مرتفع والإقبال على الدفن فيها قد يكون كبير … والمقابر المتاحة تتناسب مع الكثافة السكانية”.
علاقة “المصرى” بالموت تصل لقيام البعض بشراء “الكفن” قبل الموت بحثًا عن “الستر” فى “الآخرة”, لكن الوزارة التى تعجز عن حل أزمة الإسكان جعلت “الراحة” فى مقابرها مؤقتة, وبأسعار تتفاوت بين سكان المدينة الأصليين والأجانب من خارجها كما تمنعهم من الموت فى مدن معينة… لذلك تختار “الإسكان” من يعيش فى مقابرها.








