الاتصالات الشخصية أقصر الطرق لقلب العميل
قررت الشركة مرة واحدة أنه ينبغى عليها الاعتذار، وعليها أن تفعل ذلك الحق، ولكن من المدهش كم من المنظمات بالفعل متطورة وتحسن النية فى اقتراح تقديم الاعتذار؟!
يمكن أن يعمل الاعتذار الجيد على استعادة التوازن أو حتى يعمل على تحسين العلاقات، ويمكن للاعتذار السيئ أن يزيد الأمور تعقيداً، ويجعلها أسوأ بكثير.
وفى إطار الحصول على ذلك الحق، تحتاج الشركات إلى التفكير ملياً فى من، وماذا، وأين، ومتى، وكيف تقدم الاعتذار.
أولا: من؟
الأكثر خطورة، والأكثر تسبباً للمخالفة، فقد يقوم بالاعتذار أحد كبار المديرين، وربما يصل الحد إلى أن يكون المدير التنفيذى للشركة.
فى الحالات التى يوجد فيها مخالفة واضحة، ويكون الموظف هو الذى ارتكب المخالفة قد يكون هناك استحقاق فى إشراك هذا الشخص فى الاعتذار.
وعلى سبيل المثال، أصدرت شركة تارجيت، للخدمات الفندقية والسياحية على لسان جريس ستينهافل، الرئيس التنفيذى للشركة بياناً بعد الاختراق الأمنى لطائرة جيت بلو، المليئة بالركاب لمدة ثمانى ساعات، وبعدها بيوم أصدر روب ماروستر، اعتذاراً على موقع اليوتيوب لتهدئة الموقف، فتحديد الشخص الذى ينبغى أن تحصل منه على الاعتذار أمر مهم فى كثير من الأحيان.
ويتم تسليم الاعتذار مباشرة إلى الشخص أو المجموعات المتضررة، وعندما تكون تلك المجموعة كبيرةً ومنتشرةً، فالمنظمة قد ترغب فى تقديم اعتذار معلن من خلال الصحافة أو وسائل الإعلام الاجتماعية.
ماذا؟
وهذا هو جوهر الاعتذار، ويتضمن الكلمات التى نقولها والإجراءات التى تتخذ، حيث من المهم الحفاظ على ثلاثة أهداف رئيسية: الصراحة، والندم، والالتزام بالتغيير.
وأفضل الاعتذارات هو الذى يتم بصراحة وبوضوح، حيث إنه لا يدع مجالاً للمراوغة أو سوء التفسير، ويجعل من الواضح، تماماً، أن المنظمة تعترف بالضرر الذى تسببت فيه ومسئوليتها عنه.
وعلى سبيل المثال، هناك اعتذار صريح قدمه الرئيس التنفيذى لشركة ريزر، الأمريكية بعد تأخيرات كبيرة فى طلبيات أجهزة اللاب توب فى عام 2014.
ونص الاعتذار على ما يلى: «لقد قمنا بعمل فظيع لعدم تلبية الطلب على منتجاتنا، ونحن نستوعب ذلك، ونعتذر لكم جميعاًَ، الذين اضطروا إلى الانتظار لمدة طويلة فى كل مرة نقوم فيها بإطلاق منتج جديد».
ولا ينبغى للمنظمات أبداً أن تبدو دفاعيةً، كما لو أنها تحاول تبرير المخالفات، ومع ذلك، يمكن سرد بعض التفسيرات والمعلومات التى تساعد على فهم الموقف.
وينبغى، أيضاً، أن يتضمن الاعتذار الفعال بعض التعبيرات عن الندم، ويشتمل المكون الرئيسى الثالث على إظهار الالتزام بالتغيير.
ويجب أن يخلق الاعتذار شخصاً جديداً غير الذى ارتكب المخالفة؛ لضمان عدم المشاركة فى أى سلوك مماثل، وفى بعض الأحيان يتم الاستغناء عن الموظف المسئول بسبب الخطأ.
وفى أحيان أخرى، يتم وضع إجراءات جديدة فى المكان، وقد تظهر، أيضاً، المنظمات جدية أكثر من خلال تعيين هيئة مستقلة للتحقيق فى الحادث والتوصية بإجراء تغييرات والتعهد بتنفيذها.
أين؟
إذا كانت الشركة تريد أن تتحكم فى تغطية الاعتذار، فيمكن تحديد الكيفية بصوت عالٍ وعلى نطاق واسع لتوصيل الرسالة.
تستند المنظمات فى كثير من الأحيان إلى إصدار بيانات خطية بهدف الوصول إلى جمهور واسع، خاصة عندما يتم نشرها فى الصحف.
وفى بعض الحالات، قد يكون للاعتذار معنى عند سفر القادة إلى المكان الذى يوجد فيه انتهاك واضح فى قلب موقع الحادث، وهذا الأمر لا يوفر، فقط، خلفية جيدة، ولكن، أيضاً، يدل على أن السلطة التنفيذية تهتم بما فيه الكفاية بمشاهدة الضرر مباشرة والاعتذار للضحايا على الفور.
وعلى سبيل المثال، عندما انحرفت رحلة الطيران فى مطار ميدواى بشيكاغو، عام 2005 عن المسار، ما أسفر عن مقتل طفل يبلغ من العمر ست سنوات وإصابة آخرين بجروح، طار الرئيس التنفيذى جارى كيلي، فوراً إلى شيكاغو، وزار المستشفى، وعقد مؤتمراً صحفياً، وعرض عدة اعتذارات، فحاز إعجاب الكثيرين.
ولكن ينبغى على المديرين إدراك أن هناك مخاطر فى استخدام هذا النهج، فالانتقال إلى الموقع لتقديم الاعتذار يضع الزعيم فى بيئة غير منضبطة.
فالاعتذار للضحايا، وجهاً لوجه، يمكن أن يكون فعالاً إذا كانوا يقبلون الاعتذار، ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، فهذا الحدث يمكن أن يتحول إلى مواجهة علنية، ولكن، أحياناً، تؤتى الاعتذارات العلنية ثمارها وكأنها حملات دعاية.
متى؟
الاعتذار الجيد يصل بسرعة، والإشارات السريعة الصادقة تبدد فكرة، أن المديرين التنفيذيين يشعرون بعدم اليقين أو الغموض حول مسئوليتهم.
وفى بعض الأحيان، تؤخر الشركات الاعتذار لأسباب وجيهة مثل رغبة شركة كوكاكولا، فى عام 1999 للتحقيق فى صحة اتهامات العملاء.
فالرغبة فى أن تكون حذراً أمر مطلوب، ولكننا نعتقد أنه من الأفضل أن تقدمه سريعاً على سبيل المثال على الرغم من أننا ما زلنا نجمع الحقائق لنفهم بالضبط ما حدث، فنحن نريد لعملائنا والموظفين معرفة الحقيقة، ونحن نعتذر عن أى ضرر تسببنا فيه، ونعمل فى الوقت الراهن على تطوير خطط للتأكد من أن هذا لن يحدث مرة أخرى، وسوف نتابع التحقيقات فى المسألة مع ذكر التفاصيل.
وفى الوقت الذى يكون من الأفضل الإسراع بتقديم الاعتذار، فأبواب فرصة الاعتذار لن تغلق تماماً، وبالنسبة للعديد من الضحايا، فالاعتذار الذى جاء متأخراً أفضل من عدم الاعتذار على الإطلاق.
وبالنظر فى بيان ألقى جيداً والذى أدلت به شركة صناعة السيارات جنرال موتورز، بعد أن أعلنت الشركة العام الماضى استدعاء بعض السيارات التى ظهرت عيوبها فى الأسواق.
وقالت الشركة، سوف نفعل فى هذا اليوم الشيء الصحيح، ونحن نعرب عن بالغ أسفنا من الانتهاك غير المقبول.
كيف؟
الطريقة التى يتم بها تسليم الاعتذار يمكن أن تكون مهمة بقدر ما فى مضمون الاعتذار، فاللغة الرسمية والاتصالات الشخصية يمكن أن تساعدا على ذلك.
ويمكن أن يكون من الصعب على قادة الأعمال الذين اعتادوا عرض القوة والثقة بالنفس كتابة نغمة الاعتذار الصحيحة.
بالنسبة للبعض، قد تحتاج إلى تخطيط دقيق وإجراء محاولات عديدة، وهناك العديد من الأمثلة على الوقوع فى خطأ كيفية كتابة الاعتذار مثل تونى هيوارد، الرئيس التنفيذى لشركة (بى بى)، شركة البترول والغاز البريطانية خلال كارثة تسرب النفط فى المياه العميقة فى خليج المكسيك، حيث ألقى الاعتذار التالى: «نحن آسفون للاضطراب الهائل الذى تسببنا فيه، والذى أضر بحياة الكثيرين».. فهذه الكيفية دفعته إلى تقديم الاستقالة بعد هذا الاعتذار بأسبوع.








