اعتذار المؤسسات يغلق باب المشكلات القانونية
كل شركة تقترف بعض الأخطاء التى تتطلب الاعتذار للفرد أو مجموعة من العملاء والموظفين، أو الشركاء التجاريين أو حتى عامة الجمهور، وفى أكثر الأحيان تفشل المنظمات وقادتها فى الاعتذار بشكل فعال، الأمر الذى يمكن أن يلحق ضرراً جسيماً بعلاقاتهم مع أصحاب المصلحة وسمعتهم داخل الأسواق، خاصة إذا كانت الحوادث عامة ومشهورة. تحتاج الشركات إلى مبادئ توجيهية واضحة لتحديد مزايا تقديم الاعتذار، ومتى تفعل ذلك، وكيفية إيصال رسالة الاعتذار إلى الناس.
وتقدّم مجلة هارفارد بزنس ريفيو، تقريراً يتضمن صيغة الاعتذار المستمدة من الأبحاث فى مجال الإدارة وعلم النفس، والذى يوّفر التوجيه والتشخيص العملى على من، وماذا، وأين، ومتى، وكيف يكون الاعتذار الفعّال.
وأشار التقرير إلى أنه يجب على كبار القادة التعبير بصراحة ووضوح عن عدم التزامهم بتقديم الخدمات للعملاء والموظفين، وإبداء الندم على الفور، والالتزام بالتغيير رفيع المستوى عند الاعتذار عن بعض التجاوزات الخطيرة.
وأضاف أن الاعتذار معضلة كبيرة ودعونا فى البداية نعترف بحقيقتين أولاً، نحن مهيأون نفسياً للعثور على الأسباب أو الأعذار لتأخير أو تجنب القول بأننا آسفون.
فالاعتذار يشعر بعدم الارتياح، وأيضا هو أمر محفوف بالمخاطر، حيث يترتب عليه فقدان السلطة أو يعيد ترتيب التسلسل الهرمى للمؤسسة، ويجعلنا مدينين بالفضل على الأقل إلى الطرف الآخر.
لذلك لا عجب فى تجنب الناس محاولة الاعتذار والخوض فيه أو لفت الانتباه إلى الأخطاء، وعند ذكره يقومون بالدفاع، وإبراز الأعذار، وإلقاء اللوم على الآخرين.
ويعد الاعتذار أكثر صعوبةً فى السياق التنظيمى، فعند النظر فى إمكانية وكيفية الاعتذار حتى للقادة المخضرمين، يمكن أن يصبحوا فريسةً للحيرة، وهذا أمر غير مفهوم.
وغالباً ما تكون أخطاء الشركة من قبل قسم واحد من أقسامها أو موظف بعينه، وعلى الفور، كثيراً ما يتم اتخاذ قرارات قاسية خارجة على نطاق السيطرة، ويمكن أن يكون فيها ظلم للرئيس التنفيذى للشركة أو المؤسسة بأكملها لتحمل المسئولية.
ثانياً، لدى الشركات اتجاه قوى لتقييم الوضع من خلال عدسة قانونية، فقد يثبت المستشار القانونى للشركة كسر أى قوانين للقواعد التنظيمية، وعند الاعتذار قد يفسر على أنه اعتراف من قبل المسئولين، وربما يعرّض الشركة للتقاضى.
وهذا خطأ واضح، لأن الاعتذار الفعّال يعالج المشكلة ولا يثبتها، ولكن للأسف أصبح منظور التقاضى متأصلاً فى العديد من المنظمات حتى القادة الذين لا يتشاورون مع المحامين قد يشعرون بالقلق من أن الاعتذار يمكن أن يخلق مشاكل قانونية.
وتحتاج الشركات إلى التوقف عن التفكير بهذه الطريقة، فمعظم الاعتذارات منخفضة التكاليف، والعديد منها يخلق قيمة حقيقية.
والأكثر من ذلك، يمكن أن يساعد على نزع فتيل الوضع المتوتر، والخوف من التقاضى فى كثير من الأحيان.
وعلى سبيل المثال، نصحت المهن الطبية لسنوات عديدة، بعدم الاعتذار عند اقتراف الأخطاء التى تؤذى المرضى أو حتى تتسبب فى قتلهم، لأن ذلك قد يجعل المستشفى عرضة لدعاوى التقاضى، ولكن كشفت الأبحاث أنه عندما بدأت بعض المستشفيات تسمح للأطباء بتقديم الاعتذار للمرضى وأسرهم، أو حتى جعل الاعتذار إلزامياً تم تخفيض عمليات التقاضى.








